عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 نيسان 2016

فرقة نادي المسنين في بيت ساحور.. "الدهن في العتاقي"

استراحة الحياة- ملكي سليمان- يستغرب البعض عندما يسمع عن فرقة للفن الشعبي اعضاؤها من المسنين (رجالا ونساء). ومما يزيد الدهشة ان 62 عاما هو عمر أصغر عضو في  فرقة نادي المسنين بمدينة بيت ساحور التابع للجان العمل الصحي بالمدينة واكبرهم سنا ( 79 عاما) قائد الفرقة ومؤلف اغانيها الشعبية التراثية التي تتحدث عن جزء من تاريخ معاناة شعبنا من الاحتلال وبالتحديد خلال  فترة الانتفاضة الاولى عام 1987 عندما اعلن اهالي بيت ساحور العصيان المدني على الاحتلال ومزقوا بطاقتهم الشخصية وامتنعوا عن دفع الضريبة للاحتلال الذي فوجئ بما فعله الاهالي وكانت ردة فعله ان فرض حصارا عسكريا على المدينة نحو اربعين يوما وقام جنود الاحتلال خلاله باقتحام المنازل وسرقة ممتلكات المواطنين من سيارات واثاث وثلاجات وغسالات وكل شيء وجدوه في المنازل، فهذه الأغاني المستوحاة من الواقع الساحوري خاصة والفلسطيني عامة هي بمثابة تاريخ مقاوم ما زال كبار السن يحتفظون به لـترثه الأجيال القادمة، لذلك كانت فكرة تأسيس الفرقة قبل عامين نابعة من حس وطني ورغبة ملحة في التعبير عن هذا الابداع الفني والتراثي الذي يختزلونه في ذاكرتهم قبل عشرات السنين وكما يقال (الدهن في العتاقي).

اغان تلامس الواقع

وفي هذا التقرير الخاص بـ "استراحة الحياة" التقينا بعدد من اعضاء فرقة نادي المسنين في بيت ساحور  وبمنسق الفرقة الذين اكدوا ان هدف انضمامهم للفرقة هو هدف وطني ومن اجل الحفاظ على الهوية التراثية والفلكورية وكذلك لادخال الفرحة في قلوبهم وقلوب الناس.

"بدنا تأمين صحي"

يقول يونان سلامة قمصية قائد ومؤلف الأغاني التراثية والشعبية انه يهوى الغناء الشعبي منذ صغره ويؤلف الأغاني الشعبية التي تلامس واقع شعبنا في ظل استمرار الاحتلال، مضيفا ان من أشهر اغانيه التي كتبها عن تمزيق سكان بيت ساحور لهوياتهم الشخصية ورفضهم دفع الضريبة واجراءت الاحتلال القمعية بحق ابناء بلدته (بيت ساحور).

ويتابع قمصية ان مطلع هذه الأغنية يقول:

"احنا رمينا الهوية.. من دون الضفة الغربية

وما نسينا المداهمات.. أربعين يوم كاملات

عيينا (رفضنا) ندفع ضريبة .. لإسرائيل الغضيبة"

يقول قمصية: "عمري 79 عاما لكنني احب الفرح والسرور ولدي الطاقة والقدرة على الغناء والحركة وادخال الفرحة في قلوب الناس وتذكير  الجيل الجديد بما حدث قبل أكثر من 20 عاما من خلال هذه الأغاني" معتبرا ان الغناء والسعادة تطيلان العمر"

ولم يخف قمصية شكوى المسنين قائلا: "نعاني من عدم الاهتمام الحكومي بنا على الأقل ادراجنا ضمن قوائم المنتفعين بالتأمين الصحي الحكومي أسوة بغيرنا من العمال والموظفين والعاطلين عن العمل" مشيرا الى ان وزير الشؤون الاجتماعية وعد المسنين بدراسة الموضوع وعمل اللازم.

الأعضاء يمولون فرقتهم       

هيام ساحوري "62 عاما" فتعتبر نفسها اصغر عضو في الفرقة، مشيرة الى انضمامها منذ فترة قصيرة للفرقة  وان زوجها يعزف على العود وترافقه في تجوالات الفرقة بين محافظات الضفة.

وتقول انه بانضمامها للفرقة تقتل وقت فراغها خاصة كبر ابنائها، وكذلك لأن هذا الفن هو تراثي وله علاقة بالانتماء الوطني للانسان، معتبرة ان الرجال والنساء كبار السن يرقصون ويغنون في الأفراح والمناسبات وهو أمر عادي في بيت ساحور وقد لا يكون في المحافظات الاخرى.

ويقول عدنان ساحوري "70 عاما" انه يعزف على العود منذ 40 عاما، وقد انضم للفرقة خاصة ان لديه بعض الوقت للاستفادة منه بمشاركة اعضاء الفرقة من خلال احياء الحفلات.

ويضيف: كنت أعزف على العود في الحفلات، لكن بعد الانتفاضة الاولى عام 1987 توقفت ثم عدت مرة اخرى، وتعلمت العزف بشكل سمعي ولم أتعلم النوتات في معاهد فنون جميلة.

اما ساهر الصوص الذي يعمل مساعدا اداريا في نادي بيت ساحور للمسنين فيقول: "اعضاء الفرقة يقومون بتأليف الاغاني التراثية الشعبية التي لها علاقة بالواقع الذي يعيشه ابناء شعبنا وتلامس معاناة شعبنا في كل مكان خاصة تجربة اهالي بيت ساحور خلال الانتفاضة الاولى كي يحفظ الجيل الجديد هذه الأغاني ويعرف ما كان الاحتلال يفعله وما يفعله حتى الآن بأبناء شعبنا".

ويضيف ان عدد اعضاء الفرقة يبلغ 14 عضوا اكبرهم من النساء المسنات ويرتدون زيا موحدا من الملابس التراثية الشعبية التقليدية التي تتلاءم مع اعمارهم وتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا مشيرا الى ان أهم مشكلة تواجه الفرقة هي المواصلات بعد ان كانت تعتمد على شركة باصات تؤمن نقلهم الى اي مكان يريدونه ولكن الشركة توقفت عن ذلك منذ عدة شهور بفعل الاجراءات الاحتلالية وكذلك عدم توفر مصدر دخل دائم لتغطية نفقات مصاريف الفرقة خاصة في حالة عدم قيام اصحاب المناسبات والعزومة بتوفير المواصلات لهم فانهم (اعضاء الفرقة) يتحملون النفقات من جيوبهم.