عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 21 شباط 2017

الذاكرة الوفية- جلال كعوش

بقلم: عيسى عبد الحفيظ

اول شهيد للثورة الفلسطينية لحركة فتح الذي سقط على الساحة اللبنانية بتاريخ 9-1-1966 تحت التعذيب على يد ما سمي آنذاك (المكتب الثاني)، أي جهاز المخابرات. تم القبض على الشهيد فقط لكونه فلسطينياً وطنياً أراد العمل لتحرير وطنه المغتصب فلسطين، ورأى في الكفاح المسلح والعمل العسكري الطريق الوحيد لتحقيق حلمه بالعودة الى وطنه السليب.
أثناء عودته من احدى المهام العسكرية وعلى الحدود الفاصلة بين جنوب لبنان وفلسطين المحتلة تم القبض عليه وادخل السجن ليبدأ التحقيق معه تحت أشد انواع التعذيب الجسدي حتى وصل الأمر الى استخدام لهيب الاكسجين على مختلف أنحاء جسده فكانت النتيجة أن قضى شهيداً تحت التعذيب.
الشهيد كعوش من مواليد قرية ميرون قضاء صفد عام 1924. تلقى تعليمه الابتدائي هناك، وعند النكبة عام 1948 هاجرت عائلته لتستقر في مخيم عين الحلوة.
اعتقل أول مرة عام 1957 بسبب نشاطه ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر وقدم للمحاكمة حيث صدر عليه الحكم بخمسة عشر عاماً، لكنه استطاع الهرب عام 1958 وما ساعده على ذلك الأحداث التي عصفت بلبنان في فترة حكم كميل شمعون والوحدة بين مصر وسوريا وارتفاع المد القومي العربي في فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
التحق الشهيد كعوش بكتيبة الفدائيين (68)، هذه الكتيبة كانت للاستطلاع والعمل الفدائي الخارجي في الارض المحتلة برئاسة العقيد السوري أكرم الصفدي والمقدم هيثم الأيوبي. اتخذت من بساتين حرستا بضواحي دمشق مقراً لها، اضافة الى قوات أخرى ميدانية تمركزت على جبهة الجولان وجنوب لبنان.
عاد جلال الى لبنان مع مجموعة فدائية انضموا جميعهم الى حركة فتح بتاريخ 23-12-1965 وأثناء عودته من تنفيذ عملية داخل الارض المحتلة اعترضتهم دورية تابعة للمكتب الثاني واعتقلت جلال كعوش وأودعته في زنازين المخابرات حيث تعرض لتعذيب جسدي رهيب أدى الى استشهاده بتاريخ 9-1-1966 في منطقة اليرزة حيث مقر وزارة الدفاع اللبنانية.
كان جلال كعوش اول شهيد فلسطين من قوات العاصفة يسقط على الاراضي اللبنانية، وأيضاً سقط الشهيد عطا دحابرة من سكان مخيم عين الحلوة بنفس الطريقة.
قامت الدنيا ولم تقعد وشهدت كل المدن اللبنانية تظاهرات صاخبة بعد تشييع جثمانه بجنازة حاشدة، وشاركت فيها الجماهير الفلسطينية واللبنانية وكان للشهيد معروف سعد موقف تاريخي عندما دعا كل أنصاره للخروج ضد سياسة الحكومة وادانة الجريمة النكراء. كما ألقى الفقيد أحمد الشقيري خطاباً غاضباً أدان فيه المسؤولين وتقديم الاحتجاج الرسمي، وشهدت التظاهرات بصدامات عنيفة مع قوى الأمن اللبناني سقط فيها عدد من الجرحى الفلسطينيين واللبنانيين.
الشهيد جلال كعوش متزوج وله من الأبناء أحد عشر، قاتل وناضل في زمن عز فيه الرجال وسيبقى تاريخ استشهاده علامة مضيئة في سماء الوطن، وستبقى ذكراه خالدة في سجلات الثورة الفلسطينية المعاصرة.