عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 آب 2015

ما أصعب الأيام.. ما أعظم الأمل!

يحيى رباح

وجه الطفل الرضيع على سعد الدوابشة الذي احرقه المستوطنون الإسرائيليون داخل بيته في قرية دوما في نابلس، بتلك الابتسامة الشفيفة التي تذكرنا بعالم الملائكة، سيتحول الى نجمة الصباح في سمائنا، تطل علينا دوما، توحي لنا بالأسئلة الخارقة التي جميعنا نعرف اجوبتها، مرة نعترف بها بصخب ومسيرات وهتافات وادعاءات وخلافات احيانا، ومرة نعترف بها بهمس خفي نريده ألا يتجاوز الابواب المغلقة.

من هو القاتل الحقيقي والفاعل الأصلي لهذه الجريمة المروعة؟

والجواب: ان القاتل والحارق والفاعل هو الحكومة الإسرائيلية برئيسها نتنياهو الذي سلم كل صلاحياته للمستوطنين ليكونوا اداته الطيعة في تنفيذ القفزة الصهيونية الثالثة بان تكون فلسطين كلها لإسرائيل، بلا دولة فلسطينية، ولا كيان فلسطيني، ولا حتى قضية فلسطينية.

وحتى عندما ادلى نتنياهو بتصريحاته الاخيرة بعد الجريمة مباشرة واصفا اياها بالإرهاب هو واركان حكومته ووزير جيشه ورؤساء اجهزته الامنية، فإن تلك التصريحات لم تخرج عن كونها محاولة لرسم موقف وسط مزيف بين الشعب الفلسطيني وبين المستوطنين الذين يتصارعون باختلال في موازين القوى على نفس الأرض! واكبر دليل على ذلك انه بعد تصريحات نتنياهو صباح الجمعة الماضي وحتى الآن فان الإيقاع لم يتغير أو يختلف لحظة واحدة، فاقتحامات المسجد الأقصى مستمرة على حالها مرة بقيادة وزير في الحكومة ومرة بقيادة رئيس جهاز عسكري في الحكومة الاسرائيلية، وهي في كل المرات تتم بحماية وتشجيع الجيش والشرطة، وعمليات القتل لشبابنا الصغار ورجالنا مستمرة بالكيفية نفسها، والقتلة يكافأون بالمديح والرتب العالية، والصحافة الإسرائيلية المحسوبة على الحكومة- ومعظمها كذلك- تبرر الإرهاب اليهودي او تتستر عليه أو تدعمه علنا، ومشاريع اغتصاب الارض قائمة على قدم وساق، والسلوك الإرهابي ضد أسرانا مستمر في كل التفاصيل اليومية، بل ان المستوطنين يعاندون اكثر، ويصرخون أكثر، فلديهم في وثائقهم المسجلة بالصوت والصورة كل ما وعدهم به نتنياهو، وكل ما حرضهم عليه نتنياهو، أما الكلام فهو يصب في نفس الخانة أن نتنياهو هو ابرز شخصية ذات كاريزما في التحالف السياسي القائم منذ سنوات، وكلهم حوله أصفار يستمدون وجودهم منه، حيث لا قيمة لهم ولا غطاء لهم دونه، وهذا ما يريده ويحرص عليه.

وهكذا فإننا اقرب الى الاشتباك، ليس لأننا نريد ذلك بل لأنه ليس لدينا طريق آخر، وهذا هو الوضع الأخطر، لأن الوضع الغارقة فيه المنطقة, والأسلوب التي تتعامل به الفصائل، والمنطق الذي تتحدث به والضجة التي تثيرها، الهدف من ورائها تأزيم الذات وليس النظر الى الأبعد، ولو كان الأمر غير ذلك فلماذا سقط خيار حكومة الوحدة الوطنية، ولماذا جاء التحريض والرفض في وجه تفعيل حكومة التوافق؟ ولأن الصراخ ليس فعلا بل هو أبشع أنواع الهروب فإن الأيام الأصعب قادمة، ولكن الامل يضيء من الصعوبات.

[email protected]