عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 31 كانون الأول 2016

نبض الحياة - أبو صطيف في ذمة الله

عمر حلمي الغول

في الرابعة فجرا من  أمس الجمعة نام الدكتور محمد غضية، نومته الأبديه. أسلم الروح، وأعلن الترجل عن مقارعة طقوس الحياة، تاركا للأجيال الشابة مواصلة مشوارها ومجابهة تحدياتها، كما فعل خلال العقود السبعة الماضية، التي عاشها.

ابو صطيف ابن زيتا/ طولكرم كان مدرسة كفاحية فكرية على مدار سني حياته ومنذ وعى دوره النضالي في الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني. في النصف الأول من ستينيات القرن الماضي عندما التحق في صفوف حركة القوميين العرب في منظمة "شباب الثأر"، واحتل موقعا قياديا في الجامعة الاردنية في اوساط اقرانه من القوميين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وتميز منذ بداية مشواره بالكفاحية العالية، حيث قام مع مجموعة من المناضلين في اعقاب حرب حزيران/ يونيو 1967 بإيصال السلاح للداخل عبر نهر الاردن لمنطقة طولكرم لدعم الخلايا المناضلة في الضفة. وبعد إنهاء دراسته الجامعية عام 1970، توجه للجزائر ليعمل مدرسا لمدة عامين، وخلالها تعرف آنذاك على الأديبة الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي، وكان احد ابطال روايتها، واطلقت عليه اسم "زياد". ثم عاد عام 1972 إلى لبنان، مركز قيادة الثورة وتسلم مهامه القيادية في منطقة صور/ الساحة اللبنانية. وفي زمن الحرب الأهلية تحديدا في النصف الثاني من السبعينيات اعتقلته أجهزة الأمن السورية لمدة عامين إلى ان افرج عنه عام 1979. ولاحقا أرسلته الجبهة الشعبية لتلقي العلم في بلغاريا وحصل على درجة الدكتوراة في الاقتصاد. وكان من بين الكوادر العلمية والسياسية المتميزة في الدراسة وفي العلاقات مع كافة القوى السياسية الفلسطينية والعربية والأممية من خلال موقعه على رأس المنظمة الحزبية للجبهىة ما بين أعوام 1980/1987. ثم كان احد الكوادر القيادية في الدائرة الفكرية في الجبهة الشعبية، التي كانت بمثابة مركز إنتاج المعرفة الفكرية لتعميم الفكر الماركسي. وواصل دوره النضالي في مختلف المواقع، التي عمل فيها، وفي وقت لاحق انتخب عضوا في اللجنة المركزية العامة للجبهة، قبل ان يغادر مواقع الشعبية نتيجة التباين بين مواقفه ومواقف الهيئات القيادية. وبعد نشوء السلطة الوطنية تسلم مهمة مدير عام في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ومثَّل الشعب في المنتديات المختلفة خير تمثيل.

الدكتور محمد غضية كان دائما من بين الكوادر المميزة في صفوف حركة القوميين العرب او الجبهة الشعبية، وكان اهم من العديد من اعضاء الهيئات المركزية لما تمثله من كاريزما قيادية، ولما امتلكه من شجاعة وسعة افق في طرح مواقفه الفكرية والسياسية. وهو احد اثنين من اعضاء المؤتمر الرابع للجبهة، الذين تبنوا الهدف المرحلي، ودافعا عن وجهة نظرهما بقوة، رغم الهجوم من أصحاب وجهات النظر المضادة والمتناقضة مع الهدف المرحلي. وبعد إقامة السلطة كان واحداً من ثلاثة رفاق حاوروا الرفيق المناضل احمد سعدات، عضو المكتب السياسي المطارد 1995 في مخبئه باريحا، والذي كان على رأس فرع الأرض المحتلة حينئذ لخلق مقاربة في القراءة السياسية بين مواقف الشعبية والقيادة الفلسطينية الرسمية. وعرف في الساحة الفلسطينية في اوساط التيار الديمقراطي، حيث ساهم بالقدر الذي استطاع من اجل وحدة التيار والارتقاء بدوره.

ابو صطيف كان صديقا عزيزا، ومثالا للرجل النبيل والبسيط. محبا لأصدقائه ووفيا لالتزاماته الشخصية والسياسية. منفتحا على كل جديد دون تهور، ولكن ايضا دون تعصب للقديم. وحرص دائما على فتح قوس كبيرة لمناقشة الرؤى الجديدة. وكان وطنيا بامتياز، لم تنحرف بوصلته للحظة، كان متمسكا بمنظمة التحرير والدفاع عنها باعتبارها واحدة من اهم المنجزات الوطنية، وتصدى بقوة وثبات لكل من حاول الانتقاص من مكانتها.

رحل الدكتور "محمد شاكر" غضية ابن زيتا البطلة، لكن تاريخ نضاله وعطائه ورصيده الكفاحي لن يرحل، وسيبقى إرثه في اوساط محبيه ومعارفه وكل من عمل معه وعايشه حتى من بين القوى السياسية الأخرى. رحم الله المناضل القائد ابو صطيف.

[email protected]