نبض الحياة - فضيحة الغواصات
عمر حلمي الغول
مجددا تشهد الساحة الاسرائيلية فضيحة جديدة تطال شخص رئيس الحكومة، نتنياهو، الذي حصد لقاء عقد صفقة لشراء غواصتين من ألمانيا مبالغ كبيرة (كومشن). والملفت في فضيحة الغواصات، ليس الحصول على الرشوة المالية، إنما تم اتخاذ قرار الشراء دون علم وزير الحرب السابق، موشيه يعلون. رغم انه خلال الحوارات الثنائية بينهما حول تطوير سلاح البحرية، أكد يعلون له، "لا يوجد ما يستدعي شراء غواصات جديدة، والعدد الموجود (6) غواصات كافية الآن." لكن نتنياهو لم يصغ لوزير حربه، وعندما زار المانيا في تشرين الاول 2015 طرح الامر على المستشارة انجيلا ميركل، وبحجة انه حصل على عرض سعر خاص ومخفض. وبالتالي من الضروري اقتناص الفرصة لشراء السفن في زمن المستشارة، لأن الانتخابات في المانيا على الابواب، ومن الصعب التنبؤ بما تحمله نتائجها.
غير ان الصفقة تمت ليس نتاج حرص زعيم الليكود على التوفير، انما للحصول على المبالغ المالية لجيبه. أضف إلى ان محامي وكيل شركة أحواض بناء السفن الالمانية، نيكي غانور، هو ديفيد شمرون، وهو المحامي الخاص لنتنياهو، الذي لعب دور الجسر لإبرام الصفقة. وذريعة رئيس الائتلاف الحاكم في إبرام الصفقة مع ألمانيا، يعود لحماية آبار الغاز في البحر الابيض المتوسط.
وفي هذا الصدد، أشار النائب أريئيل مرجليت (المعسكر الصهيوني)، إلى ان لجنة الخارجية والأمن دعيت على عجل قبل سفر رئيس الوزراء لألمانيا للموافقة على شراء الغواصات عشية عيد الغفران عام 2015 ودخول الكنيست في عطلة، ويقول، انه تساءل في الجلسة لماذا لا تقوم شركة الغاز الاسرائيلية بدفع قيمة الغواصات. لكنه يعترف ان اختيار الوقت الضيق لانتزاع قرار من اللجنة، كان معدا سلفا وبشكل جيد جدا، وهو ما حصل. وبالتالي فإن الصفقة المبرمة كما يوضح المعنيون بالملف بما في ذلك، نيغل، القائم باعمال رئيس مجلس الامن القومي السبت الماضي على القناة العاشرة، اولا وزير الحرب لا يعلم بالصفقة، مع انه الجهة المعنية بذلك؛ ثانيا إبلاغه رئيس الوزراء عدم حاجة البحرية الاسرائيلية لأية غواصات جديدة؛ ثالثا الدور المشبوه لرئيس الحكومة نتنياهو مع محاميه الخاص شمرون، الذي هو ايضا وكيل غانور، ممثل الشركة الألمانية ذات الصلة بالغواصات.
الفضيحة الجديدة وزعت الساحة الإسرائيلية بين مدافع عن نتنياهو وبين مطالب بملاحقته واتهامه بالسقوط في دائرة السمسرة لصالح جيبه الخاص على حساب مصالح الأمن الإسرائيلي، الذي هو ركيزة الركائز للدولة المارقة والخارجة على القانون. فانبرى بينت، وزير المعارف وريغف، وزيرة الثقافة، وآفي ديختر ونيغل وآخرون للدفاع عن نتنياهو. حتى ان رئيس حزب البيت اليهودي، قال، ان نتنياهو ليس فاسداً؟ لكن هيرتسوغ ويعلون ولبيد وغيرهم من المعارضة، أكدوا تورط رئيس الائتلاف الحاكم بالاختلاس والسمسرة، ولهذا لا بد من ملاحقته قضائيا.
الاسئلة المثارة في ضوء تداعيات الفضيحة الجديدة، هل ستؤدي لسقوط الحكومة؟ وهل ستضعف مكانة رئيس الوزراء؟ كما يعلم الجميع، هذه ليست الفضيحة الأولى، التي تطال نتنياهو وزوجته وبيته، ومع ذلك بقي محتفظا بموقعه، ولم يتأثر لا من هذه الفضيحة، ولا حتى من تقرير مراقب الدولة، يوسف شبيرا، الذي سُّلم مؤخرا لنتنياهو بعد التخفيف من قساوته، والذي كشف فيه المراقب، عن إخفاء رئيس الحكومة معلومات عن الكابينت المصغر بشأن الانفاق في حرب 2014 ضد قطاع غزة. وبالتالي ما لم تبرز قضايا جوهرية دامغة على لصوصية زعيم الليكود من الصعب التأثير على موقعه الحكومي. أضف إلى ان اركان الائتلاف لن يكونوا مع غياب نتنياهو الآن، ليس حبا به، ولا دفاعا عنه، انما لاعتبارات خاصة بالاستيطان الاستعماري، ومسكه من اليد، التي توجعه، كي يستجيب لأهدافهم في ضم الضفة او الجزء الاكبر منها، واستكمال مخطط بناء إسرائيل "الكاملة" بعدما تمكنوا من الاستئثار بقانون تبييض البؤر الاستعمارية الاسبوع الماضي. وبالتالي المرجح مواصلة الائتلاف عمله دون إرباكات، لا سيما وان المعارضة ضعيفة ومربكة وتعاني من العجز.