عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 28 شباط 2017

نبض الحياة - عار إسطنبول

عمر حلمي الغول

قضية الشعب الفلسطيني منذ بداية الحملة الاستعمارية نهاية القرن الـ 19 وبداية القرن الـ20 الماضيين مرورا بالثورة الكبرى 1936/1939 ثم عام النكبة 1948 وهزيمة 1967 وشروع دولة التطهير العرقي الإسرائيلية في استكمال المرحلة الثانية من مشروعها الاستعماري على فلسطين التاريخية، وهي تعيش بين الفينة والأخرى كابوس فرض الوصاية عليها، وتهميش قياداتها التاريخية، وخنق صوت ممثليها الحقيقيين، والتآمر عليهم بشكل مباشر وغير مباشر. ومع صعود مكانة منظمة التحرير تعاظمت الهجمة من الداخل الفلسطيني ومن بين أوساط الأشقاء العرب ودول الإقليم وحدث ولا حرج عن دور إسرائيل الاستعمارية وحليفتها الإستراتيجية الولايات المتحدة لخلق البدائل عنها بهدف تصفية القضية الفلسطينية برمتها. 
وكلما استشعرت قوى الثورة المضادة من مواطنها المختلفة المحلية والعربية والإسلامية والدولية الإسرائيلية نقاط ضعف أو تراجعا نسبيا في مكانة القضية الفلسطينية، تصاعدت وارتفعت أصواتها تحت مسميات وذرائع واهية لتصفية المنظمة وسحب البساط من تحت أقدامها، وفي النطاقين المحلي والعربي الإسلامي كان، ومازال يطفو على السطح التآمر من موقع المزاود على القيادة الشرعية عبر الشعارات الديماغوجية العقيمة، التي اثبت التاريخ على مدار ما يزيد عن القرن عجزها، وفقر حالها، وإفلاس من أعلنها ورفع لواءها. 
وفي زمن التكالب على (م.ت.ف) وقيادتها الشرعية من قبل جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم من بعض العرب والمسلمين الرسميين والإسرائيليين والأميركيين، عقد مؤتمر العار في إسطنبول يومي السبت والأحد الماضيين تحت عنوان "مؤتمر الفلسطينيين في الخارج" لخلق بديل عن (م.ت.ف) رغم ان القائمين عليه، أشاروا، إلى انهم لا يستهدفون مكانة المنظمة. لكن من قرأ تصريح زياد العالول، امس الأول، وهو من كوادر حركة حماس الانقلابية، ومن قرأ البيان الختامي، يصل إلى استنتاج واحد وحيد، هو المضي قدما في خيار، اولا تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الـ48 والشتات؛ ثانيا الطعن ونزع الشرعية عن المنظمة وقيادتها التاريخية؛ ثالثا التناغم مع مخططات إسرائيل والإخوان المسلمين وحلفائهم واميركا لتصفية القضية الفلسطينية من حيث يدري او لا يدري بعض المشاركين؛ رابعا تعميق مشروع الإمارة الانقلابي التصفوي في غزة كبديل عن خيار الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194.
في هذه المقالة لم اشأ الاستشهاد بما جاء على لسان العالول الحمساوي ولا من نصوص بيان العار الختامي. والتي سأعود لها في معالجات أخرى. لكن استوقفني حضور بعض الشخصيات "الثورجية" من قيادات الجبهة الشعبية التاريخيين أمثال صلاح صلاح، ومن اليسار الأقصوي، الذي تحول لمواقع الإسلامويين، منهم منير شفيق، ومن الشخصيات السياسية أمثال سلمان ابو ستة وأنيس القاسم وغيرهم من الشخصيات، التي أيا كان حجم الاختلاف معها، يبقى النظر لها من موقع المختلف معها دون التشكيك في وطنيتها. لكن السؤال أو الأسئلة، التي تطرح نفسها عليهم وعلى من رافقهم المشاركة والغرق في متاهة حركة حماس والإخوان المسلمين في مؤتمر العار، ألم يسألوا أنفسهم عن مكان عقد المؤتمر؟ وعمن مول المؤتمر؟ وعن أهداف المؤتمر وأبعاده السياسية؟ ولماذا لم يعقد المؤتمر في فلسطين او في إحدى الدول العربية مثلا تونس او الجزائر او مصر؟ ولماذا المؤتمر أصل لمأسسة وديمومة عمله؟ ولماذا شرع القائمون عليه لأنفسهم الاتصال مع الجهات الدولية والعربية؟ أليس مثل هذا التشريع، هو شكل من اشكال البدائل؟ ولماذا عقد المؤتمر الآن؟ ولماذا لم يتم التنسيق مع قيادة منظمة التحرير وفصائل العمل الوطني؟ ولماذا رهن الذات لشعارات ديماغوجية لا تسمن ولا تغني من جوع؟ واين هي الفراسة السياسية لأناس نذروا انفسهم للدفاع عن الوطنية الفلسطينية؟ وهل الاختلاف مع القيادة الشرعية يعمي البصيرة. 
مؤتمر العار في إسطنبول لن ينجح فيما فشل فيه الانقلاب الحمساوي على مدار عشرة اعوام خلت. ولن ينجح فيما فشلت فيه كل محاولات خلق البديل لمنظمة التحرير الفلسطينية. وهذه ليست أمنيات وإسقاطات رغبوية، إنما استنتاجات تستند للوقائع، لأن جمع ستة الآف شخص. كما ذكر العالول، على اهمية الرقم، وحضور شخصيات سياسية لاعتبارات خاصة بها، لا يعني نجاح المؤتمر. لأن الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني ترفض تسليم راية القضية الوطنية لغير القيادة الشرعية بقيادة الرئيس محمود عباس. لأنها تدرك أهداف حركة حماس وجماعة الإخوان وقطر وتركيا وكل من لف لفهم.
[email protected]