عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 17 نيسان 2016

في يوم الأسير.. أطفال يضيؤون شموعهم في عتمة السجون

رام الله- الحياة الجديدة- هبة الريماوي- من أصل 7000 أسير فلسطيني يقبعون في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، فإن هناك 400 طفل يواجهون عتمة السجون ولم يبلغ أحدهم بعد سن الثامنة عشرة.

ومنذ بدء الهبة الشعبية مطلع تشرين الأول- أكتوبر الماضي اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من الأطفال ونكلت بالبعض الآخر خاصة في مدينة القدس المحتلة كما تذكر التقارير الخاصة بمؤسسات الأسرى.

مناصرة في وجه التحقيق

احتفل العالم بعيد ميلاده بإضاءة 14 شمعة بعمر الطفل أحمد مناصرة، ومن جملة الحملة التضامنية مع أحمد، كان هناك عرض لمقطع الفيديو الذي يُظهر تعرُّضه للشتم والاعتداء من قبل بعض المستوطنين بينما كان ينزف قبيل اعتقاله.

اعتقل مناصرة  (14 عاما) في الثاني عشر من اكتوبر العام الماضي، وهو مصاب بإصابات بالغة وكان  في الثالثة عشرة من عمره في ذلك الحين، وهو من سكان بلدة بيت حنينا شمال القدس، ويقبع في سجن "الشارون للأشبال"، بتهمة تنفيذ عملية طعن في مستوطنة "بسغات زئيف".

وحسب الأمر العسكري (132) يُسمح لسلطات الاحتلال باعتقال أطفال في سن 12 عاما، في الوقت الذي تعرّف حكومة الاحتلال الطفل الإسرائيلي أنه كل شخص لم يتجاوز سن 18 عاما. وبالمقابل تعرّف الطفل الفلسطيني أنه كل شخص لم يتجاوز سن 16 عاما، ويعتبر ذلك خلافاً لالتزاماتها بتوفير ضمانات قضائية مناسبة لاعتقال الأطفال ومحاكمتهم بموجب اتفاقية حقوق الطفل.  

وحسب القانون الإسرائيلي لا يمكن سجن مناصرة، البالغ من العمر 14 عاماً، إذ يسمح القانون باعتقاله والتحقيق معه ومن ثم تحويله إلى معهد مغلق لـ "علاجه وإعادة تأهيله".


وقال مناصرة واصفا ما حدث معه "حاولت الهرب، فطاردني  الاسرائيليون وهم يحملون عصى غليظة وأحدهم قام بضربي بالعصا ضربات قوية على رأسي فوقعت على الارض والدماء تنزف من رأسي".
"وضربوني بشكل جماعي بأرجلهم وأيديهم على وجهي وجسمي، وسمعت الكثير من الشتائم والمسبات البذيئة، والمطالبة بقتلي، وصرخوا الموت للعرب، وكنت غارقا في دمي والضربات تأتيني من كل جانب حتى فقدت الوعي".

تسع دقائق من شريط فيديو للطفل المقدسي المعتقل مناصرة أثناء جولات التحقيق من قبل جهاز المخابرات كفيلة بإدانة الاحتلال لاغتيال الطفولة، والشريط وثيقة مهمة لإثبات انتهاك حقوق الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال، ورفعه إلى محكمة الجنايات الدولية.

ويعتبر ذلك انتهاكاً خطيراً للمادة (37) من اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على "تكفل الدول الأطراف ألا يتعرض أي طفل للتعذيب أو للمعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة... "، وكذلك المادة (16) من الإتفاقية ذاتها التي نصت على "لا يجوز أن يخضع أي طفل لأي إجراء تعسفي في حياته الخاصة أو عائلته أو منزله أو مراسلاته ... ".  

 

أصغر أسيرة في العالم

 الطفلة ديمة الواوي 12 سنة من حلحول شمال الخليل، اعتقلتها قوات الاحتلال في التاسع من شباط في العام الحالي،  بالقرب من مستوطنة " كرمي تسور" بتهمة حيازة سكين ومحاولة طعن،  وحكم عليها بالسجن مدة أربعة أشهر ونصف، لتصبح أصغر أسيرة في العالم معتقلة في سجون الاحتلال.

في بداية اعتقالها حوّل مدعي الاحتلال الطفلة لمركز اجتماعي تابع لوزارة الشؤون الإجتماعية الإسرائيلية، مع دفع غرامة مالية بقيمة 8000 شيقل، وإلزام عائلتها بالتوقيع على كفالة بقيمة 25 ألف شيقل.

وقالت المحامية رانيا غوشة "إن قرار الافراج عن الطفلة "الواوي" سيتم في الفترة الواقعة بين الرابع والعشرين من نيسان الجاري وعلى أكثر تقدير الثامن من أيّار المقبل، وتتواجد الطفلة الآن في سجن "الشارون" للنساء.

وأكدت غوشة أن "إسرائيل تخالف كافة المواثيق الدولية واتفاقيات حقوق الطفل في اعتقال القاصرين وزجهم بالسجن".

علما بأن القانون الاسرائيلي التعسفي يسمح باعتقال أطفال حتى عمر 14 سنة فقط، وأن المحاكم الاسرائيلية تضع شروطا على الأطفال بعمر أقل تضعهم في دور رعاية حتى يبلغوا العمر، لمحاكمتهم كما حصل مع الطفل الجريح احمد مناصرة.

وذكرت تقارير هيئات حقوقية محلية أن الأطفال في سجون الاحتلال يتعرضون خلال فترة اعتقالهم لأساليب متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية، وذلك منذ لحظة الاعتقال، فضلا عن الطريقة الوحشية التي يتم اقتيادهم بها من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل. إضافة إلى المعاملة المهينة والمذلة التي يتعرضون لها أثناء نقلهم للمعتقلات أو مراكز التحقيق، هذا عدا عن الأساليب القاسية وممارسة التعذيب بحقهم، ويشار إلى أن العديد من القاصرين انتزعت منهم الاعترافات بالقوة والتهديد، وحكموا غيابياً.

ولم تتوان المحاكم العسكرية الإسرائيلية عن إصدار أحكام عالية بحق الأسرى الأشبال مصحوبة بدفع غرامات مالية باهظة، حيث كانت القدس مسرحاً لعمليات اعتقال القاصرين منذ منتصف العام المنصرم؛ ومعظمهم أفرج عنهم بشروط تمثلت بدفع غرامات مالية أو فرض ما يعرف بكفالات طرف ثالث، أو حبسهم منزليا أو إبعادهم عن أماكن سكنهم أو خارج القدس.