هيرتسوغ البشع
عمر حلمي الغول
مرة جديدة يؤكد زعيم المعارضة في اسرائيل، إسحاق هيرتسوغ، انه الوجه الآخر لنتنياهو وبينت وليبرمان واريئيل وايليت شاكيد، وكل جوقة القتلة العنصريين، عشية عيد الفصح اليهودي، الذي من المفترض، ان يكون مناسبة للتسامح بين بني الانسان، والدعوة لتعزيز خيار السلام، يخرج رئيس حزب العمل، ليدعو اعضاء وانصار حزبه ومعسكره الصهيوني "إلى كراهية العرب"، وإعلان ذلك على الملأ في الشارع الاسرائيلي، كي يستقطب المزيد من الاصوات الداعمة لحزبه.
هذه الدعوة تعمق المعرفة أكثر بهوية وشخصية الرجل الضعيف في رأس حزب العمل، وتكشف عن ضيق افق، وفقر حال سياسي لديه، حيث ارتأى الغرق في مستنقع العنصرية ليكسب الاصوات المارقة، العازفة على وتر كراهية الفلسطينيين العرب. مستسهلا هذا الخيار القاتل، الذي يتنافى مع طريق السلام والتعايش. كيف وعلى اي اساس ينادي هيرتسوغ بالسلام؟ وما هي معايير السلام في ديدنه وقيمه الصهيونية؟ وبما يتميز عن نتنياهو والقاتل ازاريا؟ وكزعيم للمعارضة ماذا يحمل للشارع الاسرائيلي؟ وهل المطلوب من زعيم المعارضة، إن كان صاحب رؤية وفكر سياسي التساوق مع المزاج المتطرف في الشارع الاسرائيلي ام العكس؟ واي مصلحة لإسرائيل الركض في متاهة العنصرية وذبح الاغيار الفلسطينيين؟
لا يضيف المرء جديدا، حين يؤكد، ان زعيم المعارضة ليس سوى صبي يلهو في مدرسة العنصرية اليهودية القاتلة، المعادية للسلام والتعايش. والتي لا يمكن ان تجلب لإسرائيل ولليهود جميعا سوى المزيد من الويلات والآلام والمصائب. نعم هي بذات القدر واكثر، حملت وتحمل الآلام والمذابح وجرائم الحرب المتواصلة ضد ابناء الشعب الفلسطيني. اولئك الساعون للحرية ونيل بعض حقوقهم، وتكريس السلام الممكن وشبه العادل، وبناء جسور التعايش والتطبيع. ولكنهم لن يستسلموا لمنطق القتلة من الصهاينة، وسيدافعوا عن خيار السلام والحرية حتى بلوغه مهما كلف من اثمان غالية.
من المؤكد ان البناء الايديولوجي السياسي لزعيم حزب العمل، يقوم على نظرية النفي للآخر الفلسطيني، التي عمدتها القيادات الصهيونية المؤسسة للدولة الاسرائيلية بالمجازر والمذابح في دير ياسين وقبية وكفر قاسم والصفصاف والعشرات غيرها، والتي مازالت تنظم وعيه وفكره. ولم يتعلم من تجربة السنوات السبعين الماضية من نكبة الشعب الفلسطيني، التي لم تفت في عضده وارادة القيادة والشعب الباحث عن الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير. ولجأ إلى تسطيح عملية السلام حين دعا للانفصال عن 27 قرية وبلدة فلسطينية تابعة للقدس العاصمة، ومواصلة بناء الجدار، وبقي ينحدر في مسيرته السياسية إلى حد الدعوة لاعلان الكراهية للفلسطينيين العرب. الامر الذي اماط اللثام عن رجل يعاني من هشاشة الوعي وفقدان الاهلية السياسية ليكون زعيما سياسيا. إلا إذا اعتبر أن الغوص في متاهة العنصرية ومنافسة اركان الائتلاف اليميني المتطرف الاسرائيلي على المزيد من التطرف، هي الطريق لبلوغ سدة الزعامة إسوة بهتلر في المانيا النازية وموسوليني في ايطاليا الفاشية وفرانكو في اسبانيا العسكريتاريا ونتنياهو وبينت وفايغلين وغيرهم في إسرائيل المارقة والخارجة على القانون، والصاعدة بجنون نحو الفاشية الجديدة.
دعوة هيرتسوغ، زعيم المعسكر الصهيوني، هي انعكاس جلي وعميق للمنحى الخطير، الذي تتجه إليه القوى الصهيونية كلها في إسرائيل، حيث لم يعد يميزها عن بعضها البعض سوى المزيد من التطرف وإلإغراق في عوالم الكراهية للاغيار الفلسطينيين العرب، ورفض خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والمضي قدما نحو هاوية الحرب والعنف عبر التخندق في خنادق الاستعمار الاستيطاني والاعلان المتواصل عن بناء الاف الوحدات الاستعمارية في القدس العاصمة الفلسطينية وباقي مدن الضفة. فهل يعي العالم خاصة اعضاء مجلس الشيوخ، الذين يدعون الرئيس اوباما لتقديم المزيد من الدعم العسكري والمالي والاقتصادي لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية ذلك؟ يا حبذا لو يدرك قادة اوروبا واميركا الاخطار، التي ستطالهم نتاج استعار جنون العنصرية اليهودية في إسرائيلهم المارقة، حتى يوقفوا قبل فوات الاوان الصعود إلى الهاوية.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل