عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 تشرين الثاني 2016

نبض الحياة- نجاح المؤتمر ضرورة وطنية

عمر حلمي الغول

من تابع مؤتمرات حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" كلها باستثناء الاول، لاحظ عشية انعقادها، انها تعيش حالة تجاذب واستقطاب بين اقطابها داخل الاطار التنظيمي للحركة بتفاوت بين لحظة وأخرى، وارتباطا بالتطورات الوطنية والعربية. وكانت تتعاظم عمليات التنافس بتلاوينها المختلفة كلما كان دور الحركة يتعزز في المشهد الوطني، وتحكم الحركة سيطرتها على مقاليد الامور في الساحة، وايضا مع اشتداد حدة وعمق الازمات الوطنية والقومية. لان دور الحركة المركزي في المشهد الفلسطيني حتم على المراقبين الفلسطينيين والعرب حبس الانفاس كلما قررت حركة فتح عقد مؤتمر من مؤتمراتها.

هناك قاعدة ثابتة عند كل الاحزاب والحركات السياسية في دول العالم، هي عدم تمكن المؤتمرات العامة من إرضاء المؤتمرين او الذين لم يحالفهم الحظ لنيل شرف عضوية هذا المؤتمر او ذاك. وهذه القاعدة تنطبق على المؤتمرات الست السابقة  للحركة. لان هذه سنة المؤتمرات. رغم ان صانع القرار الفتحاوي يحاول من خلال قراءته لدور أقرانه المؤثرين صياغة التوليفة، التي ترضي بالمعايير النسبية الغالبية العظمى. واحيانا كان بعض الاقطاب يتصادمون مع الاتجاه العام لصاحب النفوذ الابرز، غير ان الكفة كانت دوما تميل لصالح ربان الحركة. وبالتالي المؤتمر السابع لن يكون استثناء عن هذه القاعدة.

الان وبعد ان قررت اللجنة المركزية اول امس الثلاثاء عقد المؤتمر السابع في التاسع والعشرين من تشرين الثاني الحالي بالاجماع، معنى هذا أن المؤتمر دخل حيز التنفيذ الجدي، ولم يعط هناك مجال للغط او الاجتهاد والحديث عن التأجيل. وبغض النظر عن قبول البعض او عدم قبوله للموعد وللعدد، الذي تقرر، فإن الضرورة التنظيمية تحتم على ابناء حركة فتح العمل بكل الوسائل والسبل لإنجاح المؤتمر. وايضا على الكل الوطني المساهمة كل من موقعه بمنح قيادة حركة فتح المجال للنجاح في جهدها الفتحاوي لعقد المؤتمر بالطريقة المثلى والانسب، كي تأتي النتائج السياسية والتنظيمية وفق ما يطمح ابناء الشعب عموما. لا سيما ان نجاح حركة فتح ونهوضها وتماثلها مع دورها المركزي  في الساحة الوطنية، وكقائدة للمشروع الوطني هو نجاح للحركة الوطنية الفلسطينية وللشعب عموما.

وايضا مطلوب من القيادة الفتحاوية عشية إلتئام المؤتمر ان تعد جيدا. ولا يكفي هنا القول "اننا حسمنا العدد المطلوب" او هيأنا الاجواء لعقد المؤتمر في الموعد المحدد، بل يجب ان يكون هذا المؤتمر رافعة لمكانة حركة فتح وللحركة الوطنية، وهذا لا يكون محصورا بعقد المؤتمر وانتخاب الهيئات القيادية فقط، خاصة ان العديد من الاخوة في حركة فتح لا يرى من المؤتمر الا انتخاب تلك الهيئات، بل بما سيفرزه من نتائج برنامجية سياسية، وبما يستطيع الحؤول دون أي تداعيات او ارتدادات غير إيجابية في اعقاب الانتهاء من اعماله.

مؤتمر فتح، هو مؤتمر الشعب الفلسطيني، وهو النموذج الاقرب للمجلس الوطني، وبالتالي انتصار المؤتمرين بالضرورة انتصار لمنظمة التحرير وقواها السياسية ولكل محبي فلسطين في الوطن العربي والعالم. ولهذا يفترض التدقيق جيدا في كل كلمة وفقرة وكل شخص يمكن ان يفكر الرئيس ابو مازن او الاقطاب الاخرون في ترشيحه لهذا الموقع او ذاك، لان الاختيار للاشخاص هو اختيار لمستقبل حركة فتح. لهذا بقدر ما يتم التأني ووضع معايير تتلاءم مع ميزان الذهب التنظيمي والوطني، بقدر ما ستكون النتائج إيجابية وتخدم الحركة والمنظمة والشعب على حد سواء، والعكس صحيح.

وهنا اقترح على اللجنة التحضيرية دعوة عدد من المستقلين والاكاديميين والمثقفين والاعلاميين الفلسطينيين والعرب كمراقبين في جلسات المؤتمر وخاصة عند نقاش البرنامج السياسي. وليس فقط لحضور حفل الافتتاح. لان وجودهم وإسهامهم لن يؤثر على عمليات التصويت الداخلية، المحصورة بالعدد المحدد لاعضاء المؤتمر.

طالما قررتم عقد المؤتمر، عليكم تقرير النجاح والانتصار. لا تترددوا في رسم المستقبل الافضل للحركة والشعب. والتاريخ سيكون إلى جانبكم.

[email protected]