"العيد" يوفر فرصة للشباب الغزي لابتكار مهن مؤقتة سعيا للرزق

غزة : الحياة الجديدة – نادر القصير
مع انتشار البطالة والأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعصف بقطاع غزة، وغياب الفرص لم يجد بعض الشبان الغزيين بدا من استغلال فرصة عيد الفطر ،فذهبوا لابتكار بعض المهن المؤقتة سعيا للرزق ، حيث استغل العشرات منهم ما يتاح أمامهم من فرص، لخلق مجالات عمل ولو قصيرة، لتحصيل مدخولات مادية مهما كانت بسيطة ،وشكل عيد الفطر فرصة سانحة لأولئك الشبان ، وما يرافقه من امتلاك الأطفال لأموال "العيدية"، للإبداع في ابتكار طرق لافتة، تجذب الأطفال إليها، لكسب بعض المال لتسيير حياتهم المعيشية.
صناعة الأطباق الورقية
ودفعت الظروف الاقتصادية الصعبة في القطاع بعض الخريجين العاطلين عن العمل على صناعة الأطباق الورقية التي يتزايد الطلب عليها في الأعياد وأجازة المدارس بشكل عام ، ويقول الشاب مهند عبد الله خريج معلم صف انه قام بشراء كمية من الأوراق الملونة والبوص الخشبي والخيطان وعلب الصمغ في منتصف شهر رمضان وعكف على صناعة الأطباق ، لبيعها في موسم العيد وهو يفعل ذلك سنويا منذ تخرجه ، حيث ابرم اتفاق مع بعض المكتبات التي تخصص جزءا لألعاب الأطفال ويوزع عليها عدد من الأطباق الورقية .
وأوضح عبد الله أنه يصنع الأطباق بعدة مقاسات تبدأ بخمسة شواكل ويصل سعر الكبير منها عشرون شيكلا ، مبينا أن الأوضاع في غزة تدفع الخريجين وخاصة أصحاب الشهادات العليا كالبكالوريوس والماجستير لابتكار مهن مؤقتة وغير معلنة كصناعة الأطباق للحفاظ على كرامتهم وجمع بعض المال الذي يغطي بعض مصروفاتهم.
بسطات بيع الألعاب
ولم يتردد الشاب إبراهيم منصور، في الاقتراض من أحد أقرابة مبلغا من المال لإقامة بسطة ألعاب صغيرة أمام احد مساجد حي البرازيل برفح، وملأها بالدمى والبنادق البلاستيكية، والألعاب المتنوعة، وأكد منصور أن الطفل فور تسلمه للعيدية أول ما يفكر فيه شراء بعض الألعاب التي كان ينتظر تملكها بلهفة، فهي أكثر شيء مفضل لدى الأطفال من كلا الجنسين، مشيرا إلى أنه اختار الحي الذي يسكن فيه مكانا لبسطته الصغيرة نظرا لكثرة الأطفال في ذلك الحي عدا أنهم تعودوا على إقامته لتلك البسطة في كل عيد ، بالإضافة إلى أنه لا يستطيع إقامة بسطته في مكان عام خشية مصادرتها أو دفع غرامة، مؤكدا انه تمكن في خلال يومين من بيع المئات من قطع الألعاب المتنوعة، وحقق دخلا لا بأس به.
الأرجوحة مصدر رزق
وانتشرت في مختلف أنحاء قطاع غزة بصفة عامة ومدينة رفح على بشكل خاص، الأرجوحات، التي تهافت الفتية والأطفال على ركوبها، مقابل مبالغ بسيطة من المال.
ويقول المواطن ماجد تمراز، وهو عاطل عن العمل، إنه صنع أرجوحة، ويقوم بوضعها في إحدى الساحات الخالية بالقرب من منزله في كل عيد، ومن خلالها يوفر بعض الدخل، مشيرا إلى أن الطفل يركب على الأرجوحة لعدة دقائق، مقابل نصف شيكل، وفي كل مرة تأخذ الأرجوحة ستة أطفال مع مراعاة عدم دمج الفتيات مع الاولاد ، ويشرف على أرجحتهم بنفسه ويلجا لذلك خشية من تهور الأولاد وإخافة الفتيات .
