نبض الحياة - ترشيد فلسفة الانتخابات
عمر حلمي الغول
عمليا دخل المؤتمر السابع لحركة فتح الدقائق ما قبل الأخيرة لانعقاده. وبات بحكم المؤكد انه جزء من حقائق التاريخ الفتحاوي والوطني. ولم يعد بالإمكان الحديث إلا عن جلسات المؤتمر ومخرجاته، التي تعتبر في غاية الأهمية للفتحاويين والوطنيين عموما. لأنها ستحدد ما سيكون عليه المستقبل الفتحاوي والوطني بشكل عام. ولا يوجد وطني فلسطيني إلا ويتمنى النجاح للمؤتمر والمؤتمرين، بغض النظر عن أية هفوات أو نواقص او ملاحظات وقعت بها اللجنة التحضيرية والقائمين على المؤتمر. لأن منطق الأشياء حدوث نواقص في كل المؤتمرات الحزبية والحركية وحتى ذات الطابع العلمي او السياسي او الثقافي ...إلخ.
لكن المراقب لأجواء المؤتمر لاحظ نزوعا قويا عند العديد من أعضاء المؤتمر للدخول في حلبة الانتخابات والصراع على مواقع الهيئات المركزية: اللجنة المركزية والمجلس الثوري. وبدا الهاجس والحوارات الجارية في مواقع إقامة مندوبي المؤتمر من كل الاقاليم والكفاءات ودونما استثناء، هي السؤال بين الجميع: نازل ثوري ام لجنة مركزية؟ واخذت عملية التشبيك بين اصحاب المصالح المشتركة، ومنح الوعود بالتصويت المتبادل، وحشد الأصوات من هنا وهناك لهذا التيار أو ذاك، وحتى امست الدعوات جزءا من منظومة الترتيبات المتعلقة بما ستتمخض عنه الانتخابات. فضلا عن ان بعض "الأقطاب" قام بالضرب تحت الحزام للبعض الآخر من خلال تسريبات معلومات او مقاطع صوتية فيها بهدف الإساءة وإرسالها لمواقع معنية بالاساءة لحركة فتح ككل وليس لشخص او مجموعة اشخاص. باختصار هناك بازار عام او سوق عكاظ انتخابي يفوق الوصف.
وبالعودة للانتخابات والترشح للمواقع القيادية، المبدأ العام عند كل الأحزاب والقوى والحركات يسمح لكل عضو مؤتمر بالترشح لأي موقع من المواقع، ولا توجد استثناءات. غير ان الموضوعية تحتم على المؤتمرين ورئاسة المؤتمر بغض النظر عن اسمائها، عليهم جميعا واجب العمل على التالي: اولا صياغة رؤية تنظيمية ترشد العضو في الترشح من عدمه لعضوية هذه الهيئة او تلك. وبحيث تشتمل على ضوابط تنظيمية تربط بين فترة الانتماء والخبرة والكفاءة السياسية والكفاحية؛ ثانيا تبوء المواقع في المجلس الثوري واللجنة المركزية ليس تشريفا بل تكليف، ولا يعني الوصول الى اي من الموقعين الحصول على جزء أكبر من كعكة الحركة واموالها وامتيازاتها، انما مسؤوليات اعلى وتكاليف سياسية ووطنية أكبر؛ ثالثا التأكيد على أن قيادة الأقاليم لا تقل اهمية عن مواقع الهيئتين المركزيتين؛ رابعا الضرورة تحتم تواصل الأجيال، بتعبير آخر ضمان التجديد في عضوية الهيئات القيادية، ووضع نسبة محددة في كل هيئة للتجديد. ووفق ما أعتقد، التجديد لا يقتصر على العمر الزمني للعضو، بل القدرة والكفاءة والرصيد التنظيمي والكفاحي والسياسي في حقل العمل خلال المراحل الماضية من النضال. وهذا البعد يكفله المؤتمر لإدخال الدم الجديد لبنى الهيئات المركزية، ولكن هنا تحتاج الجهات المعنية الى ترشيد عملية التجديد، بحيث لا تقوم على ردود فعل آنية او مواقف لحظية لهذا الشخص او ذاك، امرأة ام رجلا. بل تقوم عملية التجديد وفق معايير تنظيمية وعلمية مسؤولة بعيدا عن الشطط والاستعجال والعواطف المؤقتة. يفترض ان توضع ضوابط تتناسب مع مركبات حركة فتح ونظامها الداخلي.
وبالضرورة هناك عوامل أخرى ذات صلة بالتجديد يمكن للمؤتمرين إدراجها والاتفاق عليها. والعمل على هديها لضمان الخروج بهيئات قيادية كفؤة وقادرة على تحمل تبعات اللحظة السياسية الراهنة والقادمة.
ولا يفوت المرء، أن يذكر كل عضو مؤتمر بأن الضرورة تملي التركيز على الوثيقة البرنامجية السياسية. والتركيز على القضايا الجوهرية ووضع روزنامة زمنية لتحقيق جملة من الأهداف السياسية المتعلقة بمنظمة التحرير والمصالحة واستعادة قطاع غزة لحاضنة الشرعية الوطنية، وإثارة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسيكولوجية والوظيفية، وتصعيد المقاومة الشعبية والتركيز على وقف المد الاستيطاني الاإستعماري في القدس وعموم الضفة والشتات الفلسطيني والمسؤوليات الوطنية تجاهه من خلال مؤسسات منظمة التحرير، التي يجب التأكيد على دورها كمرجعية وطنية اساسية، وبالتالي إعادة الحكومة والسلطة الوطنية لموقعها التابع للمنظمة وليس العكس...إلخ.
وكل مؤتمر وانتم بخير. واتمنى لكم النجاح والتوفيق فيما تصبون اليه جميعا. وتذكروا ان نجاحكم نجاح للوطن والوطنية الفلسطينية.