سؤال عالماشي - دكان (حماسستان) يبيع مآسينا بحفنة ذهب
موفق مطر
لا يحق لواحد مهما بلغ شأنه السياسي، حتى لو كانت نواياه نبيلة، تجاوز قيادة الشعب الفلسطيني الشرعية، ولا يحق له التدخل في شؤوننا الداخلية، أو اصدار الأحكام على أداء حكومتنا وقيادتنا السياسية في التعامل مع القضايا الداخلية الوطنية، ذلك ان وطنيا واحدا من الشعب الفلسطيني ليس قاصرا للقيام بدور الضمير الرقيب المؤتمن، أما دلق الاتهامات لقيادة السلطة الوطنية، في (سطل) اعلام دولة الاحتلال- لرشقها على وجه قيادتنا الوطنية، فهذا ما لا يمكن تحمله، خاصة اذا خلط (بسموم) سائل المباهاة بالعلاقة المميزة مع سلطة دولة الاحتلال المحاصرة لغزة والمعتدية على شعبنا هنا وهناك.
اليقين أن دولة الاحتلال (اسرائيل) تدعم مشروع انقلاب حماس، فهو عقبتها – المصطنعة بأياد اخوانية – بالتوازي مع عقبة الاستيطان، فالمشروعان سلاح اسرائيل الديمغرافي المانع لقيام دولة فلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية، وهذا ما يجب ان يدركه اي واحد يفكر او يعمل على تجريع الانقلابيين اكسير الاستقواء على شعبنا.
تتجاوز المباهاة بالعلاقة مع جنرالات الاحتلال المجاملة السياسية، لتصل الى حدود الانسجام التطبيقي مع مفهوم بنيامين نتنياهو وربما ترامب للحل، القائل بضرورة التطبيع مع العرب قبل الوصول الى حل نهائي، واقناعهم بأن مصالحهم الدائمة، وانظمة حكمهم المضمونة المستقرة تكمن في العلاقة الشمولية مع اسرائيل، وانفكاكهم عن القضية المركزية (فلسطين)، وأن الحل الاقتصادي (رغيف الخبز) للفلسطينيين هو آخر ما في جعبة اسرائيل يمكن ان تقدمه للفلسطينيين، وبهذا يمكننا تفسير ابتهاج اسماعيل هنية (ببشارة) الـ 100 مليون التي حملها الى مواطني قطاع غزة!.
لم نفكر يوما بالانسلاخ عن قلبنا العربي ولن نفعل، لادراكنا أننا بذلك ننتحر، لكننا نتمتع بقدرة على عالية على التمييز بين الحريص علينا، والمحرض علينا، لذا فاننا لن نسمح لأي كان نحر قيادتنا لا سرا ولا علنا، ولن نقبل مجرد التشكيك بتمثيلها أو باخلاصها ومصداقيتها، وليعلم من يفكر او يفعل ذلك انه يغدر آمالنا وأهدافنا وطموحاتنا وفلسطيننا الوطن التي استودعناها في قلب وعقل قائد حركة تحررنا ورئيسنا محمود عباس الذي نحبه ويحبنا، وعاهدناه وعاهدنا واقسم أن يبذل ما يستطيع من اجل فلسطين، وألا ينهي حياته خائنا من اجل حفنة ذهب!.
ان معاناة ومأساة اهلنا في غزة ودماء ابنائهم الشهداء وعذابات الجرحى والمهجرين ليست للبيع، وان تطلعاتنا للحرية لا تساوم ولو (بكنوز قارون)، فنحن الشعب المناضل منذ مئة عام لن نرضى بديلا عن آلامنا ومآسينا ودماء شهدائنا إلا حريتنا واستقلالنا، أما اذا ظن واحد بامكانية شراء معاناتنا ومآسينا من (دكان الانقلابيين) لاستثمارها سياسيا فانه قد اشترى الدخان حتما، فليس الا هذا عند من افقدتهم التجارة بالدين ضمائرهم الانسانية، فقطاع غزة بملايينه من الفلسطينيين المستقوى عليهم بسلاح يسمى ظلما سلاح الجهاد والمقاومة، بات هؤلاء التجار مجرد سهم معروض للتداول والاستثمار والاستغلال في بورصة القوى الاقليمية.
الإعمار لا يعني تدمير طرق وسبل وانجازات الشعب الفلسطيني المادية والسياسية التي عبدها بالتضحيات للوصول الى الحرية والاستقلال، مقابل رفع أركان كيان مسخ لا يمثل الا مخططات (جماعة الاخوان) التي تلفظها اليوم الأمة العربية من اجندتها السياسية بعد انفضاح وانكشاف اهدافها الحقيقية، وارتباطاتها العميقة بالمشروع الصهيوني الاحتلالي الاستيطاني؟!
لقد ولى زمن الولاية والوصاية على الفلسطينيين منذ تولي الوطني الفلسطيني احمد الشقيري رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، ونخوض منذ ذلك الحين معارك استقلالية قرارنا الوطني باقتدار لا يقل عن اقتدارنا وارادتنا في معارك المواجهة المباشرة الميدانية والسياسية والثقافية والاقتصادية وآخرها القانونية مع دولة الاحتلال اسرائيل؟.
ان (لا) فلسطينية حرة قوية كبيرة عظيمة، قالها قادتنا العظماء لحماية مصالح شعبنا العليا قد كلفتنا ليس مئات الملايين من الدولارات بل مليارات ولم نأبه، لأننا تعلمنا المعنى الحقيقي للوفاء، وهو ألا نضع قطرة دم سالت من عروق انساننا من اجل حريتنا واستقلالنا في كفة ميزان، حتى لو وضِعَ لنا في الكفة الأخرى خزائن العالمين.
قد ينقذ المال دكان (حماسستان) في غزة من الافلاس الى حين، لكن من تراه ينقذها من جريمة المتاجرة بمصير شعبنا وقضيته بحفنة ذهب؟!.