صمت ترامب يوحي بالأسوأ
باسم برهوم
علمتنا التجارب، أن صمت الرؤساء الاميركان حول قضية ما، له أحياناً أثر أكبر بكثير من لو أنهم قالوا أو فعلوا. ومن دون العودة للتاريخ للبحث عن نماذج من هذا القبيل وهي كثيرة، فاليوم صمت الرئيس ترامب حيال الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، وتحديداً عدم الافصاح عن موقفه من مبدأ حل الدولتين، يُقدم هذا النموذج. الحكومة الاسرائيلية فسرت صمت ترامب بأنه ضوء أخضر لها للبدء بإجراءات قانونية وعملية تسابق الزمن هدفها ضم الضفة نهائياً لإسرائيل.
وفلسطينياً يُترجم صمت ترامب بمزيد من الاحباط واليأس، الذي قد يتحول في أية لحظة الى عُنف لا يُمكن التكهن بمدى عمقه وانتشاره، وبانعكاساته على مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية.
والمشكلة في صمت هذا الرئيس، أن صمته يتحدث عن نفسه بطريقة توحي بما هو اسوأ. كيف؟
أولاً: مُعظم التسريبات التي تحيط به وبإدارته، بأنهم من أكثر المتحمسين للاستيطان الصهيوني، بل ومن المتبرعين له، لذلك صمتهم يوحي بما هو أسوأ.
ثانياً: قرارات وممارسات الرئيس ترامب منذ تسلمه الحُكم وحتى الآن، تُشير الى انه شخص لا يقيم وزناً للقانون الدولي، والقانون الإنساني، وأكثر من ذلك فإنها تنم عن نزعات عُنصرية، لذلك هو أقرب في تكوينه الفكري والأيديولوجي الى اليمين المُتطرف الاسرائيلي، والى عقلية التوسع والاستيطان الصهيوني.
ثالثاً: موقف جزء كبير من الاميركيين وفي العالم من ممارساته وتصرفاته ومخاوفهم مما هو قادم من قرارات وسياسات لهذا الرئيس، يجعلنا نحن الفلسطينيين أيضاً نتخوف من صمته اتجاه قضيتنا، ومن احتمالات مواقفه المُستقبلية حيالها، فإذا كان العالم متخوفاً فنحن بالضرورة أكثر المتخوفين من هكذا رئيس اميركي. يعتقد أنه سيد العالم وله الحق بالتحكم بمصيره.
رابعاً: هو يُدرك أن صمته سيُترجم افعالاً اسرائيلية عن الأرض، تأخذ ايقاعاً سريعاً لإنهاء حل الدولتين ونسف فرص السلام، فالسؤال كيف ستكون موافقة في المستقبل؟
لذلك صمت ترامب هو سيئ حالياً، وينبئ بأن الأسوأ قادم، لأنه قد يؤدي الى تصفية القضية الفلسطينية، واحتمال فرض حل على الشعب الفلسطيني لا يلبي أيا من حقوقه الوطنية المشروعة.
مندوبة ترامب الجديدة، في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، تحدثت بما قد يخفيه هذا الصمت، عندما هاتفت مندوب اسرائيل لدى المنظمة الدولية داني دانون وابلغته أن دعم واشنطن لإسرائيلي بالأمم المُتحدة "سيكون حديدياً".
إذا كان حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون يرون في ترامب وادارته تهديداً، فما الذي ننتظره نحن؟ إننا دون شك أمام تحد خطير، لسنا وحدنا من يقول ذلك، معظم المجتمع الدولي يرى هذا الرئيس غريب التصرفات، ولكن الفارق اننا بقدر أكبر تحت رحمة هذا الرجل، فبقرار واحد منه يمكن ان يضع مصيرنا ومصير قضيتنا على المحك. لذلك فإن هو صمت فنحن يجب ألا نصمت وأن ننتقل الى الفعل، والفعل السريع الواعي والذكي، وبداية هذا الفعل، والخطوة الأولى منه، أن نستعيد وحدتنا الوطنية، فلم يعد مقبولاً في ظل هذا التهديد المصيري أن يستمر انفصال قطاع غزة عن الضفة، لأنه وصفة جاهزة لتصفية القضية.
وأيضاً بقدر ما تعمل اسرائيل على الأرض، وتسابق الزمن، نحن يجب أن نواجهها على الأرض، ونواجه الاحتلال والاستيطان، من خلال مقاومة شعبية مكثفة ومتواصلة. ونؤكد أن مصيرنا لن يقرره ترامب ونتنياهو.