ماجد كلوب : من مهرج يدخل الفرحة في قلوب الأطفال الى مؤسس أول مدرسة للسيرك في غزة

غزة ـ الحياة الجديدة ـ عماد عبد الرحمن - استهوته منذ صغره عروض السيرك وألعاب الخفة، وأكثر شيء كان يلفت انتباهه تفاعل الجمهور مع فرق السيرك أثناء تقديم العروض، هذا النوع من الفنون يفتقده قطاع غزة تماما، فلا يوجد في القطاع كباقي دول العالم خيمة للسيرك تقام فيها عروض السيرك بجميع فنونه وألعابه، وحركاته، ويتوافد عليها الجمهور خاصة الأطفال منهم للاستمتاع بما يقدم من عروض، حيث معرفة أبناء قطاع غزة عن السيرك ضئيلة جدا وتقتصر فقط على رؤيته من خلال شاشات التلفاز ، وهو الأمر الذي يفقد هذه العروض بهجتها ولذة الاستمتاع بها على حسب تعبير الشاب أمجد كلوب 21 عاما منسق أول مدرسة لتعليم السير في قطاع غزة.
يقول أمجد كلوب أنه عشق منذ طفولته التمثيل المسرحي لكونه تفاعلي مع الجمهور من خلال الوقوف على خشبة المسرح ومواجهة الجمهور في عروض المسرحيات المباشرة، الأمر الذي دفعه الى الالتحاق بالعديد من فرق التمثيل المسرحية، وتطوع لدى الكثير من المؤسسات التي تعمل في هذا المجال، وكان هدفه وحلمه الأساسي التواصل والتفاعل مع أكبر قدر من الجمهور، ومن خلال تجاربه وتفاعله مع الجمهور وجد أن أهل قطاع غزة بحاجة ماسة للبهجة والسرور والترويح عن انفسهم نظرا لما يمر به القطاع من ظروف غاية في الصعوبة الجميع يعرف تفاصيلها، فاتخذ قراره بأن يستخدم فنه للترويح عن الناس فاستوقفته شخصية مهرج السيرك الذي بدأ يلعبها وبدأ مشواره معها عن عمر يناهز 16 عاما ، ووجد من خلال لعب شخصية المهرج أنه من أفضل الطرق للتواصل مع الجمهور وإضفاء البسمة على وجوههم خاصة الأطفال منهم الذين هم بأمس الحاجة للتفريغ النفسي في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، ومع مرور الوقت راودته فكرة أشمل من شخصية المهرج التي كان يلعبها وهي التأسيس لمدرسة سيرك تقدم جميع فنون وحركات السيرك على غرار ما يقدم في باقي دول العالم.
بداية التأسيس
يضيف كلوب أن فكرة تأسيس مدرسة للسيرك بدأت تراوده عندما حضر الى قطاع غزة وفد من مؤسسة " الجبل " البلجيكية باستضافة مركز القطان عام 2011 وتلقى ومجموعة من أصدقاءه على أيديهم أول تدريب على فنون السيرك ، وتكررت التجربة مرتين بعد ذلك كان أخرها عام 2012 الى أن تم منع وصول الوفد البلجيكي الى قطاع غزة من الجانب الإسرائيلي، وأشار كلوب الى أن قرار منع الوفد البلجيكي من الوصول الى القطاع لم يثنيه واثنين من أصدقاءه عن المضي قدما في فكرة إنشاء مدرسة لتعليم السيرك في القطاع، قام بعدها وزملاءه بتطوير أنفسهم وتدريب مجموعة من الأطفال على أساسيات تمارين السيرك التي تلقوها على يد الوفد البلجيكي، بجانب مقاطع فيديوهات من اليوتيوب وبمساعدة بعض المؤسسات التي لها علاقة بالسيرك الى أن تمكنوا من عمل شراكة مع مدرسة "كرامبا للسيرك" الإسبانية، حيث حضر وفد من المدرسة مكون من 5 أشخاص عن طريق اتحاد لجان العمل الصحي عام 2013 وقاموا بتدريب الفريق ومشاركتهم في بعض العروض التي أقاموها في القطاع، وبعد الحرب الأخيرة على القطاع حضر 11 شخصا من مدرسة كرامبا وأقاموا عروضا للسيرك في القطاع من رفح الى بيت حانون، رافقهم فيها الفريق وشاركهم في بعض العروض واستفادوا من خبراتهم كثيرا.
