الذاكرة الوفية "أيمن سليم اعجاق"
عيىسى عبد الحفيظ
الشهيد أيمن اعجاق الذي اضاء بسقوطه شهيداً في مطلع الانتفاضة المباركة وتحديداً في السادس من شهر آذار عام 1988 شمعة أخرى تضاف الى سجل الخالدين لتضيء لنا الطريق نحو الانعتاق من الاحتلال البغيض، ينحدر من أسرة ريفية بسيطة في قرية المزرعة الشرقية قرب رام الله.
اضطر الى ترك الدراسة وهو طفل حيث أنهى دراسته الابتدائية فقط وحتى الصف السادس لينطلق بعدها الى صعوبات الحياة والعمل حيثما وجد عملاً يدر عليه بعض النقود التي تساعد في بناء الاسرة المادي، خمس شقيقات وشقيقان وأب كهل ووالدة كذلك فارقت الحياة منذ عشر سنوات والوالد ما زال حياً يشارف عمره على التسعين لكن ذاكرته ما زالت خصبة وصحته جيدة ولا عجب فذاك الجيل من أبناء شعبنا وخاصة المنحدرين من الريف حباهم الله بصحة يحسدها عليهم جيل الشباب.
أيمن سليم اعجاق التلميذ الذي اضطر لترك مقاعد الدراسة والابتعاد عن شقاوة المدرسة وصحبة الزملاء والأقران من أهل بلدته، بدأ بالعمل الشاق وهو في تلك السن الطفولية للمساعدة في إعالة الاسرة وكان يدرك ان الاحتلال هو السبب الرئيس في جعل حياته وحياة أسرته بائسة وشديدة المرارة. أدرك بفطرته الطفولية أن لا حياة كريمة في ظل الاحتلال، ولا تقدم اجتماعيا ولا ازدهار اقتصاديا تحت حراب الجيش المحتل، بل ولا مستقبل له ولا لغيره طالما أن فرقعة جنازير الدبابات تدوي لتسكت الحساسين وتدمر ما يشقى والده في انجازه على الأرض. وما زال يذكر يوم استشهاد فلذة كبده أيمن.
أيمن ذاك الشاب الذي يذكره زملاؤه كطفل هادئ، لم يلبث أن تحول الى كتلة ديناميكية عندما انطلقت الانتفاضة المباركة عام 1987.
هب يرجم شياطين الاحتلال بالحجارة المقدسة، حجارة أرضه في قرية المزرعة الشرقية. لم ينتظر ولم يتردد ولم يتراجع. انضم الى الجموع الثائرة، جموع الشباب الغاضب الذي اعتقد الاحتلال واهماً انه استكان للأمر الواقع وتعود على رؤية الجنود وهم يدنسون كل مقدساته وينهبون رزقه بل ويحرمونه من استثمار املاكه، فانضم الى الشباب والصبية معلنين رفضهم القاطع للتحول الى قوة انتاج تصب في صالح المحتل.
خلف جدار يحميهم من الجنود المدججين بكل أنواع الأسلحة، ربض أيمن بانتظار اللحظة المناسبة لرمي حجارته المقدسة.
انتظر لحظة مرور الدورية العسكرية وخرج يحمل حجارته البسيطة والتي لن تؤذي حتى لو سقطت على رأس أحدهم. هي رسالة رافضة للاحتلال ولكن هيهات ان يفهم الاحتلال ذلك، فقاعدته الأساسية هي يجب قبولهم يصولون ويجولون في مدننا وقرانا ويجب على الشعب ان يصمت كأضعف الايمان وربما كان بمنظورهم انه يجب ان يقابلوا بالتصفيق؟!
أعلن أيمن رفضه القاطع للأمر الواقع وتحداه بصدره وحجره فما كان من أحدهم المعبأ بالحقد والكراهية والذي اسكرته نشوة السيطرة بالقوة الا أن وجه سلاحه الى صدر الفتى أيمن واطلق رصاصة الغدر لتصيبه في مقتل، فسقط أيمن وما زال الحجر في يده ليعلن للتاريخ وللعالم أجمع أن الاحتلال مرفوض ومرفوض حتى لو أدى ذلك الى سقوطه على أرض قريته المزرعة الشرقية.