عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 نيسان 2016

عندما تصبح أوراق الزيتون مجوهرات

بيت لحم – الحياة الجديدة – عبدالرحمن يونس –في معملها المتواضع داخل منزل العائلة بمدينة بيت جالا غرب بيت لحم، تمضي الفنانة والصائغة نادية ابوغطاس الكثير من وقتها في تحويل اوراق شجرة الزيتون الخضراء إلى مجوهرات وحليّ ذات دقة عالية وجمالية فريدة من نوعها تلفت الانظار بلونها الفضي البراق. 

مزاولة مهنة صناعة المجوهرات ليست من السهل كونها بحاجة الى الكثير من الجهد والوقت والامكانيات المادية الكبيرة، لكن بالنسبة للفنانة ابوغطاس يعد هذا المجال عشقها واسلوبها في الحياة.

تقول ابو غطاس في حديث خاص مع الحياة الجديدة، "احب العمل المهني وتعلمت الكثير من الفنون الحرفية من صناعة والرسم على الزجاج والسراميك وعمل الفسيفساء والطرق على النحاس اضافة إلى تعلم فن صناعة المجوهرات بواسطة مادة الفضة".

وتضيف "من خلال هذه التجربة في المهن المختلفة فضلت انتاج مجوهرات ذات طابع فلسطيني خاص تحمل الهوية والثقافة الوطنية".

وتحتفظ ابوغطاس ببعض المجوهرات التي ورثتها عن جدتها، كانت من انتاج فلسطيني محلي ومصنوعة من مادة الفضة، "في الماضي كانت العروس الفلسطينية تزين نفسها بمجوهرات مصنوعة محليا لكن في الوقت الحالي اختفت هذه الصناعة، لذا احاول من خلال هذه المجوهرات التي اصنعها فتح خط انتاج جديد يحمل الهوية الوطنية والثقافية والتراثية وإعادة الاعتبار للصناعة المجوهرات التي كانت موجودة في فلسطين اصلا".

اكثر من 15 مرحلة تمر بها اوراق شجرة الزيتون المباركة حتى تصبح مجوهرات، تبدأ من مرحلة قطف الاوراق والاغصان وتنظيفها وترتيبها وتصنيفها مرورا بعملية تركيبها على شكل شجرة ثم كسوتها بالجبس وحرقها في الفرن بدرجات عالية جدا، ووضع مادة الفضة بمقادير معينة ودقيقة، فعملية الفرز حسب الطول والحجم والشكل.

اما بالنسبة لعملية تجهيز وصناعة المجوهرات في مراحلها النهائية، فإن الامر يرتكز بالاساس على عملية التجانس والتشابه بين الاوراق فكل ورقة تحمل شكلا مختلفا عن الاخرى.

وفي هذا الجانب، تشير أبوغطاس إلى انها تواجه بعض الصعوبات في عملية فرز وتجانس الاوراق حتى تصبح في شكلها النهائي مجوهرات يمكن ارتداؤها.

"هذه المرحلة تعد من اصعب المراحل لأن الأوراق لا تشبه بعضها البعض لكنني احاول الى حد بعيد أن أختار الأوراق التي تشبه بعضها البعض وبعد ذلك أقوم باختيار الشكل الذي ستتحول اليه الورقة سواء كانت حقل او عقد او اسوارة الى غير ذلك من المجوهرات".

تنتج ابو غطاس اشكال متعددة من عقود واساور وخواتم وأحلاق بأشكال واحجام مختلفة ومميزة تحمل طابع جمالي فريد لأنه لا يمكن صناعتها بأشكال أخرى تشبهها، ولأنها بكل بساطة تعتمد بالأساس على شكل الورقة الأصلي الذي ربما لا يتكرر إلا نادرا.

تعمل نادية ابوغطاس في صناعة المجوهرات من أوراق شجرة الزيتون منذ عام 2005، لكنها ترفض بيع منتجاتها من حسب كمية وحجم الفضة، معللة ذلك بان هذه المجوهرات تمثل قطعة ولوحة فنية لا تقدر بثمن، "مجوهراتي لا تشبه تلك الموجودة في الاسواق لان كل واحدة منها تعتبر لوحة فنية لا يمكن تقليدها".

وترى ابوغطاس ان شجرة الزيتون تمثل جزء رئيسيا من الهوية الوطنية الفلسطينية، "فهي ترمز لهويتنا وعطائنا وتجذرنا بالارض، وهي الشاهد الدائم منذ الاف السنين على معاناتنا ورمزا للسلام والمحبة ومن هنا احاول ان اوجه رسالة للعالم بأننا شعب مسالم".

شاركت ابوغطاس في الكثير من المعارض المحلية والاقليمية وحاولت تسويق نفسها بيّد انها كانت تصطدم دائما بالحواجز التي يضعها الاحتلال الاسرائيلي وناهيك عن محدودية السوق المحلي وضعف الاقبال من المستهلك الفلسطيني.

وتتطلع ابو غطاس إلى بناء مصنعها الخاص لصناعة المجوهرات والحلي الفلسطينية ذات الطابع التراثي والثقافي، مسائلة عن وضع وحال الصناعة المجوهرات الفلسطينية ومكانتها في السوق المحلي.