عمدة لندن الجديد.. مسلم مُنح الثقة

الحياة الجديدة- متابعة: هبة الريماوي- انتخب صادق خان كأول مسلم، لتولي منصب رئيس بلدية العاصمة البريطانية لندن، وذلك في الانتخابات المحلية التي جرت الخميس الماضي. وتفوق خان "45 عاما" مرشح حزب العمال المعارض، على منافسه الرئيسي "زاك جولد سميث""41 عاما" مرشح حزب المحافظين الحاكم، برغم من تعرضه لهجمات شرسة من قبل المحافظين خلال الحملة الانتخابية، ومن بينهم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، الذين اتهمه أمام البرلمان بالارتباط بمتطرفين إسلاميين، وهو ما نفاه.
وتحت شعار "لكل اللندنيين"، خاض عمدة لندن خان حملته الانتخابية وانطلق في الدعاية إلى برنامجه من تجربته الشخصية، وتعهد بأن يجعل الظروف في لندن مشابهة لما كانت عليه في السابق حين تمكن والداه من دفع أقساط مريحة لامتلاك سكن وتابع هو وأشقاؤه تعليمهم في مدارس حكومية وأنهوا دراستهم الجامعية وتكوينهم المهني دون التورط في ديون كبيرة، ووعد صادق خان بأن تكون العاصمة البريطانية لندن مدينة فيها فرص متكافئة لجميع الموهوبين والعاملين بجدية، وأكد أنه سيحرص على التناغم والتعايش بين الناس في لندن من دون النظر إلى خلفياتهم الثقافية أو الدينية أو الإثنية، ويؤيد خان بقاء بريطانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي، ويطمح لتخفيض أسعار الإسكان والبيوت في لندن، وإيجاد حل لأزمة المواصلات في المدينة المكتظة.
و انتقد الحملة الشرسة الموجهة ضده، واضطر مرارا للدفاع عن نفسه أمام الاتهامات بامتناعه عن إدانة "المتشددين الإسلاميين"، وردا على سؤال حول كونه المسلم الأول الذي سيرأس بلدية لندن كعاصمة غربية، قال خان: "أنا لندني، أنا بريطاني، أنا مسلم الديانة، وبالطبع أنا فخور بإسلامي".
ظهر اهتمام وسائل الإعلام العربية بخبر فوز العمدة خان، حيث اعتبرته بعض الصحف "انتصاراً تاريخياً" بينما ناقشت أخرى الانتقادات التي واجهها خان ومقاومة وصوله لهذا المنصب، وقال عزمي بشارة في صحيفة الحياة " إن ما جرى، بغض النظر عن هوية الفائز، هو انتصار الديمقراطية. وقد أصبح هذا الإنجاز المرحلي ضد عائق الأصول الدينية والإثنية ممكناً بعد قرون على نشأة الديمقراطية المتواضعة التي اقتصرت المشاركة فيها على الرجال من دافعي الضرائب، أي أصحاب الأملاك، لا ندري بعد إذا كان انتصاراً للتعددية الثقافية التي تعرفها بريطانيا حالياً، فمن المبكر قياس رد الفعل عليه".
أما بوابة الشرق الإلكترونية القطرية فوصفت وصول المحامي الحقوقي لهذا المنصب بقولها: "مرة أخرى، تدخل العاصمة البريطانية التاريخ، وهذا المرة من بوابة الانتصار للديمقراطية بانتخاب مواطن مسلم من أصول مهاجرة عمدة لها".
نجلاء حبريري في جريدة الشرق الأوسط اللندنية تقول: "خان المسلم يصنع التاريخ بفوزه بعمودية لندن".
وتعلق هتاف دهام في جريدة الديار اللبنانية: "تشكّل المعركة حول مدينة حلب أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الأطراف المتنازعة، لأنها ستغيّر الوضع الجيوسياسي في المنطقة".
من هو صادق خان؟
ولد خان في أكتوبر 1970 من عائلة باكستانية هاجرت حديثا إلى بريطانيا، وعمل والده سائقاً للباص في العاصمة البريطانية، نشأ مع أشقائه وشقيقاته الستة في توتينغ، هو متزوج وله ابنتان، عمل صادق خان بالمحاماة ونجح في إنشاء شركة خاصة في هذا المجال بخمسين موظفا، وتخصص في قضايا حقوق الإنسان ومتابعة ضحايا التمييز.
انضم خان إلى حزب العمال، وكان أصغر منتخب لعضوية مجلس محلي في لندن حين التحق في 1994 بمجلس توتينغ وعمره 23 عاما، انتخب خان لعضوية مجلس العموم عام 2005، وعينه رئيس الوزراء السابق غوردن براون في يونيو/حزيران 2007 في منصب مستشار الحكومة لشؤون البرلمان، وكان وكيلا لوزراة شؤون الجاليات والحكومة المحلية في أكتوبر/تشرين الأول 2008، ثم وزيرا للدولة لشؤون النقل في يونيو/حزيران 2009.
وشغل صادق خان منصب وزير النقل في حكومة الظل التي كونها حزب العمال في مايو/أيار 2010، وأدار حملة زعيم حزب العمال إد ميليباند، أثناء ترشحه للانتخابات الداخلية لزعامة الحزب في سبتمبر/أيلول 2010.
مواضيع ذات صلة
دوما.. حياة على حافة الخطر
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين