عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 تموز 2016

مواطن يشتكي أطباء قسم الولادة في الشفاء للرأي العام عبر إذاعة محلية

ضحيته البريئة بين يديه

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - لم يجد المواطن هاني محمد الغزالي في العشرينات من عمره، وسيلة للتعبير عن مأساته التي عايشها في قسم الولادة بمجمع الشفاء الطبي مع زوجته "عائشة" والتي انتهت بوفاة الجنين، إلا اللجوء إلى إذاعة محلية في غزة لفضح ما حدث معه وشرح قسوة الأطباء في تعاملهم مع النساء في القسم ومنها زوجته للرأي العام، لعل هذه الخطوة توقظ المسؤولين للقيام بدورهم في الرقابة على المشافي الحكومية للحد من الأخطاء والإهمال الذي يودي بحياة الأبرياء.

وفاجأ المواطن الغزالي ووالد زوجته حاتم الثلاثيني الاذاعة المحلية وهم حاملين مولودة ملفوفة بكفن وعلامات الإزرقاق تغطي وجهها البريء، شارحين لهم مأساتهم باختصار ورغبتهم في إذاعتها للرأي العام والمسؤولين مباشرة بعيداً عن الروتين والأوراق التي ربما تضيع في القنوات المختلفة قبل وصولوها للمعنيين.

وما كان من العاملين إلا أن أتاحوا له المجال للحديث مباشرة داخل الأستوديو عن مأساته، مبيناً أن سبب وفاة الجنين هو الإهمال الطبي وقسوة الأطباء في التعامل مع المرضى على اعتبار أنهم علماء وذوي المرضى لا يفقهون شيئاً. كما قال.

وأوضح، أنه توجه بزوجته في تمام الساعة التاسعة صباحاً لقسم الولادة في مجمع دار الشفاء الطبي كحالة ولادة، وقام الأطباء على الفور بعمل صورة تخطيط للجنين مرتين وأكدوا أن الجنين بخير والولادة ستكون طبيعية ومسألة وقت ستتم عملية الولادة.

وقال:" انتظرت أنا ووالدة زوجتي لحين الولادة في المشفى وكانت زوجتي مبسوطة من حركة الجنين، وطمأنتها بحسب الأطباء أنها خلال ساعة ستكون عملية الولادة قد تمت. "

وتابع، أن الوقت تأخر والتعب أرهق الزوجة، لذلك ذهبت للأطباء لإعادة الكشف عليها، فأخبروني أنهم يعرفون عملهم جيداً وان يلتزم مكانه حتى الولادة. وبعد وقت مر عليها أحد الأطباء وقرر إعطائها حقنة طلق صناعي لتسريع عملية الولادة.

وأضاف، خطوة يا ليتها ما تمت، لم تمر دقائق قليلة على الحقنة حتى بدأت الزوجة بالصراخ من شدة التعب ولم يلتفت لها أحد. وتركوها حتى مات الجنين، والأطباء يقولون لي ، "احنا عارفين شغلنا كويس"، واصبر قليلاً وستكون جاهزة للولادة.

وعند الساعة الرابعة مساءً، جاءني الممرضين بالخبر المفاجئ، بأن الجنين قد توفي من ساعة تقريباً، والآن سيتم إخراجه من رحم الزوجة. وقال: "صدمت ولم أصدق ما يقال، والأغرب انه بعد اتمام عملية الولادة، بقي لديهم لحين الساعة الثانية عشر ليلاً ولم يضعوه في ثلاجات الموتى. متسائلاً:" ماذا يفعل المولود كل هذا الوقت خارج الثلاجات".

وفي صباح اليوم التالي، اخذت الجنين وجئت لإذاعة القدس لأفضح إجرام هؤلاء المهملين الذين يتلاعبون بأرواح العباد.

أما والد الزوجة، حاتم الثلاثيني، فحمل قسم الولادة في مجمع الشفاء المسؤولية الكاملة عما حدث لابنته وجنينها، مطالباً بفتح تحقيق واسع النطاق ومحاسبة المهملين المقصرين الذين يتلاعبوا في أرواح المواطنين. وقال: "يجب أن نرفع الصوت عالياً، فاليوم ابنتي وغداً زوجتك، واختك وابنتك... مضيفاً يجب وضع حد لسياسة الاهمال الطبي."

الجدير ذكره، أن مواطنين كُثر اتهموا سابقاً المشافي الحكومية بالتقصير والتسبب في موت أبنائهم نتيجة للإهمال أو الاخطاء الطبية، وأن شكاويهم لم تجد من يرد عليها أو يصغ لها جيداً.

فقضية المواطن الغزالي، لا بد وأن تفتح ملف الاهمال على مصراعيه لكي يدرك بعض الأطباء أن مهنة الطب هي مهنة إنسانية وأخلاقية، ولا يجب الاستهتار بالمرضى أياً كان نوع مرضهم.