نابلس.. لا تريد الفوضى

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة - لا شيء يدعو للفرح في نابلس، كل ما فيها يبدو كئيبا، أصوات الباعة اختفت من ميدان الشهداء وطغى عليها صوت رصاص من حين لآخر، المشهد اليوم كان يفيض حزنا على مدينة كثيرا ما لوت عنق الدموع لتزرع الفرح، وكسرت زجاج الكآبة الهش لتنثر الحياة، لكنها بدت اليوم عاجزة عن فعل شيء، كل ما فيها يصرخ ألما، حجارة حارتها العتيقة "تشققت" حتى كادت تنطق رفضا لكل هذه الفوضى، البلدة القديمة لم تعد قادرة على احتمال صوت الرصاص أكثر، لا تريد نابلس الفوضى، تبحث عن هدوء يدوم إلى الأبد، وما يغضبها أكثر أن تكون الفوضى بأيدي أبنائها.
فرحت نابلس مع بدء الحملة الأمنية للقضاء على كل مظاهر الفوضى والفلتان، وحظيت الحملة بتأييد شعبي واسع، وكان الأمل ان تنتهي الأمور سريعا ويعود الهدوء للمدينة، واعلان القضاء على كل مظاهر الفلتان الأمني، وانهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي.
وفجر اليوم نجحت الأجهزة الأمنية في اعتقال أكبر المطلوبين أحمد حلاوة الملقب بـ"أبو العز" ولاحقا تم قتله على أيدي افراد أمن غاضبين في سجن الجنيد، وأثارت عملية القتل رفضا شعبيا وفصائليا، وسط دعوات لتطبيق القانون.
وعلمت "الحياة الجديدة" أن قوى الأمن نجحت في اعتقال "أبو العز" في عملية أمنية معقدة وتم اقتياده إلى سجن الجنيد، حيث مقر القوة الخاصة التي نفذت المهمة عبر البوابة الرئيسية للسجن، فيما كان مئات أفراد الأمن يتجمعون هناك، وبعد أن تم انزاله من سيارة الأمن سارع عدد كبير من الجنود إلى مهاجمته وضربه ما أدى إلى وفاته، فيما تعهد محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب بإجراء تحقيق حول قتل "أبو العز" مؤكدا الرواية التي تم تداولها بأنه قُتل على يد أفراد أمن غاضبين.
وحسب الرجوب فإن "أبو العز" هو العقل المدبر لعملية إطلاق النار على عناصر الأجهزة الأمنية واستشهاد اثنين منهم الخميس الماضي.
وأصدرت مؤسسات محافظة نابلس وفعالياتها الوطنية وشخصياتها الاعتبارية بيانا اعتبرت فيه قتل أحمد حلاوة بعد اعتقاله هو "جريمة غير مبررة وغير مسؤولة ويخالف ما تم الاتفاق عليه أثناء الاجتماع الأخير مع رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله".
وطالب البيان بتشكيل لجنة تحقيق تستند الى تقرير الطب الشرعي حول ظروف مقتل حلاوة بعد اعتقاله، كما دعا البيان "للوقف الفوري للتصريحات اللامسؤولة وحملة التحريض التي تؤجج المشاعر وتمس بنسيج الوحدة الوطنية لأبناء شعبنا".
وطالبات المؤساات والفعاليات الوطنية "بضرورة وقف كافة التجاوزات التي ارتكبها بعض عناصر الأجهزة الأمنية بحق أبناء المدينة عند اعتقالهم وتوقيفهم، والتي رافقها في بعض الأحيان إهانتهم وضربهم وتهديدهم، وضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية عند تنفيذ أي عملية اعتقال أو تحقيق" وفق ما جاء في البيان الذي دعا أيضا الجهات الرسمية الى تهيئة الأجواء لإنهاء حالة الطوارئ في البلدة القديمة، وذلك بضمان سلامة المطلوبين عند تسليم أنفسهم، واتخاذ الإجراءات القانونية عند الاعتقال أو التحقيق، ومحاكمتهم محاكمة عادلة، كما قرر المجتمعون توكيل محامٍ خاص للدفاع عن الحق الشخصي للمدينة ومواطنيها أمام القضاء.
مواضيع ذات صلة
دوما.. حياة على حافة الخطر
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين