نبض الحياة - لا للإرهاب أينما كان
عمر حلمي الغول
الإرهاب كما يؤكد كل متابع لهذا الملف لا دين ولا هوية ولا وجنس له. الإرهاب عمل إجرامي بشع يستهدف الأبرياء من ابناء هذا الشعب او ذاك او من السياح الأجانب بذريعة حملهم لجنسية بعينها. وكما تم التأكيد على أن جذور الإرهاب تكمن في الفلسفة الاستعمارية المعادية لشعوب الأرض. إذاً أس الإرهاب اوجدته الولايات المتحدة ودول الرأسمالية الغربية وربيبتهم إسرائيل، لأن مطلق احتلال لأرض شعب من الشعوب او الاستقواء بالبلطجة والقوة على ثروات ومصالح الامم ضعيفة، هو العنوان الأكبر والأعمق للإرهاب. وما الجماعات التكفيرية وأيا كانت جنسيتها او دينها الا الامتداد الطبيعي لسياسة الدول الاستعمارية ومن لف لفهم من الدول، وبقدر تخلص العالم من سياسة الاستعمار والاستقواء على الشعوب والأمم، بقدر تخلص العالم من الإرهاب في فلسطين وسوريا وغيرها.
في الأيام الأخيرة شهدت كل من مصر والاردن عمليات إرهابية خطيرة تركت آثارا موحشة وردود فعل ساخطة على عمليات القتلة من الجماعات التكفيرية. ففي يوم الاحد الموافق 11/12 الحالي شهدت الكنيسة المرقسية في العباسية/ القاهرة عملا وحشيا أثناء قداس الأحد استهدف النساء والأطفال الأبرياء، وأدى لسقوط 25 شهيدا و49 جريحا. وهو الهجوم الأسوأ منذ تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية نهاية عام2010. وامس الاول شهدت مدينة وقلعة الكرك جريمة إرهابية بشعة راح ضحيتها 11 شهيدا و32 جريحا من قوات الدرك والامن الوطني والمواطنين والسياح الاجانب مقابل سقوط 4 من المجرمين القتلة منفذي العملية الوحشية. وللأسف الشديد أن العملية استمرت في مدينة الكرك ثماني ساعات كاملة حتى تم القضاء على المجرمين، حيث تنقل القتلة في أكثر من مكان في المدينة، اولا تمت السيطرة على احد المنازل ثم السيطرة على مركز للشرطة واخيرا التمركز في القلعة، ما اتاح للمجموعة العصابية القاتلة إيقاع خسائر مضاعفة في ارواح منتسبي الأجهزة الأمنية والمواطنين على حد سواء، ولولا الدعم الكبير من قبل الجماهير الاردنية، الحاضنة القوية للنظام السياسي ومؤسسته الأمنية لتضاعفت الخسائر البشرية في اوساط منتسبي الأمن والمواطنين.
ومع الإدانة الواضحة للعمليات الجبانة المجرمة في البلدين الشقيقين مصر والاردن، التي لا تكفي لمحاكمة العمليات الوحشية، لذا كان لا بد من طرح العديد من الاسئلة الضرورية والمهمة على صناع القرار في البلدين: لماذا هذه العمليات الآن عشية وبعد تحرير حلب من الجماعات التكفيرية؟ هل هناك صلة بينها ام انها الصدف؟ وما هي الرسائل، التي اراد القتلة ومن يقف وراءهم إيصالها للجهات الرسمية في البلدين؟ وهل تعتبر العمليات وخاصة في المملكة الاردنية محطة على طريق توسيع نطاقها؟ وهل الأنظمة استخلصت العبر والدروس من هذه الجرائم ام لا؟
نعم هناك صلة عميقة بين تحرير حلب من الجماعات التكفيرية والعمليتين الأخيرتين في كل من القاهرة والكرك. ولا يمكن الفصل بينهما. لأن الدول، التي تقف وراء الجماعات المهزومة في سوريا وخاصة في حلب ساءها وجن جنونها لما حصل، فسعت للرد عبر عمليات جبانة ودونية مست بحياة الأبرياء من المواطنين، وضربت في مصر على الوتر الطائفي والديني بشكل مشين وقذر، يعكس الخلفية المبتذلة للدول، التي وجهت ودعمت الجماعات التكفيرية، أدوات التنفيذ المأجورة. وبالتالي حدوث العمليتين ليس وليد الصدفة، بل هي عمليات مدروسة وأعدت بشكل منهجي وفق خطة مدروسة. الرسائل الموجهة لكلا النظامين المصري والاردني، ان دعمكم للنظام السوري او صمتكم عما يجري على اراضيه، وعدم اتخاذ موقف مضاد له، سيحملكم المسؤولية، وستدفعون الثمن غاليا من لحم ابناء شعبكم الحي. وهناك رسالة إضافية للمملكة الاردنية، ان تحرير حلب لا يعني ان يد الارهاب بعيدة عن الاردن، وهو ما يعني، انه تلويح بنقل العمليات الارهابية للمدن والمصالح الاردنية. وهو ما يتطلب من قيادة الأجهزة الامنية ووزارة الداخلية الاردنية التحرك بسرعة وإعادة النظر في الآليات المتبعة في مواجهة القتلة لحماية الأردن وشعبه ومصالحه من التكفيريين الإسلامويين. وعلى الصعيد المصري، فإن القيادات السياسية والأمنية تعلم علم اليقين، أن العديد من الدول العربية والإسلامية وإسرائيل واميركا تستهدفها، وبالتالي عليها تطوير خطط المواجهة للارهاب ليس في سيناء فقط، بل في كل مدينة وقرية ونجع وكفر وموقع سياحي، لأن معركة التكفيريين والاخوان المسلمين ومن يقف خلفهم لم تنته، بل يمكن انها اتخذت او ستتخذ منحى جديدا من التصعيد. ورحم الله الشهداء وشفى الجرحى.