عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 نيسان 2016

"الانتحار" وسيلة متفاقمة للهروب من الضغوط في قطاع غزة

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل

 شهد قطاع غزة خلال الفترة الماضية ارتفاعا في نسبة حالات الانتحار خاصة في فئة الشباب، فمنهم من وضع حداً لحياته على الفور، وآخرون فشلوا في تحقيق أهدافهم في الموت بعد أن تلقوا العلاج في المشافي، وكانت آخر حالة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة حينما أقدم الشاب (ع.ي) على إلقاء نفسه من فوق عمارة سكنية بسبب الديون المتراكمة عليه وعدم قدرته على سدادها.

وتعددت محاولات الانتحار في القطاع بين الحرق وتناول السم والسقوط من علو والشنق، ونجحت أربع محاولات فيما فشلت العشرات خلال العام الجاري.

وأفاد سمير زقوت مسؤول دائرة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان لمراسل "الحياة الجديدة"، أن المركز وثق أربع حالات انتحار من بداية العام الجاري 2016، بخلاف عشرات الحالات الفاشلة. فيما سجل العام الماضي 2015، خمس حالات ، والعام 2014، سبع حالات، والعام 2013، سبع حالات أيضاً.

وأشار إلى أن نسبة أربع حالات في أقل من أربعة أشهر منذ بداية العام هو مؤشر على ارتفاع النسبة مقارنة بالأعوام الماضية.

في السياق ذاته، أوضح أخصائي الطب النفسي د. خالد دحلان، أن هناك عدة عوامل تدفع الشخص إلى الانتحار وهي غالباً ما تكون عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، حيث يكون الشخص المنتحر قد تأثر بأحد العوامل ووصل إلى حالة من الاكتئاب الشديد، وأصبح لديه نوع من الاحباط وعدم الثقة بالنفس، وصولاً إلى قناعة الشخص بأن عدمه أفضل من وجوده.

وأكد، أن الشخص الذي يراوده هكذا تفكير نتيجة عوامل الضغط التي يعيشها يبدأ في التفكير بالتخلص من الواقع بالاتجاه نحو الانتحار.

وأوضح أن ظاهرة الانتحار هي عادة غريبة على مجتمعنا الفلسطيني المسلم، داعيا المسؤولين إلى اليقظة من ارتفاع نسبة الظاهرة ومعالجة جذورها قبل فوات الأوان.

من جهته، أكد الشيخ الداعية سامي ابو عجوة، أن الانتحار أمر عظيم ومن كبائر الذنوب، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم :" (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فيها أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَديدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ بِها في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا). إضافة إلى ما قاله النبي "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ في الدُّنْيا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ".

وأوضح الداعية أبو عجوة، أن ما قاله النبي يبين عظمة الانتحار عند رب العالمين، وأن النبي ترك المنتحر ولم يصل عليه ولكنه أذن للناس أن يصلوا عليه.

وأشار، إلى أن الظروف التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة اليوم، لا تقارن بيوم واحد مما مر به النبي وأصابه في شعب أبو طالب حينما تعرضوا للحصار لمدة ثلاثة أعوام. ولم يفكر أي من الصحابة في الاقدام على الانتحار رغم أنه بلغت القلوب الحناجر من الخوف، وكان سلاحهم كما علمهم النبي "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

وشدد على عدم جواز الانتحار للمسلم بأي حال من الأحوال مهما بلغت الأمور وقسوتها. داعيا أي شخص يفكر في التخلص من الحياة بالعودة الى الله ، وليكن ما حدث مع النبي واصحابه ماثلاً أمامه.

ودعا الشيخ ابو عجوة كل مسؤول وأمير وولي أمر، أن يراعوا أحوال الناس وأوضاعهم بقدر المستطاع.

إلى ذلك، عبر مواطنون عن استيائهم من تكرار مشاهد الانتحار في القطاع، عازين ذلك إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.

وأشار الحاج حمدي عطا الله خلال نقاش موضوع الانتحار في سيارة تاكسي بغزة، إلى أن الظروف الصعبة التي يمر بها الشاب أو رب الأسرة هي ما تدفعه  للتفكير في الانتحار. وقال:" إن الشاب لهم حقوق ومتطلبات, وعندما يجدون أنفسهم أمام مستقبل مجهول يفكر أصحاب النفوس الضعيفة باللجوء للانتحار.  متوقعاً ارتفاع النسبة أكبر من ذلك إذا استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه.

وأشار، إلى أن نسبة الزواج في صفوف الشباب اليوم في ارتفاع، ويصل الشاب سن الثلاثين وهو غير قادر على الزواج، هذه الظاهر لم تكن موجودة مطلقاً في السابق، والسبب فيها هو البطالة والفقر.

وطالب المسؤولين، بضرورة رعاية الشاب الذين يمثلون العمود الفقري للمجتمع لأن تركهم بدون برامج تنموية وتوعوية وعمل سيودي بهم إلى الهاوية.

وحمل عطا الله مسؤولية واقع الشباب السيء الى المسؤولين الذين يملكون زمام الأمور في القطاع، وتساءل ماذا فعل المسؤولون للرجل الذي أقدم على حرق نفسه في منتصف مستشفى شهداء الأقصى قبل عدة أيام بسبب ديون مستحقه عليه للمستشفى؟

ويبقى قطاع غزة المحاصر يشهد أزمات وظواهر متجددة مع طول فترة الحصار, ويدفع ثمنها المواطن العادي فيما المسؤولون هنا يعيشون حياة لم يحلموا بها من قبل.