عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 حزيران 2016

"تركيا - إسرائيل" … وخيبة أمل فلسطينية

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح- استيقظ الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، صباح اليوم، على صدمة جديدة تضاف لرصيده المليء بخيبات الأمل بسبب الاتفاق "التركي الإسرائيلي" القاضي بتطبيع العلاقات السياسية والامنية بين البلدين بعد قطيعة استمرت لستة سنوات استبشر خلالها المواطن في غزة المحاصرة خيرا من التصريحات النارية والمساندة له من قبل القيادة التركية.

خيبة الأمل الفلسطينية لخصها المواطن محمود سلامة "44 عاما" - بائع بسطة في سوق النصيرات وسط قطاع غزة - قائلا: "التجارة هي أكثر شيء مربح في هذا الزمان، ونحن في غزة تمت المتاجرة بمأساتنا ودماء شهدائنا وأطفالنا وجرحانا، فرهنا كل شيء على تركيا في فك الحصار وانهاء ازمة الكهرباء والمعابر والمياه ولكن كما ترى خرجت تركيا وإسرائيل المستفيدان من هذا الاتفاق فيم لم ننال في غزة أي شيء".

ويركز الاتفاق التركي الإسرائيلي في بنوده التي نشرتها وسائل الاعلام العبرية على المزيد من التطبيع بين البلدين مع التنازل على شرط رفع الحصار الذي طالما أكدت القيادة التركية بأنه أحد الثوابت في أي اتفاق مع اسرائيل، فيما اكتفى الاتفاق بمنح غزة بعض المساعدات الانسانية كإنشاء محطة تحلية للمياه وبناء مستشفى.

المحلل السياسي حسن عبدو وصف الاتفاق "بالمخزي والعار والمضر للقضية الفلسطينية" قائلا لـ"الحياة الجديدة": "أي حالة تطبيع أو كسر لعزلة إسرائيل الإقليمية لا يصب في مصلحة قضيتنا الفلسطينية، فبدلا من أن تدفع إسرائيل ثمن احتلالها للأرض الفلسطينية يتم مكافآتها من قبل دولة إسلامية وازنة تتحدث باسم فلسطين بإقامة علاقة شراكة بينهما".

وأضاف عبدو: "هذا يوم أسود في تاريخ القضية الفلسطينية وطعنة في الظهر، فنحن مصابون بخيبة أمل واسعة بقطاع غزة، فالشعارات التي رفعها أردوغان وتركيا تجاه قضيتنا هو من رفع سقف توقعاتنا"، وتابع: "أنا أفضل بقاء الحصار على غزة مقابل عدم التطبيع مع الاحتلال وإبقاء العزلة على إسرائيل".

وطالب عبدو الفصائل التي تعتبر العداء لإسرائيل هو محدد أساسي للعلاقات على المستوى الإقليمي أن تعلن موقفها من هذا الاتفاق قائلا: "كيف هي - الفصائل- ترفض التطبيع وتدينه من جهات بينما تقبله وتبرر لمثل هذه العلاقات مع تركيا".

وقال عبدو في رسالته للفصائل: "يجب أن تبقى فلسطين هي المحدد الأساسي للعلاقة مع الاقليم، فمن يبتعد من قضيتنا ويتقرب من إسرائيل يجب أن نرفض سلوكه، أما من يدينها ويرفض إجرامها يجب أن نتقرب منه"، مضيفا: "أما غير ذلك فهو تعبير عن مواقف لها علاقة بالأحزاب وتحمل بعد حزبي وليس وطني".

وأكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وليد العوض في حديث خاص للحياة الجديدة أن "الحزب لم يكن يعلق آمالا كبيرة على الدور التركي في دعم قضيتنا خاصة أن العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل وتركيا قوية ومتينة وميزان التعاون الاقتصادي والعسكري معروف على مدار السنوات الماضية " مضيفا: "ولذلك فالامر طبيعي أن تفضي الحوارات بين الجانبين إلى اتفاق تطبيع".

وأكد العوض أن الأمر المزعج في الاتفاق هو أنه يفك عزلة إسرائيل وأن هذا الأمر جاء من قبل تركيا التي تجاهر ليلا ونهارا بدعم قضتينا ليتضح أنها تذهب في الملعب الآخر لتطبيع العلاقات بشكل كبير وكأنها تكافئ الاحتلال على جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني.

وكشف العوض على أن تركيا وظفت ورقة غزة بهدف تحسين وضعها التفاوضي مع اسرائيل من خلال استغلال مأساة وحصار القطاع وهو ما تحقق لها من خلال دور تجاري واقتصادي في المنطقة مؤكدا أن الذي يحرك تركيا هو مصالحها فقط.

وشدد العوض على مسألة مهمة وهي الرفض المطلق بأن تفاوض أي دولة من الدول عن شعبنا قائلا "لنا مؤسسات قيادية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وموكل لها كافة الصلاحيات بتمثيل شعبنا في كافة المحافل الإقليمية والدولية".

وختم العوض بالتأكيد على ضرورة انهاء الانقسام والذي سمح لبعض الدول بالعبث في ساحتنا الفلسطينية مطالبا بقرارات جديدة لاتمام المصالحة وانهاء ملف الوحدة حتى لا نسمح لأحد بالمتجارة بقضيتنا.

ويشار إلى أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل التقى الجمعة الماضية بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قصر "يلدز مابين" في اسطنبول وبحث الجانبان وفقا لبيان مكتب الرئاسة التركية "الجهود الرامية لاحتواء الخلافات الفلسطينية الفلسطينية المتعلقة بملف المصالحة فضلا عن المساعدات التركية للشعب الفلسطيني."

وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن تركيا حثت حماس على اتمام ملف المصالحة مع السلطة الوطنية وانهاء الخلافات الفلسطينية الداخلية والتي بدورها ستؤدي إلى رفع الحصار وإنهاء معاناة أبناء قطاع غزة.