عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 تشرين الثاني 2016

علامات على الطريق- ياسر عرفات... القائد والذاكرة والحضور

يحيى رباح

في الذكرى الثانية عشر لرحيله، ما زال ياسر عرفات "ابو عمار" حاضرا بقوة في تفاصيل حياتنا اليومية، ذروة معاركنا النضالية على كافة المستويات، وفي عمق خياراتنا الوطنية وثوابتنا التي نحافظ عليها في حدقات العيون، لماذا؟ لأن ياسر عرفات لمن يكن فردا مجردا، بل كان خيار شعب بأكمله تجسد في مجموعة مؤسسة اجابت بنعم على السؤال المروع: من منكم يريد ان يكون فلسطينيا؟ وهو سؤال كان مفتوحا وقتها في عام 1957 على اخطر الاحتمالات، وكان الجواب ينطوي على رؤيا في منطقة قلت فيها الرؤى بل تآكلت، فانطلقت فتح التي تعلمنا من دروسها الاولى ان فتح تعني فلسطين، وانطلقت بعد ذلك الثورة الفلسطينية التي هي قيامة فلسطينية دائمة يعمل كل فصل من فصولها الى قيامة جديدة، ويأخذك كل انجاز من انجازاتها الى انجاز جديد، من النسيان الى الحضور، من الغياب الى التحقق، من الأمل الى الممكن، من قاع الهزيمة الى قمة الصمود.
وكان ياسر عرفات على رأس رفاقة المؤسسين هو القائد والزعيم السياسي الذي يذهب الى الخيارات الشجاعة من دون تردد، ويتجول في غابات الأمطار ولا يبتل، ويأخذ قبسا من جبال النار او جلمودا من جبال الثلوج فلا يحترق ولا يتجمد! 
ياسر عرفات الزعيم السياسي والبطل التراجيدي، في التجسد الأول يحسب بميزان من ذهب أدق التفاصيل وفي التجسد الثاني يذهب الى طريق المحكمة ولا يهاب، حقه ساطع كشمس الربيع، ويقينه أبيض من البياض، فأقداره معروفة له قبل ان تقع، أليس هو من سمى ثورته باسم ثورة المستحيل، ووصف اشتباكه التاريخي مع عدوه بأنه وجود فوق بساط الريح، فكل يوم هو ورفاقه في شأن، فكيف يزرع المتفجرات في برميل النفط؟ وكيف يحصل على الأمان في مدن العالم، وكيف يسهو في حضور الغدر والخذلان؟
يا الهي!!! كل هؤلاء المتربصين ولم يفرط، يسافر عرفات بالثوابت ولم ينجح المتآمرون في كل مرة سرقة سر الأسرار المقدسة، كانوا يسرقون في كل مرة المتساقطين الذين سرعان ما يكتشفون بأن سقوطهم نعمة حتى لا يسبب وجودهم في ارتباك في الصفوف، وكان ياسر عرفات مع رفاقه يؤمنون ببياض ساطع ان من يمارسون لعبة الانشقاق في كل مرحلة لا أسف عليهم، فانهم ليسوا سوى حفنة من ضجيج.
اثنتا عشرة سنة على رحيله وهو يزهو بهذا الحضور العظيم، لأن فلسطين قضية دائمة الصعود في مدارها، لأن شعبه الفلسطيني دائم الابداع في تجليات وحدة القضية، ولأن ياسر عرفات صار رمزا لشعب بأكمله، ومنهجا لحركة وثورة وحق ووعد وسلام، فألف تحية لك في حضورك العظيم.
[email protected]