عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 كانون الأول 2016

الخيار... إما أن يبقى العرب دواعش أو يدخلوا العصر

باسم برهوم

أكد فوز الثري ترامب في الانتخابات الاميركية، وطريقة اختياره لأركان ادارته وتصريحاته، أن جوهر العولمة قد تحقق أخيراً كما أراد لها مُنظروها ومفكروها. وقبل أن أوضح، لا بد من التذكير بماهية جوهر العولمة، هذه الظاهرة التي بدأت تجتاح العالم فكراً وأدوات منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، جوهرها يتلخص بلحظة تاريخية تسيطر خلالها مجموعة من الشركات المُتعددة الجنسيات وعدد قليل من الرأسماليين الأكثر ثراءً على العالم ومقدراته. الأمر الذي يعني انهيار المفهوم الكلاسيكي القديم للدولة وسيادتها وحدودها.

قبل عقد او عقدين من الزمن كان من الصعب تخيل ما يجري، أن ثريا اميركيا من خارج المؤسسة السياسية، ويجاهر بالتحالف مع "العدو التقليدي" للولايات المتحدة (روسيا) يفوز في الانتخابات الاميركية. وان يختار هذا القادم من العولمة، اركان ادارته، وخصوصاً وزير خارجيته ركس تيلرسون (رجل اعمال) على اساس مدى نجاحهم في الصفقات التجارية والمالية وليس لمعايير أخلاقية وسياسية.

والغريب أن العلاقة مع "العدو التقليدي" ليست علاقة سياسية أو علاقة دولة مع دولة، وانما علاقات "بزنس" صفقات مالية وتجارية كُبرى بين الشركات وليس بين دول. والا كيف نفسر علاقة ترامب وبوتين؟

اين نحن من هذا الشكل الجديد للعالم؟ وأقصد هنا العرب ومن ضمنهم نحن الفلسطينيين. ربما يجب أن نصارح أنفسنا لمعرفة أين نحن من العولمة التي تبلغ اليوم أهدافها، من الضروري أن نقول ان الأمة العربية لم تدخل أساساً عصر الحداثة، وهي الحداثة التي بدأتها أوروبا في القرنيين السابع والثامن عشر واكتملت شكلاً ومضموناً في القرن التاسع عشر وايضاً يجب أن نعترف ان الاستعمار (بريطانيا وفرنسا) هو من وضع الدول العربية الحديثة على الخارطة عبر اتفاقية سايكس بيكو. لذلك وبما أننا لم ندخل الحداثة ولا عصر ما بعد الحداثة، الذي جاء بعد الحرب العالمية الثانية. فإننا بالتالي خارج عصر العولمة ومُخرجاتها.

من هُنا ليس غريباً أن تكون الأمة العربية، هي الحلقة الأضعف في المشهد الدولي الجديد، وأن تبدو في حالة صعبة دون رؤية ولا مشروع وبلا قدرة على المواجهة، ولا حتى على صياغة علاقات ناجحة ونافعة مع العالم.

ما هو المخرج والحالة سوداوية إلى هذا القدر؟

المدخل هو الاعتراف بأننا خارج الزمن الذي نعيش فيه، وأن العودة للزمن والتأثير هي في صياغة رؤية ومشروع يُعيد للقومية العربية روحها، وبما أن هذا الأمر لم يعُد كافياً في عصر العولمة، فإن صياغة هذا المشروع لا بد أن تُراعي الشكل الجديد لآليات العمل على الساحة الدولية، بمعنى أن يكون للعرب شركاتهم الضخمة القادرة على عقد الصفقات، وأن يرى الآخرون فيها نداً يُمكن التعاون والتعامل معه، ومن ثم يمكن الحديث عن تبادل المصالح بما فيها المصالح السياسية.

قد يكون الأمر صعباً ولكن ما هو البديل، أن يبقى العرب دواعش خارج الزمان والمكان أو ان يدخلوا العصر؟

الجميع يمتلك أدوات العولمة بهذا القدر، او ذاك، صحيح نحن لسنا من يصنعها ويتحكم بها، ولكن اقلها يجب أن نُدرك الاسلوب الأنجع لاستخدامها لما فيه مصالحنا، والأدوات ليست وحدها من تصنع المعجزات، فالمعجزات تأتي من أن نكون مؤثرين في الكتلة الاقتصادية والمالية العالمية، فهل هذا ممكن؟

اما نحن الفلسطينيين، وبما أننا لا نمتلك أيا من القُدرات الاقتصادية والمالية بالقدر الذي يؤهلنا للعب دور مؤثر، إذا ما هو العمل أو الوصفة التي تجعل منا مؤثرين؟ وهنا أعتقد أن الصيغة هي في أن نقدم أنفسنا كفكرة نافعة للمنطقة والبشرية، والفكرة ببساطة هي في اعتدالنا ورفضنا للتطرف ولغة الحقد والكراهية، واستعدادنا للعب دور سياسي وفكري وثقافي في محاربة الارهاب والتطرف والعنصرية بكل أشكالها، وبما أن هذه الوصفة لا تكفي وحدها للتأثير، فإن جوهر محاربة التطرف والعنصرية هي مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وهنا الاساس، اما الرافعة فهي الكتلة الاقتصادية والمالية العربية الفلسطينية التي لا بد من إيجادها، فهل هذا ممكن؟