عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 نيسان 2016

"العميد عبد القادر محمود ذياب"

عيسى عبد الحفيظ

مواليد قرية المسمّية عام 1929، نشأ وترعرع فيها وتعلم في مدرسة خاصة حيث درس اللغة العربية والتربية الإسلامية وإجادة تلاوة القرآن الكريم، وأتم دراسة الثالث ابتدائي أعلى صف فيها حيث انتقل إلى مدرسة المجدل الأميرية.

هاجرت عائلته أثر نكبة 1948 التي حلت بالشعب الفلسطيني على أمل العودة كما وعدوهم. هذه الكذبة الكبرى التي انطلت على الشعب الفلسطيني والتي اكتشف لاحقاً أنها لم تكن إلا وسيلة لإفراغ الأرض من أصحابها ليتسنى للصهاينة السيطرة والتملك فيما بعد. انقسم أهل المسمية إلى قسمين، منهم من هاجر ليستقر في الضفة الغربية، ومنهم من هاجر ليستقر في قطاع غزة. توزع الطرفان على مخيمات اللجوء والتشرد على أمل العودة إلى أرضهم يوماً ما.

بعد افراغ القرية من سكانها، سارعت العصابات الصهيونية المسلحة إلى تدمير بيوت القرية ومعالمها وآبارها ومطاحنها والسوق الرئيسية، ولم يتبق منها إلا الأطلال.

عمل عبد القادر في جمعية (الكويكرز) موظفاً لتوزيع التموين على اللاجئين الفلسطينيين، وبعدها التحق بوكالة الغوث الدولية عام 1950.

ترك وكالة الغوث والتحق بسلك الشرطة بقطاع غزة وبعدها التحق بإدارة السجون. قرر أن يواصل تعليمه فانتسب إلى الدراسة المسائية في مدرسة الإمام الشافعي وحصل على الشهادة الإعدادية، ومن ثم أكمل تعليمه الثانوي عام 1956.

عمل جاهداً لتطوير قدراته العلمية فدرس في جامعة القاهرة واستطاع أن يحصل على شهادة الليسانس في الحقوق عام 1968.

انقطعت سبل عودته إلى غزة إثر حرب حزيران 1967، فالتحق بإدارة الحاكم العام لقطاع غزة بالقاهرة، والتي كانت تقدم خدمات لفلسطينيي القطاع المقيمين هناك وفي الخارج.

غادر في بداية التسعينات إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للعمل في سلك التعليم، ثم تمت ترقيته إلى وكيل مدرسة، واختاره المعلمون الفلسطينيون رئيساً لفرع اتحاد المعلمين في إمارة الفجيرة.

عاد بعد توقيع اتفاق أوسلو مع قوات منظمة التحرير الفلسطينية والتحق بسلك الشرطة برتبة عميد حقوقي وتولى منصب مدير عام السجون (مراكز الإصلاح والتأهيل المهني)، وهو الذي اقترح مصطلح التأهيل لتدريب السجناء على مهنة يستطيعون عند مغادرتهم السجن أن يبدأوا حياة جديدة كمواطنين صالحين يتمتعون بحياة صالحة ومفيدة لهم وللمجتمع بشكل عام. تتلمذ على يديه الكثير من الكوادر الشرطية حيث كان مدرسة في مجال عمله والعلاقة ما بين عمل الشرطة والقانون، وبقي على رأس عمله إلى أن أحيل على التقاعد عام 2005.

لم تمض بضعة شهور حتى فارق الحياة عن عمر ناهز السادسة والسبعين عاماً، ودفن في مدينة غزة. كتب الشعر ورثى زملاءه الضباط، وألف كتاباً عن قريته المسمية تحت عنوان "المسمية: قيادة اللواء الجنوبي" من منشورات المركز القومي (عبد الله حوراني) للدراسة والتوثيق. عبد الله حوراني ينحدر أيضاً من قرية المسمّية، وقامت منظمة التحرير بإنشاء المركز الذي يحمل اسمه تخليداً للراحل والذي قضى وحلمه بزيارة المسمّية قد زاد من لوعته بعد العودة.