صحوة أميركية عالمية ضد سياسات ترامب
باسم برهوم
ما الذي فعله الناخب الأميركي بنفسه وبالعالم عندما انتخب ترامب؟ هل ما شهدناها من مظاهرات حاشدة في العاصمة الأميركية واشنطن وعدد من المُدن وفي بعض عواصم العالم ضد سياسات الرئيس ترامب، هي صحوة، لأنها لو كانت كذلك فإنه أمر في غاية الأهمية. ليس اكتشافاً القول، إن ما يحدث في هذا البلد العملاق هو ليس شأناً داخلياً فكل ما قد يحدث هُناك يمس سلباً أو ايجابياً للبشرية جمعاء، ويمس لقمة عيش ومصير كل فرد فيها.
هذه الصحوة، ان هي بالفعل كذلك، فإن أهميتها في كونها جاءت مُبكرة، في اليوم الأول من حكم ترامب، وفي كونها حركة عالمية، فهي صحوة ليست في مواجهة ترامب وسياسته ورؤيته السياسية بل هي في مواجهة الليبرالية المتوحشة وما تمثله من جشع رأسمالي غير مسبوق وما قد ينتج عنها من مخاطر على العالم.
وأهميتها انها قد تشكل ضربة استباقية تحول دون وصول اليمين المتطرف الى الحكم في عدد من الدول الاوروبية، لأنه لو حصل ذلك، فإنه بالفعل سيكون مستقبل البشرية بالميزان.
المهم ان تتوصل هذه الصحوة، وان لا تنطفئ بسرعة ويعود الأميركيون الى لا مبالاتهم المعهودة وهي اللامبالاة التي جاءت بترامب، والمهم أن تتواصل الحركة عالمياً لأنها بذلك ستحدث التغيير المنشود، وستقود الى ثقافة ووعي يسودان العالم هما أكثر انسانية واكثر عدلاً وانصافاً، ما يجعلني متفائلاً، هو اصرار الرئيس ترامب على تكرار اخطائه ولغته الاستفزازية المتهورة. فإنه بذلك انما يغذي هذه الصحوة، شعاره "الولايات المُتحدة الأميركية أولاً"، الذي رفعه في خطاب التنصيب، بالموازنات ومحاولته جعل خطر التطرف الاسلامي فزاعة، وأيضاً محاولته رشوة الـ CIA، التي لم تنطلِ على أحد على عكس ذلك فإنها ضاعفت المخاوف منه محلياً وعالمياً.
وبغض النظر عن هذه التطورات وهذه الصحوة التي لا تزال في بداياتها، ومن الصعب بناء استنتاجات نهائية بخصوصها، فإن المستغرب أن الشعوب بغض النظر عن درجة تحضرها تكرر الخطأ ذاته عندما تُمارس حقها الانتخابي الديموقراطي، ولا تتصرف معه بمسؤولية مع هذا الحق، الشعب الفلسطيني وقع بالفخ ذاته عندما، انتخب حماس عام 2006، عندما كان يمُر بلحظة احباط ويأس وغضب من فتح، ولم يفكر الى اين سيقود صوته ويقود شعبه وقضيته، فاليوم نحن ندفع ثمنا باهظاً من الانقسام.
سبقنا الى ذلك شعوب أخرى، فالشعب الألماني الأكثر تحضراً وثقافة انتخب هتلر وحزبه النازي، الذي أحرق كتب الفلسفة وسط برلين، ومن ثم قاد المانيا والعالم الى حرب عالمية ثانية دفع الشعب الالماني والعالم ثمناً باهظاً لها.
الشعب الفلسطيني لديه مخاوف حقيقية وشعور جدي بالخطر على مصيره ومصير قضيته من عهد الرئيس ترامب، الذي يتبنى حتى الآن التيار الأكثر تطرفاً ووحشية في المشروع الصهيوني التوسعي، لذلك يُتابع الشعب باهتمام هذه الصحوة لعلها تؤثر بهذا الرئيس ليُصبح أكثر اتزاناً وانسجاماً مع القانون الدولي والشرعية الدولية، ومع البُعد الانساني للمواثيق الدولية التي خطتها البشرية بتضحياتها عبر الأزمان والعصور.
هذه الصحوة هي ضرورة أميركية وضرورة عالمية، لقد آن الأوان لتصحيح مسار التاريخ، ومسار الحضارة الانسانية لتكون أقل جشعاً وأكثر عدلاً.