عشية الأول من أيار
عزت دراغمة
يحيي الفلسطينيون اليوم حلول الأول من شهر أيار للعام 2016 وهم على ما هم عليه من حال إن لم يكن من سيئ إلى أسوأ، لا سيما الطبقة العاملة على مختلف مستوياتها وأنماط مهنها وأشكالها وهم من كانوا ولا يزالون يعيشون على أمل تحسن الظروف العملية والحياتية لهم ولأسرهم على عكس ما هو عليه الواقع الذي يواجهونه وما ستحمله الأيام القادمة لهم وفق التوقعات والاعتقادات التي تستند إلى حقائق ملموسة ومرئية، يعكسها الواقع السياسي المتجمد لا بل المعطل والمثقل بأعباء الرفض والمواقف والسياسة الإسرائيلية التي تؤهل استمراريته على ما هو عليه ربما لحين انتهاء الانتخابات الأميركية والإسرائيلية بعد عامين أو ثلاثة على أقل تقدير، وعليه فان حال الطبقة العاملة الفلسطينية لا يدعو للتفاؤل فحسب ونحن نرى أن عدد العاطلين عن العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة أقل من نصف مليون عامل بقليل.
إن حال العمال الفلسطينيين ليس بأفضل من حال طبقات شعبهم ومجتمعهم الأخرى لا سيما وهم يشكلون النسبة العالية من أبناء هذا الشعب الصابر، كما أن حال السلطة الوطنية ليس بما يؤهلها لتقديم العون والمساعدة لنحو مليون عامل رغم ما تقدمه من مساعدات لعدد لا بأس به منهم وهي بالكاد تستطيع توفير رواتب ومستحقات موظفيها والعاملين في أجهزتها ووزاراتها، وتغطية النفقات الصحية والطبية التي يستفيد منها العمال من خلال التأمين الصحي كحالات اجتماعية وعمال، غير ان كل ذلك لا يعفي الوزارات والمؤسسات ذات الصلة بطبقة العمال من مسؤولياتها وتبعاتها، وفي مقدمتها البحث عن أسواق عمل في دول الجوار والإقليم، لامتصاص نسبة ما من العمال أصحاب المهن والحرف المختلفة.
وتستخدم إسرائيل الطبقة العاملة كورقة مساومة وضغط على السلطة الوطنية والشعب الفلسطيني، عبر حرمان أعداد كبيرة منهم من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، ووضعها شروطا تعجيزية وممارسات عقابية جماعية تجعل من الطبقة العاملة ضحية كما هم أبناء شعبهم، مقابل الإغراءات بتصاريح عمل يتجرعون للوصول إليها ومن خلالها لأماكن عملهم الويلات والعذابات بمختلف ألوانها بدءا من ساعات الفجر الأولى وحتى عودتهم منهكين حاملين رغيف خبز أطفالهم مغموسا بالعرق والدم.
إن المطلوب ونحن نحيي الأول من أيار مع باقي دول العالم بما يعرف بعيد العمال، استنهاض واقعهم وتقديم العون والمساعدة لهم، سواء من خلال برامج ونشاطات يمكنها استيعاب أعداد كبيرة من الأيدي العاملة، أو عبر إيجاد أسواق عمل لعمالنا الذين لا يقلون كفاءة عن أقرانهم العرب.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل