الذاكرة الوفية - "محمد عثمان حامد"
عيسى عبد الحفيظ
من مواليد عام 1971 وتحديداً في شهره الاول. ينحدر من أسرة ريفية بسيطة في قرية سلواد قضاء رام الله.
غادر مقاعد الدراسة بعد انتهائه من المرحلة الابتدائية وبدأ يزاول عمله كحداد في مدينة البيرة.
أسرة مناضلة فقدت فلذة كبدها هو الشهيد محمد، بالاضافة الى اثنين من أشقائه حكم عليهما بالمؤبد، وأخ ثالث أصيب بطلقة نارية ما زال يعاني من آثارها حتى الآن.
ستة أشقاء وثلاث شقيقات فقدوا والدهم وبقيت الوالدة تعيش مع ذكرياتها المريرة. شهيد واثنان في حكم المؤبد حتى يقبض الله لهما مخرجاً يوماً ما.
أول شهيد في قرية سلواد سجلته الذاكرة الفلسطينية في مطلع انتفاضتها المباركة عام 1987.
شاب في ربيع العمر، لم يصل الى سن الزواج بعد.
سبعة عشر عاماً هي ما قيض له ان يعيشها مكافحاً من مقاعد الدراسة الى ورشة الحدادة الى مدرسة النضال الى أن سقط شهيداً لينضم الى قافلة طويلة من قائمة جمعت الآلاف من ابناء شعبنا الذي قرر وصمم ان لا يقبل ما يمليه عليه الاحتلال في طريقة العيش وممارسة الحياة.
كانت التجربة الاولى لشهيدنا محمد حامد هي دخوله السجن ليخرج بعدها مطعماً بسبل المواجهة والتحدي والاصرار على رفض الأمر الواقع الذي يحاول الاحتلال بكل السبل الجهنمية ان يعود شعبنا عليه، فما ان انطلقت الانتفاضة حتى كان محمد في صفوفها الأولى.
شاب محبوب من أقرانه، وديع لطيف المعشر، حلو الحديث والحضور، وفلسطيني حتى النخاع.
بدأت المواجهات بالحجارة أمام الرصاص، فما كان من أحدهم من الذين يعتقدون واهمين ان القوة أساس كل شيء، وأن الرصاص يستطيع اسكات الحق، الى أن وجه بندقيته نحو محمد الذي ما فتئ يلهج بشعارات الرفض والمقاومة وأطلق رصاصه الحاقد المجنون.
لماذا صوب نحو فمه تحديداً، وهل يستطيع الرصاص اسكات الصوت الجماهيري الرافض؟ ربما اعتقد ذلك الجندي المريض نفسياً انه يستطيع غلق الأفواه برصاصة.!
سقط محمد لكن صوته الداخلي الآتي من القلب والعواطف والوجدان كان يهتف وإن بصوت غير مسموع بكل شعارات الرفض للاحتلال والغطرسة ولغة الرصاص.
كان يهتف بحياة فلسطين وبكل شعارات النصر وشعارات الحياة لأن الحياة للأبقى وليس للأقوى.
إنا هنا باقون كما غنى الشاعر ورددت كل الجماهير شعاره الخالد. انهم المارقون والعابرون في فترة قصيرة من التاريخ.
نحن هنا كنا وما زلنا وسنبقى، ولن تفلح كل أسلحتهم في زحزحة شعب يقاوم بالحجر.
ذهب محمد وبقي محمود واحمد وغيرهما الكثيرون، ممن حملوا الراية بعده وبعد الذين سقطوا في الفوج الاول.
فوج وراء فوج، وجيل بعد جيل، انه شعب ينبض بالحياة ولن يستسلم ما دام فيه طفل يرضع، والعاقبة لمن سيأتي.
رحم الله شهيدنا محمد، وفك أسر شقيقيه، ومن على الرابع بالصحة والعافية، وألهم والدته مزيداً من الصبر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.