عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 شباط 2017

تغريدة الصباح - نوّار اللوز

محمد علي طه

حلّ شهر شباط فتفتّح زهر اللوز وشعّ على أغصان الأشجار فبدت مثل العرائس في سويعات الزّفاف جمالًا وأناقة.

سألني كاتب صينيّ في أثناء زيارتي لبكّين عن علاقة الفلسطينيّ بزهر اللّوز فحاولت أن أرسم له بالحكي لوحة لكرم لوز فلسطينيّ في شباط أو شجرة لوز مزهرة في ساحة الدّار أو على جانب الطّريق فنوّار اللوز والنّعنع والياسمين والزّعتر والصّبّار وشاح البيت الفلسطينيّ وجواز بقائه.

قدّم الأدب العربيّ في بلادنا للقرّاء باقات جميلة من زهر اللّوز مثل قصّة "وأخيرًا نوّر اللوز" الضّلع الثّاني من سداسيّة الكاتب اميل حبيبي حيث تبسّم نوّار اللوز على هضاب جنين وسيلة الظّهر وأحيا ذكريات الشّباب، وأمّا الشّاعر حسين البرغوثيّ فكتب "سأكون بين اللّوز" سيرة ذاتيّة لحياة قصيرة غنيّة انتهت في قبر بين اللوز في قرية كوبر.

وكانت "كزهر اللّوز أو أبعد" المجموعة الشّعريّة الأخيرة التي صدرت للشّاعر محمود درويش في حياته في العام 2005 وجاء فيها:

ولوصف زهر اللوز، لا موسوعة الأزهار تسعفني، ولا القاموس يسعفني. سيخطفني الكلام إلى أحابيل البلاغة.

ويقول أيضًا:

لا وطن ولا منفى، هي الكلمات بل وَلَعُ البياضِ بوصف زهر اللوز.

لو نجح المؤلّف في كتابة مقطع في وصف زهر اللوز لانحسر الضّباب عن التّلال وقال شعبُ كامل:

 هذا هو كلام نشيدنا الوطنيّ.

وأمّا الشّاعر سعود الأسديّ فكتب قبل سنوات باللغة المحكيّة مقطوعة عن اللوز الأخضر الذي هو ثمر نوّار اللّوز فيقول:

لاهيت ستّي وفُتت عَ لوزاتها

ومن عُبّ لوزة مشقت جيبة لوز

ولحقت سمرا سارحة بعنزاتها

ولاعبتها كمّوك فرد وجوز

خَوثَتني خفِّة دمها ولفتاتها

خسرت معها. كان إلها الفوز.

أعادتني هذه المقطوعة اللطيفة لأيّام الطّفولة والصّبا حينما كنّا نغير على أشجار اللّوز في آذار ونملأ جيوبنا من ثمارها ونأكلها مع الملح. وتساءلتُ هل يعرف أبناء وبنات الجيل الجديد، أولادنا وأحفادنا، ما هي لعبة "كمّوك فرد وجوز"؟.

وليتني أستطيع "أروح دوز دوغري إلى اللوزة وأمشق جيبة لوز" وأقدّمُها إلى حفيدتي الصّبيّة الجميلة التي ترقد في المشفى وتعاني من كسور بعد حادث طرق مروّع.