الانطلاقة
وأوضح كلوب أن الانطلاقة الحقيقية للمدرسة كانت في العام 2015 حيث تم افتتاح مدرسة غزة للسيرك في بيت لاهيا بدعم من أصدقاء إيطاليين وإسبان وألمان وكان الراعي الأول للمدرسة مؤسسة يتشيس الإيطالية التي تكفلت بدفع الإيجار وإحضار الأدوات اللازمة للسيرك من الخارج وتوفير زي للفريق وتساهم أيضا في البحث عن مؤسسات شريكة للمدرسة من أوروبا، مشيرا الى أن فريق المدرسة الآن يضم 12 شاب أعمارهم فوق الـ 20 عاما، بجانب30 طفل من 10 الى 17 عاما، والمدرسة تعمل حاليا للحصول على تراخيص لإضفاء الصفة الرسمية ، مؤكدا أن مدرسة السيرك لم تتلق أية رسوم من الأطفال الذين لديهم الرغبة في تعلم فنون السيرك، وفي المقابل توفر المدرسة لهم الأدوات والزي اللازم لممارسة ألعاب السيرك وأدوات الأمان التي تحميهم من مخاطر اللعبة، وكل هذا بجهود ذاتية والعلاقات مع الأصدقاء الأجانب الذين حضروا للقطاع وآمنوا بالفكرة.
وأكد كلوب أن إقبال الأطفال على المدرسة لتعلم فنون السيرك كبير ، وأصبحت حصص تعلم فنون السيرك جزء من حياتهم وبتشجيع من الأهل لما لمسوه من سعادة أبناءهم، ولأن المدرسة تقوم بجانب تعليم الأطفال مهارات فنون السيرك تعلمهم أيضا المهارات الحياتية وكيفية التعامل مع الجمهور وكيفية إيصال رسالتهم من خلال العروض التي يقدموها ، مشيرا الى أن الأطفال الذين تلقوا تدريب في مدرسة السيرك أقاموا عروض في مدارسهم لخلق جو من الترفيه لزملائهم، وأوضح كلوب أن طبيعة الألعاب التي يقدمها فريق مدرسة السيرك في الوقت الحالي بسيطة لضعف الإمكانيات مثل ألعاب الجونجلير " وهي ألعاب القذف في الهواء" وفن الأكروبات الفردي والجماعي والمشي على الحبل والتوازن على دراجة بعجلة واحدة والرولا بولا، كما يقوم فريق المدرسة أيضا بإقامة العديد من العروض في المؤسسات والروضات والاحتفالات تتمثل في تقديم ألعاب الخفة والدمى والمهرجين ومسابقات تنشيط الأمر الذى يلاقى ترحابا كبيرا من الجمهور للفكرة، قام بعدها فريق مدرسة السيرك بإقامة عروض خاصة في خيمة للسيرك في الأعياد بخبرات غزية خالصة لم يشارك فيها ضيوف أجانب، وصمم العروض فيها والملابس أعضاء فريق المدرسة.
الطموح
ويطمح كلوب وباقي فريق مدرسة السيرك في بناء مدرسة سيرك متكاملة بمعايير دولية ويكون في قطاع غزة خيمة سيرك دائمة تقدم فيها عروض فريق المدرسة على غرار مدرسة فلسطين للسيرك بالضفة الغربية التي تعتبر أكبر داعم لفريق مدرسة السيرك في غزة والذين آمنوا بالفكرة وقرروا دعم فريق مدرسة السيرك بغزة بالدعم المادي والمعنوي، متمنيا أن تذلل العقبات أمام فريق المدرسة لتحقيق حلمهم في الوصول للعالمية من حيث قلة الإمكانيات الماديات وعدم توفر مدربين أصحاب خبرة في هذا المجال والحصار الذي يحول دون سفر الفريق أو استجلاب خبرات من الخارج.
مواضيع ذات صلة
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين
عرب الخولي... ترحيل تحت وطأة التهديد والسلاح