وبين تمراز، إلى أنه صمم لها إجراءات أمان، كي لا تؤذي الأطفال أهمها وضع رمال ثقيلة على قواعدها الحديدية ، وتحت الأرجوحة لحماية الأطفال، وهو على يقين بأن فترة العيد هي بمثابة فرصة يجب أن يحسن استغلالها، فالأموال في أيدي الأطفال بكثرة، وهم سيصرفونها في أي شيء، لذلك فهو يحاول استغلال هذا الظرف الذي يساهم في توفير كسوة لأبنائه في موسم المدارس القادم ، لافتا إلى أن الأرجوحة مهنة مؤقتة تنتهي بانتهاء أيام العيد الثلاثة، ويقوم بتفكيك أرجوحته، بانتظار عيد جديد، وما بين الأعياد يعمل بائعا في أحد محلات البقالة، من أجل توفير لقمة العيش لأبنائه ، مشيرا إلى أنه حاصل على بكالوريوس في الإدارة المالية من احد الجامعات المصرية الخاصة ولا زال يبحث عن فرصة عمل تلاءم شهادته الأكاديمية منذ 12 عاما وحتى اللحظة لم يحصل عليها.
ركوب الخيل والجمال
وعلى شاطئ البحر انتشرت ظاهرة تأجير ركوب الخيل والجمال للأطفال ويقوم صاحب الحيوان بمرافقة الأطفال أمام عيون عائلاتهم ، ويؤكد الشاب سامي عبد النور من سكان مدينة خانيونس، وكان قد فرغ لتوه من اصطحاب بعض الأطفال على شاطئ البحر على الجمل الذي يملكه انه يسعى لاستغلال الجمل الذي يملكه والده في موسم العيد على شاطئ البحر لكي يجمع بعض المال لإعالة أسرته ، موضحا انه يقوم بتأجير ركوب الجمال مقابل شيكل لمدة 5 دقائق وشيكلين لمسافة مئة متر ، أما وائل أبو عرمانة أيضا استغل حلول العيد بتجهيز حصانه، وغسله وتزيينه، ويقوم أيضا بتأجير ركوبه ويصطحب أيضا الأطفال وأحيانا برفقة أبائهم على شاطئ البحر ، ولفت إلى أن الأمر في بعض الأحيان يشبه العدوى، فإذا ركب أحد الأطفال على ظهر الخيل، يسارع رفاقه وأقرباؤه لتقليده، وأحيانا ينتظرون على الدور، فينزل أحدهم ويمتطي الآخر ظهر الحيوان .
ولفت أبو عرمانة إلى أن فترة العيد تتوقف فيه أعمال النقل وحصانه يحتاج إلى مصروف يومي كالعلف ويكلفه عشرون شيكلا فلذلك يقوم بتجهيزه للتأجير ركوبة في العيد لأنه يساهم بتوفير مصروفات الدابة ، مبينا أن الأطفال يحصلون على العيديات ويسارعون لصرفها، لذلك فإن أيام العيد الثلاثة هي فرصة مثالية، بحيث يزيد دخله في اليوم الواحد على 80 شيكل وأحيانا يصل الى 150 شكل وفقا لعدد المصطافين الراغبين بتسلية أطفالهم.
.
مواضيع ذات صلة
نيسان نابلس.. ذاكرة من وجع ودم
تشديدات إسرائيلية تعيق وصول المصلين إلى الأقصى ومنع خطيبه من دخوله
جنين تُساند أسراها في يومهم
صرخة من ساحة المهد لإنقاذ الأسرى
طولكرم تنتفض نصرة للأسرى: دعوات لتدويل القضية وتحذيرات من تصعيد خطير داخل السجون
بمشاركة واسعة.. إحياء يوم الأسير في أريحا
إغلاق مداخل واعتقالات واقتحامات في جنين وريفها