تغريدة الصباح - اللغة العربيّة أوّلًا
محمد علي طه
نحن المسؤولون ولا أحد غيرنا. المدن مدننا والقرى قرانا والشّوارع والسّاحات والمطاعم والحوانيت والمتاجر هي لنا وملكنا. واللغة العربيّة لغتنا ولا تنافسها لغة أخرى من لغات العالم بجمالها وغناها وموسيقاها. هي هويّتنا في هذا الوطن وهي صخرة صمودنا ورمز بقائنا. هي كالأرض والزّيتون؛ ورثناها من أثداء أمّهاتنا وحافظنا عليها مثلما يحافظ الجفن والرّموش على بؤبؤ العين. نغنّي بها ونحلم بها. واللافتات "الآرمات" المعلّقة على أعناق بلداتنا وصدورهنّ هي صورة عنّا، فكيف تساهلنا وتقاعسنا بل تعامينا وسمحنا للافتات مكتوبة بلغة عربيّة عامّيّة أو بلغة عربيّة مكسّرة أن تشوّه صورتنا؟ هل هي اللامبالاة أم الوهن؟ لماذا يكتبون "مصنع الشّايش" بدل "مصنع الرّخام" ولماذا يكتبون "مَعدَنياه" بدل "ما لذ وطاب" ويكتبون "بلاش" بدل "مجّانًا"؟
نحن المسؤولون ولا أحد غيرنا. نحن المواطنين ورؤساء السّلطات البلديّة والمحلّيّة وأعضاءها نتحمّل المسؤوليّة كاملة ولا أحد غيرنا. كيف نرى اللافتات العبريّة احتلّت بوّابات مشاغلنا ومطاعمنا ومدارسنا ومصالحنا وحوانيتنا وعياداتنا وقعدت عليها مرتاحة وسكتنا على ذلك كاّنّ الأمر لا يهمّنا أو كأنّنا لا سمح الله نخجل بلغتنا الجميلة؟
لماذا لا نتحرّك ونصرّ على ان تكون اللافتات مكتوبة بلغة عربيّة سليمة وبحروف عربيّة وبخطٍّ جميل؟
تساءلتُ كثيرًا لماذا اختار صاحب مطعم صغير أو كبير في مجد الكروم أو كفر قاسم أو معليا أو دبّوريّة أو راهط أن يسميّه "كباب هكفار" ويكتب الاسم بحروف عبريّة وهو يدري أنّ زبائنه عرب وعرب فقط؟ ولماذا يكتب أصحاب محلات تصليح السّيّارات "الكراجات" أسماءها بالعبريّة فقط لا غير؟ ولماذا غابت أو غُيّبَت اللغة العربيّة من أسواق عديدة ومتاجر كثيرة في يركا وكفر ياسيف ودالية الكرمل والطّيرة وغيرها؟
أعرف وأعترف بأنّ زبائن من المدن والقرى اليهوديّة لا يقرأون الحرف العربيّ يزورون بعض بلداتنا للتّسوّق وهذا يساعد على تطوير الاقتصاد وربط علاقات جيرة حسنة وهذا الأمر يدعو تجّارنا إلى كتابة لافتات باللغة العبريّة، وأنا أوافقهم وأشجّعهم على ذلك، ولكنّ علينا أن نحترم لغتنا وهويّتنا ونكتب اللافتة بلغتين وهم اللغة العربيّة أوّلًا ثمّ اللغة العبريّة أو أيّة لغة أجنبيّة أخرى.
يا أهلنا وأخوتنا وتجّارنا إنّ لغتنا العربيّة لغة جميلة وشرف لنا أن نسّمي مصالحنا ومشاغلنا ومتاجرنا بها. فليكن شعارنا: العربيّة أوّلًا. وتعالوا لنزيّن ساحاتنا وجدران بيوتنا وبوّابات محلّاتنا التّجاريّة بحروفها الجميلة.