عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 كانون الثاني 2017

ترميم البيوت القديمة في مدينة بيت لحم

د. ايهاب عمرو

نظراً لأهمية مدينة بيت لحم السياحية على المستويين المحلي والدولي، فإن هناك حاجة لترميم بعض البيوت القديمة داخل البلدة القديمة في المدينة، خصوصاً تلك البيوت الموجودة في شارع النجمة "راس إفطيس".    

وأثناء زيارتي للشارع المذكور قابلت بعض مالكي تلك البيوت وتحدثت معهم ما أمكنني ملاحظة مدى الحاجة إلى ترميم داخلي وخارجي لها، ما يحفظ تلك البيوت من زوال معالمها التاريخية ويعكس صورة حضارية عن السياحة في مدينة بيت لحم التاريخية والمقدسة.             

 ومن تلك البيوت البيت المعروف باسم "بيت مسلم" المقابل لمركز المعلومات السياحية في الشارع المذكور. وأفادتني مالكة البيت الحاجة الملحة إلى ترميم الطابق الأول من الخارج وكذلك من الداخل حيث ان البيت يعد من أقدم البيوت في شارع النجمة وأكثرها ارتفاعاً. وأثناء تجوالي في البيت المذكور لاحظت أن البناء قديم ما يبرر الحاجة الملحة إلى ترميمه. إضافة إلى ذلك، لاحظت وجود بعض المعالم القديمة في البيت المذكور كالأقواس مثلاً ما يشير إلى أن بناءه تم قبل عقود طوال.               

وتقوم بعض المؤسسات الخاصة بمهمة ترميم البيوت لكن بشروط يراها مالكي تلك البيوت مجحفة وغير مقبولة، وأفادتني مالكة البيت قيام إحدى المؤسسات الخاصة التي تعنى بترميم البيوت القديمة بتقديم عرض بترميمه مقابل إعطائهم حق استغلاله والانتفاع به لمدة خمس سنوات، وهو ما لم يكن مقبولاً لدى مالكة البيت التي تعتاش وأسرتها من الأجرة الشهرية التي تحصل عليها نظير تأجير البيت للسائحين أو العاملين الأجانب الذي يقيمون في المدينة أو في مدينة القدس.               

كذلك، قمت بزيارة بيت آخر في منطقة الباطن القريبة من شارع النجمة أفادني مالكيه أنهم استعانوا قبل فترة طويلة بإحدى المؤسسات الخاصة من أجل ترميمه كون أن البناء قديم جداً وأنهم قبلوا بشروط تلك المؤسسة القاضية بحصولها على الحق في استغلاله والانتفاع به لمدة معينة نظير قيامها بعملية الترميم للبيت، وذلك بسبب ضعف الاهتمام الحكومي بالمسائل ذات العلاقة بترميم البيوت داخل البلدة القديمة في المدينة، ما حتم عليهم القبول بشروط المؤسسة وذلك حفاظاً على البيت من الزوال أو التصدع.               

ويعاني شارع النجمة في البلدة القديمة في مدينة بيت لحم والذي يعد أحد المعالم التاريخية في المدينة من ضعف الاهتمام الرسمي سواء على المستوى الحكومي أو على المستوى البلدي ما اضطر كثيراً من أصحاب المحلات المتواجدة في الشارع المذكور إلى إغلاق محلاتهم نتيجة ضعف الإقبال حتى أثناء المناسبات الدينية والأعياد، حتى إن بعضهم هاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية وأميركا اللاتينية كما أفادني أحد أصحاب المحلات. وأثناء تجوالي في الشارع المذكور لاحظت إلى أي مدى يمكن أن يعود إحياء الشارع المذكور بالفائدة على أصحاب المحلات خصوصاً وعلى مدينة بيت لحم عموماً، مع العلم أنه يتشابه إلى حد كبير مع الشوارع الموجودة في البلدات القديمة في الجزر اليونانية والتي يتم استغلالها بشكل جيد بحيث تقوم المحلات في تلك الجزر اليونانية بعرض التحف والأزياء الشعبية والزيوت وغيرها من المنتجات المصنعة محلياً وبيعها للسائحين.              

مما سبق يتضح لنا أهمية وجود خطة حكومية قابلة للتنفيذ تعنى بترميم البيوت القديمة في البلدة القديمة في مدينة بيت لحم، وغيرها من المدن الفلسطينية التاريخية كالقدس الشرقية والخليل لما لذلك من أهمية في الحفاظ على معالم تلك البيوت، خصوصاً أن ذلك يعد، إضافة إلى كونه واجبا وطنيا وإنسانيا، مصدرا من مصادر الدخل القومي نظراً لأن السياحة تدر دخلاً لخزينة الدولة.               

ومن نافلة القول: تبدي كثير من الدول الغربية هتماما بموضوع ترميم البيوت القديمة داخل البلدات القديمة في المدن التاريخية تحديداً، ومن ذلك على سبيل المثال اليونان، التي لاحظت أثناء فترة إقامتي فيها الاهتمام منقطع النظير بتلك البيوت التي أصبح بعضها مقصداً سياحياً للزائرين، ما يبرز الوجه التاريخي للمدينة، ويعكس صورة حضارية عن قاطنيها أمام السائحين. ناهيك عن السماح لبعض مالكي تلك البيوت باستثمارها إما بواسطة تأجيرها للسائحين أو عبر قيامهم بعرض وبيع التحف والأزياء الشعبية ما يعد مصدر دخل لهم ويحد من ظاهرة البطالة، خصوصاً في فترات الأعياد والمواسم السياحية.