عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 كانون الأول 2016

نبض الحياة - عيد الميلاد المجيد 2016

عمر حلمي الغول

قبل ايام احتفل العالم عموما والإسلامي خصوصا بعيد المولد النبوي الشريف، وكانت مناسبة دينية عظيمة للرد على التكفيريين أدعياء الوصاية على الإسلام، والتأكيد على لغة التسامح والتكافل والمحبة بين اتباع الديانات السماوية والمعتقدات الوضعية الموجودة على الكرة الأرضية. واليوم وغدا يحتفل اتباع الديانة المسيحية الكاثوليك (الغربيين - البروتستانت) بعيد ميلاد السيد المسيح، حيث يقام قداس منتصف الليل في كنيسة المهد في مدينة بيت لحم، مهد النبي عيسى عليه السلام. كما يحتفل اتباع الديانة المسيحية من الأرثوذكس (الشرقيين) بعيد الميلاد المجيد في 6 و7 يناير 2017، والأرمن في 13 و14 يناير القادم كذلك.

ومع الاحترام لكل طائفة ومذهب مسيحي، فإن عيد ميلاد رسول السلام والمحبة عيسى ابن مريم، عليه السلام يدشن اليوم إجماعا في مختلف بقاع الأرض، حيث تشهد البشرية مناسبتين هامتين، مناسبة دينية، هي عيد الميلاد، ومناسبة زمنية اجتماعية، هي رأس السنة الميلادية، التي ايضا تطغى على كل المناسبات الزمنية الأخرى بما فيها السنة الصينية.

هذا العام والشعب الفلسطيني وشعوب الأمة العربية والعالم من اتباع الديانة المسيحية يحتفلون بعيد الميلاد برزت قضية لافتة للانتباه، هي الهجوم غير المسبوق من قبل حاخامات إسرائيل المتطرفين وبعض شيوخ الإسلام في دول الخليج على شجرة الميلاد، والتحريض على من يضعها في الفنادق والمحال التجارية والساحات والميادين، باعتبارها عملاً وثنيا، أضف إلى ان اليهود لا يعتقدون بوجود المسيح، ما جعلهم يطلقون التهديد باتخاذ وفرض عقوبات ضد واضعيها. ورغم الاتفاق بأن شجرة الميلاد ليست من الطقوس المسيحية الأساسية، إنما تمت إضافتها في القرنين السادس عشر والسابع عشر، ثم جرى دمجها بعيد الميلاد، وبات يطلق عليها شجرة الميلاد، تقديرا ممن يعتقدون بالشجرة، بأنها رمز للميلاد والانبعاث من جديد.

السؤال ماذا حشركم في ذلك، يوجد اعتقاد عند اتباع الديانة المسيحية بوضع الشجرة المضاءة تكريما للسيد المسيح، وتيمنا به؟ وماذا يضيركم من وجود الشجرة؟ واذا كان لليهود ما يخيفهم من وجود الشجرة، لانهم يتنكرون لوجود المسيح من الأساس، فإن الشيوخ، الذين يفتون هذه الأيام في كل شيء عليهم التوقف عن التدخل في طقوسهم واعيادهم، وتركهم ينعمون بالفرح والسرور.

تبقى مسألة هامة تحتاج كل عام للتركيز عليها حتى القضاء عليها كليا، وهي التي تهم كل اتباع الديانات السماوية وأصحاب الهويات القومية، هي ضرورة التوقف عن لغة التحريض والإسفاف ضد اتباع هذا الدين او ذاك. وترك مسألة العلاقة بين الخالق والمخلوق لهما، والله جل جلاله، هو من يأخذ حقه من هذا الإنسان أو ذاك. وتعزيز لغة التسامح والتكافل بين بني الإنسان من مختلف الديانات والقوميات ودون تمييز. وقطع الطريق على قوى الغرب الاستعمارية، التي تحاول استغلال عمليات القتل المجنونة والوحشية، التي يرتكبها المجرمون من الجماعات التكفيرية كـ"داعش" و"النصرة" وغيرها من المسميات الموغلة في الإرهاب. وهنا يتطلب الأمر من الكل الوطني والقومي على النطاق العربي التصدي للقتلة من الجماعات الإسلاموية، ورفع الصوت عاليا ضدهم، والدفاع عن وحدة الشعوب، وتأكيد وتثبيت لغة المواطنة دون أي تمييز من اي نوع، وتصليب نسيج شعوب الأمة على اساس المساواة بين ابناء هذا الشعب او ذاك، ورفع راية القومية والوطنية والديمقراطية والحرية.

في عيد الميلاد المجيد لنرفع عاليا جميعا في فلسطين داخل الوطن وفي الشتات وحيثما كان هناك فلسطيني راية وحدة الشعب والأرض والتصدي للمشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي. وكل عام وابناء شعبنا من اتباع الديانة المسيحية وشعوب الأمة العربية والعالم بخير بالمناسبة العظيمة.

[email protected]