عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 كانون الأول 2016

نبض الحياة - الشعبية بين الذكرى والمكانة

عمر حلمي الغول

حلت أمس الذكرى التاسعة والاربعون لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. التي شكلت على مدار تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة مكانة منافسة لحركة فتح، وكانت ندا متميزا في المشهد الفلسطيني، واحتلت المكانة الثانية في منظمة التحرير الفلسطينية بالجدارة والعطاء والثقل السياسي والعسكري وعلى كل الصعد والمستويات.

تسعة واربعون عاما مضت في مسيرة الجبهة الشعبية، التي أسسها الدكتور الشهيد الرمز جورج حبش مع رفاقه من قادة حركة القوميين العرب، نجحت الشعبية وفشلت، تقدمت وتراجعت في العديد من المحطات الكفاحية. لكن الوقائع تشير في العقود الأخيرة إلى غياب فعلي لثقل الجبهة في الساحة الوطنية، رغم انها مازالت تحتل الموقع الثاني في فصائل منظمة التحرير. وهذا يعود لأن الفصائل الوطنية الأخرى ليست في وضع افضل من الشعبية. وعمليا تبوأت حركتا حماس والجهاد الإسلامي ( بغض النظر عن التشخيص لخلفياتهما الإسلاموية وبالتباين بينهما ولثقل كل منهما في المشهد الفلسطيني)، مكانة متقدمة على الجبهة الشعبية في الساحة السياسية.

للأسف الشديد مازالت الجبهة الشعبية تعاني من أزمة عضوية فكرية وسياسية وتنظيمية وكفاحية وثقافية وطبعا مالية وتسليحية ولوجستية. ومع غياب القيادات الكاريزمية امثال القائد المؤسس حبش واستشهاد الأمين العام الثاني ابو علي مصطفى، واعتقال الأمين العام الثالث أحمد سعدات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وعدم بروز قيادات جامعة وملهمة عانت وتعاني الشعبية من الضعف والوهن. غير ان هذا التراجع والانكفاء ليس قدرا، وبالتالي يمكن للقيادات والكوادر في الأقاليم المختلفة استنهاض الذات التنظيمية والسياسية والفكرية مع الربط العميق بين البعدين النظري السياسي والعملي الكفاحي، وإيجاد حلول واقعية لمجمل الأزمات، التي تعيشها الجبهة واليسار عموما. هناك عدد من المهمات المطروحة على الكل الوطني، منها: المصالحة، وعقد المجلس الوطني وتفعيل دور منظمة التحرير، وحكومة الوحدة الوطنية والانتخابات الرئاسية والتشريعية، ومواجهة الاستشراء والانفلات الاستعماري الإسرائيلي، والعلاقة مع القوى الشعبية والرسمية العربية والعالمية.

هذه المهمات تحتاج إلى حكمة سياسية في الإجابة عنها، وليس باتخاذ مواقف متعجلة ومتسرعة من قبل هذا المسؤول او ذاك. على سبيل المثال لا الحصر، هل كان مضطرا الرفيق جميل مزهر، ان يعلن مسبقا رفضه ورفض الشعبية المشاركة في المجلس الوطني قبل ان يسمع الآخرين وخاصة قيادة حركة فتح واقرانه في فصائل اليسار؟ وأين هي الحكمة في القطع المسبق مع اهم مؤسسة فلسطينية؟ أليست الحكمة السياسية تملي على القيادة الانتظار والاستماع والمناورة ووضع المطالب التنظيمية والسياسية وغيرها كعناوين للمساومة مع حركة فتح؟ وهل يعتقد الرفيق مزهر ان التسرع بطرح الموقف سيرفع من اسهم الجبهة امام الآخرين ام العكس؟ وهل ستكون فتح (رغم انها تفضل الف مرة عقد المجلس الوطني القادم بحضور الكل الوطني دون استثناء، لانه يشكل قوة للجميع وليس لطرف دون آخر) في مأزق إن لم تشارك الشعبية؟ وألم يفعلها الرئيس الشهيد ابو عمار سابقا في دورة عمان بعقد المجلس الوطني، رغم مقاطعة الشعبية وتنظيمات دمشق، عندما أملت الضرورة قطع الطريق على السياسة السورية والليبية بعد اجتياح إسرائيل للبنان وعاصمته بيروت 1982، التي هددت القرار الفلسطيني المستقل، وسعت لسحب البساط من تحت أقدام القيادة الشرعية؟ وأليس للشعبية مصلحة ذاتية في انعقاد المجلس الوطني لتجديد عضويتها في رئاسة المجلس وعضوية اللجنة التنفيذية وحتى اعضائها في المجلس ذاته؟ بتعبير آخر، هل غياب الشعبية على اهميته، سيحول دون عقد المجلس الوطني في دورة عادية؟ الاسئلة كثيرة، ويمكن للرفاق في الشعبية إثارة أكثر منها عند مناقشة المسألة الوطنية في اجتماعاتهم الداخلية. لكن الأهم من طرح الأسئلة هو إعادة النظر في المنهجية المتبعة في اتخاذ القرار. والكف عن سياسة التعجل مرة والانتظار مرات. لا بد من وضع منهجية واليات عمل جديدة أكثر واقعية وشجاعة في مواجهة الذات والآخر الوطني.

كل عام والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بخير. ورحم الله الشهداء القادة الرموز والكوادر: جورج حبش، ابو علي مصطفى، وديع حداد، هاني الهندي، ابو ماهر، ابو عيسى، وابو محمود، وجيفارا غزة، ويوسف غبن، وكامل العمصي وابو النصر وسلامة العروقي ومهدي نوفل وإسحاق شرير وجميل الزعانين وغسان كنفاني وابو أمل وحمدي مطر وابو منصور وابو مشهور... والمئات من الشهداء الأبطال، الذين عمدوا طريق الكفاح وساهموا في رفع مكانة ورصيد الشعبية في الساحة الوطنية.

[email protected]