غزة لا تغادر فلسطين
يحيى رباح
نحن في أوج المعركة مع الاحتلال الاسرائيلي، لأنه يحاول في هذا الزمن الاستثنائي أن يفرض أجندة الأمر الواقع، وهذا الأمر الواقع الذي يريد أن يفرضه الاحتلال الاسرائيلي مفرداته معروفة ومعلومة من الجميع، معروفة من الاعضاء الدائمين في مجلس الامن، ومعروفة من المجتمع الدولي، ومن الامم المتحدة وهيئاتها المتعددة، استيطان بلا حدود ولا قيود، شرعنة ما هو غير شرعي وضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، تهويد القدس ولفها بجدار عنصري، وبانوراما واسعة من التطرف المفرط من اسرائيل على مستوى القتل اليومي للفلسطينيين، وإصدار القوانين الشاذة، وإرهاب الأسرى في السجون، وحملة تهديد عاتية في الاعلام الاسرائيلي، واستغلال الوضع العربي الراهن أبشع استغلال، وإفراغ المبادرات العربية من شروطها الموضوعية، واستغلال الاختلال الدولي، والسباق الاسرائيلي مع الزمن حتى لا تحدث متغيرات جديدة.
هذه الصورة تبدو قاسية جدا، حتى ان التزامات اسرائيل بالاتفاقات غير المنصفة بالنسبة لنا لم يعد قائما، وبالفعل تبدو الصورة قاسية، ولكن الرهان الفلسطيني يقوم على الحقائق الرئيسية التي لا يمكن دحضها، واولها عدالة قضيتنا التي جوهرها انهاء الاحتلال، ووجود شعبنا الفلسطيني واقعيا على ارضه بحضور قوي لا يمكن انكاره، وقدرة هذا الشعب على خوض تجارب صعبة بكفاءة عالية، وبداية يقظة دولية بخصوص قضيتنا التي ان تبهت او تغيب وجدها المحرك الرئيسي في المنطقة، فهذا الشعب كما وصفه أشقاؤنا اللبنانيون ذات يوم: ان هذا الشعب ان ترك ينتشر وان ضغط ينفجر، وقدره ان يواصل طريقه بين الانتشار والانفجار، واسرائيل تلعب بنفس الادوات القديمة، العنف المفرط ، والتهديدات بشن حرب على غزة، مستثمرة السجال الاعلامي بينها وبين حماس حول الانفاق، ونحن نعلم ان أول من حفر الانفاق حول غزة هو اسرائيل لأغراض استخباراتية وعملياتية، وان اسرائيل انسحبت شكليا من قطاع غزة بمشهد يشبه الافلام السينمائية، واستعانت بآلاف من اعضاء الشبيبة الاسرائيلية من الجنسين، من اجل ان تغادر غزة خارج فلسطين ثم اكتشف الذين جاءوا بعد شارون ان غزة لا تغادر فلسطين، لا بصفقة تبادل أسرى، ولا بميناء وهمي، ولا بممر مائي، ولا بتطبيع اسرائيل علاقتها مع هذا الطرف الاقليمي او ذاك.
الايام القادمة قد تكون اصعب، ولكن الوهم الاسرائيلي بأخذ كل شيء والافلات به يوشك ان ينقشع، وتعود المعركة حول انهاء الاحتلال هي اول نقطة على جدول الاعمال الكبير.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل