عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 نيسان 2016

الإقصاء عن الأقصى بتهمة العبادة والمرابطة

عزت دراغمة

لم يحدث حتى الآن لا في التاريخ المعاصر ولا حتى القديم ولا في كل الأنظمة الاستبدادية أو الاستعمارية والاحتلالية، أن تم إقصاء وترحيل المواطنين عن دور العبادة والمقدسات التابعة لدياناتهم واشتراط إطلاق سراحهم والإفراج عنهم بعد اعتقالهم بتهمة ممارسة شعائرهم الدينية، بموجب تعهدات شخصية تقضي بحرمانهم من التواجد في أماكنهم ومواقعهم المقدسة، كما هو الحال الذي يواجهه المواطنون "أصحاب هذا المسجد وأهله" الفلسطينيون من أبناء مدينة القدس والقاطنون بمحاذاة المسجد الأقصى أو على بعد أمتار منه في بلدة القدس القديمة، بينما يتم إدخال مجموعات متطرفة ومسلحة غريبة ليس لها أدنى علاقة بهذا المسجد وتحظى بحماية رسمية من قبل شرطة وجيش الاحتلال لأداء طقوس تلمودية وذبح قرابين من المفترض في كنس وأماكن دينية خاصة بهم.
إن مسلسل سياسة الإبعاد والطرد والاعتقال القسري لعشرات الرجال والفتية والنساء المقدسيين عن المسجد الأقصى وباحاته كعقوبة لهم بسبب مواصلتهم التواجد أو الصلاة أو المرابطة في مسجدهم، تفند ادعاءات الاحتلال أولا بمزاعمه بشان منحه حرية العبادة وحرية الوصول إلى هذه الأماكن، وثانيا تؤكد النوايا المبيتة والمخططات التهويدية التي يمهدون لها من خلال هذه السياسة إلى إبعاد وطرد المقدسيين كليا وتشريدهم عن مدينتهم، إلى جانب إجبارهم على فسخ العلاقة العقائدية بين المواطنين ومقدساتهم خدمة لأغراض تهويدية واستيطانية، وقبل كل شيء تعد خرقا فاضحا وواضحا لكل المواثيق والاتفاقيات والقوانين الدولية التي تؤكد على ضمان حرية ممارسة العبادات والوصول إلى مقدسات وأماكن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
ان الهيئات والمنظمات الإنسانية والحقوقية المحلية والإقليمية والدولية مطالبة بالتحرك الجاد والسريع لفضح الممارسات الإسرائيلية هذه، كما هي مطالبة بالعمل على إجهاض ووقف هذه السياسة الإسرائيلية من خلال التوجه إلى الأمم المتحدة ومنابرها باعتبار هذه الممارسات أعمالا عنصرية، كما أن الدبلوماسية الفلسطينية تقع على عاتقها مسؤولية التوجه إلى منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي، سيما وان إسرائيل حولت عددا كبيرا ممن اعتقلتهم بتهمة الصلاة والتواجد في المسجد الأقصى إلى الاعتقال الإداري أو الاعتقال المنزلي دون تهم قانونية تدينهم بها.