نبض الحياة - العنصرية تتغول في أم الحيران
عمر حلمي الغول
لم يمض أسبوع على جريمة هدم 11 منزلا في بلدة قلنسوة في المثلث، وهي سابقة خطيرة في عمليات الهدم العنصرية الإسرائيلية. حتى قامت فجر امس قوات من الشرطة والجيش الإسرائيلي، قوامها يزيد على الفي ضابط وجندي باقتحام قرية أم الحيران وهدم العديد من بيوتها بذريعة انها بيوت غير مرخصة.
وكانت جماهير القرية تصدت لإداة العنصرية الإسرائيلية المتوحشة، ما أدى لاستشهاد المواطن يعقوب موسى ابو القيعان (47 عاما) وإصابة عدد من المواطنين على رأسهم النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، الذي أصر على ان يدافع عن القرية الفلسطينية وبيوتها وأهلها، ادخل على اثرها لمستشفى سوروكا لتلقي العلاج.
من خلال المتابعة للتطورات، التي تشهدها المدن والبلدات والقرى والمؤسسات الفلسطينية في الداخل، يلحظ المرء وأي مراقب موضوعي، أن هناك حملة منظمة ذات مستويين، الأول آني وراهن، له علاقة بفساد نتنياهو للتغطية عليه، والثاني استراتيجي وعميق عمق المشروع الاستعماري الصهيوني، الذي يستهدف اقتلاع وتطهير اصحاب الأرض والوطن منها ومنه، عبر عمليات منهجية ومدروسة، وليست اعتباطية او نتاج ردود فعل آنية.
ما جرى في قلنسوة في العاشر من يناير الحالي، وأمس الثامن عشر من ذات الشهر في أم الحيران، وبالتزامن مع كلا الحدثين، يرتبط بموضوع ملاحقة النواب العرب في الكنيست، والحالة الأبرز الآن، هي حالة النائب باسل غطاس من التجمع الوطني الديمقراطي. واي مراقب سيلحظ تواتر الأحداث في زمن قياسي متقارب جدا، وهو ما يعني ان سلسلة من الجرائم الأخرى ستشهدها المدن والبلدات والنواب والمؤسسات الفلسطينية العربية لتحقيق أكثر من هدف، الأول التغطية على جريمة نتنياهو، رئيس الوزراء الحالي، الذي يجري التحقيق معه ومع زوجته وافراد عائلته بتهم الفساد. حيث يريد رئيس الحكومة الاسرائيلية لفت الأنظار "للعدو" الفلسطيني، حملة الجنسية الإسرائيلية، الذين لا يعتبرهم زعيم الليكود واقرانه من الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم "مواطنين متساوين" معه في الحقوق، بل يعتبرهم أعداء. لذا يقوم مع افراد جوقته المتطرفة بعملية تحريض مباشرة، كما فعل أثناء التصويت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عندما استحث الروح العنصرية في اوساط اليهود المتطرفين للحد من تصويت العرب لصالح القائمة المشتركة، وهي عملية تحريض مدروسة، وتتعمق كل يوم، ومع كل حدث وجريمة إسرائيلية جديدة. بتعبير آخر هي حرب مفتوحة، لا تقتصر على جريمة هنا او جريمة هناك. الثاني ما جرى ويجري في ام الحيران وقبلها قرية العراقيب، التي تم هدمها أكثر من مئة مرة، وغيرها من عمليات الهدم في النقب، جميعها لها علاقة وثيقة بمخطط "برافر"، الذي يستهدف السيطرة الإسرائيلية على قرابة المليون دونم من اراضي ابناء الشعب الفلسطيني في النقب، كخطوة على طريق التهويد الكلي لأراضي الفلسطينيين العرب، التي بقيت لهم. وهذا التوجه الاستعماري مرتبط اشد الارتباط بما جرى في قلنسوة، وما يطال من قرى وبلدات في الجليل والمثلث والساحل وغيرها، لأن حكومة نتنياهو تعمل بخطى حثيثة لاستنزاف قدرات وطاقات في المدن والبلدات والقرى العربية وعلى كل المستويات من خلال ملاحقتهم: في مصادر رزقهم، واماكن سكناهم، ومؤسساتهم التجارية والصناعية والثقافية والتربوية والإعلامية، وفي مواقعهم الرسمية في القضاء او الكنيست او المجالس البلدية والمحلية والقروية حتى بلوغ هدف التطهير العرقي الكامل إن أمكن ذلك، وفتح باب الترانسفير الإرادي، كي تتمكن دولة العنصرية الإستعمارية من تحقيق حلم بناء الدولة اليهودية الاستعمارية النقية على كامل الأرض الفلسطينية، لا سيما وان ما يجري داخل الـ 48 ليس منفصلا عما يجري على اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، ولكن لكل تجمع فلسطيني الأساليب والطرق، التي تتوافق مع عمليات المواجهة فيه ومع سكانه، وان كان هناك قواسم مشتركة في السياسة الاسرائيلية عنوانها مواصلة عمليات القتل والحصار والملاحقة ومصادرة الأراضي والممتلكات الخاصة والعامة لبلوغ هدف المشروع الصهيوني الاستعماري.
هذه الحرب القذرة ستتعاظم مع تربع ترامب على عرش الرئاسة الأميركية، وبالتالي على الكل الفلسطيني وفي كل التجمعات التنسيق لرفع سوية المواجهة مع المخططات الاستعمارية الإسرائيلية إن كان في الداخل او على الأراضي المحتلة عام 1967. وفرصة اقتراب يوم التضامن العالمي مع ابناء فلسطين في الـ 48، الذي يتوافق مع الـ 30 من يناير/ كانون ثاني الحالي ويوم الأرض في الـ 30 من مارس/ آذار القادم، تشحذ الهمم والارادة الوطنية الواحدة للدفاع عن المصالح الفلسطينية في كل تجمع وفق المعطيات وشروط النضال والمهام السياسية المحددة له دون خلط او تطير ودون شعارات إرتجالية هوجاء لفضح وتعرية الوجه القبيح لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية ومن يقف خلفها، ووضع حد لمشروعها الاستعماري.
كل التحية للنائب المناضل الشاب ايمن عودة، الذي أبى إلا ان يكون مع ابناء شعبه في القرية البطلة ام الحيران، واستهدفته قوى الشرطة والجيش الإسرائيلي دون اعتبار لمكانته كرئيس للقائمة المشتركة، وكنائب في الكنيست، متجاوزة بذلك حصانته، وهي سياسة قصدية متغولة ضد النواب العرب، والشفاء العاجل له ولكل الجرحى في ام الحيران ومخيم قلنديا وحيثما وجد جريح فلسطيني عربي، ورحمة الله على الشهيد يعقوب وكل الشهداء، الذين ارتقوا هذا الاسبوع سلم الشهادة.