عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 كانون الثاني 2017

علامات على الطريق - رهانات نتنياهو برسم السقوط

يحيى رباح

الكذبة الكبرى التي روجها نتنياهو ومن يدورون في فلكه من قوى اليمين الإسرائيلي، وكانوا أول من صدقها، هي أن مجمل السياسات الإسرائيلية الاحتلالية التي تصل إلى حد الاستهتار النهائي بالعالم وقوانينه ورؤاه ومصالحه، هي التي حققت هذا الأمن الذي تنعم به إسرائيل وخاصة في السنوات الست الأخيرة، وبفضل نجاعة هذه السياسات والسلوكيات التي تصل في كثير من الأحيان إلى حد الإرهاب، وإلى حد العبء الثقيل على كاهل المجتمع الدولي نفسه بما فيها القوى الدولية المؤيدة لإسرائيل عادة، ولا تصل معها إلى حد الضغط الحقيقي، مثل كثير من الدول الأوروبية، وأميركا على وجه الخصوص.

قد وصل الأمر إلى حد تعالى نتنياهو فيه على أصدقاء إسرائيل التقليديين، ورفض كل مبادراتهم وجهودهم للوصول إلى حل عادل مثل حل الدولتين، حتى أن نتنياهو انهمك في اختراع عراقيل قاتلة، وأساليب افشال مبتكرة، بادعاء أنه يستند في أميركا إلى قوة تفوق قوة الرئيس الأميركي نفسه أو بالتطاول على مؤتمر السلام الفرنسي وعدم التعاطي معه، أو شن حملة شعواء على قرار مجلس الأمن رقم "2334" الذي يدين الاستيطان، أو نشر عدة صياغات مسبقة يريد للرئيس ترامب أن يقع فيها بدون تفكير عميق مثل موضوع نقل السفارة الأميركية للقدس.

ولكن كل هذه الترويجات الكاذبة والسطحية لم تؤدِ إلى ما يرجوه نتنياهو، حتى أن أخر استطلاع للرأي في إسرائيل نفسها يفيد بأغلبية التأييد بأوساط اليهود لحل الدولتين، وإخلاء المستوطنات، والخوف من سياسات نتنياهو التي خرجت عن الطور حتى في الحياة الداخلية الإسرائيلية، من تجاهل لأحكام القضاء الإسرائيلي، والتحريض على المواطنين العرب، وهدم البيوت في القرى، والتحريض المكشوف لصالح مجموعات الإرهاب اليهودية مثل مجموعة دفع الثمن، وهناك خوف حقيقي في إسرائيل أن تجد نفسها في النهاية تدخل عزلة طويلة وقاسية من جراء هذه السياسات المستفزة، وفي المقابل فإن سياسات الشرعية الفلسطينية تتقدم إلى الأمام، تحظى بالتأييد والنجاح، وتواجه إسرائيل على أصعدة مختلفة في الإطارات العليا لشرعية الدولة وفوق منصات القضاء الدولي، وفي المواجهة الميدانية عبر وحدة القضية ووحدة الشعب ومواصلة البناء وبالامكانات المتوفرة التي تدار بالحكمة العالية وقد يجد نتنياهو نفسه نتيجة لكل ذلك برسم السقوط.

[email protected]