عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 نيسان 2016

في غزة … عجز عن دفع ثمن العلاج فقتلته إجراءات إدارة المستشفى

غزة ـ الحياة الجديدة – أكرم اللوح - لم يخطر ببال عائلة المواطن محمد عبد الرحمن غزال (45 عاما) من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، أن يتسبب الفقر والوضع الاقتصادي الصعب في قتل نجلها مرتين، الأولى بعدم قدرته على توفير النقود اللازمة للعلاج في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، والثانية عندما أقدم على إحراق نفسه داخل ساحة المستشفى بعد رفض الادارة منحه بطاقة هويته المحجوزة بسبب الالتزام المالي العاجز عن دفعه.

مصادر داخل المستشفى وشهود عيان رووا للحياة الجديدة قساوة المشهد الذي أدى إلى مصرع المواطن غزال بسبب عجزه عن دفع تكاليف العلاج وتعنت إدارة المستشفى في منحه لبطاقة هويته، مؤكدين أن النهاية المأساوية كانت بدايتها بسيطة ولم يتوقع الطاقم الطبي والمراجعين أن تصل الامور لحد فقدان نفس لعدم قدرته على دفع مبلغ "500" شيقل بدلا عن علاج مدفوع الثمن وأدوية تأتي من قبل المانحين والسلطة الفلسطينية مجانا.

ويسرد شاهد عيان للحياة الجديدة القصة قائلا: "حضر المواطن غزال صباح اليوم للمستشفى، آملا في استرداد بطاقته المحجوزة لدى ادارة المستشفى لإتمام معاملة خارجية، ولعجزه عن دفع مبلغ مالي يقدر بـ 500 شيقل مقابل علاج رفض المشفى اعادة بطاقة الهوية له، وبعد عدة محاولات فاشلة للحصول عليها بدت ملامح الغضب تظهر عليه وارتفع الصوت عاليا داخل أروقة المستشفى، لتمر لحظات قليلة حتى أحضر المواطن ثلاث جالونات "تربنتينة" وهي مادة قابلة للاشتعال وتوجه إلى مكتب مدير المشفى وسكب اثنين منها على جسده في مشهد مأساوي فظيع".

ويردف الشاهد قائلا: "مع اشتعال النيران في جسد المواطن غزال، هربن الموظفات اللاتي كن في المكان، وحاول مسعفون إطفاء النيران باستخدام طفايات الحريق ولكن للأسف كانت تلك الطفايات فارغة وموضوعة في أماكنها للعرض فقط "، مشيرا إلى أن قساوة المشهد وعجز الطواقم بانقاذ حياة المواطن أصابت الجميع بالذهول والرعب".

ونفت مصادر لمراسلنا ما ذكره بيان إدارة المستشفى بأن المتوفى غزال مريض نفسي، مؤكدة أن هذا الوصف مستخدم بكثرة في قطاع غزة لمعظم الحالات التي تحاول انهاء حياتها بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي يعيشها قطاع غزة.

ويذكر أن حركة حماس تسيطر على معظم مستشفيات قطاع غزة وقامت بتعيين إدارات بدلا من السابقة التابعة للسلطة وفرضت رسوما على كافة المعاملات الخاصة بالمرضى وأجبرت المواطنين على دفع ثمن العلاج عنوة.

وأصدر الرئيس محمود عباس عقب سيطرة حماس على غزة مرسوما رئاسيا أعلن فيه إعفاء كافة المواطنين في قطاع غزة من الرسوم والضرائب وخاصة العلاجية والتعليمية منها.