نصف مليون دجاجة في السوق الفلسطينية زائدة عن الحاجة!
مزارعون يتساءلون: لماذا سمحت وزارة الزراعة باستيراد 312 الف صوص بياض من داخل إسرائيل؟

طولكرم- حياة وسوق- مراد ياسين- كشف عدد من كبار أصحاب الدواجن في محافظة طولكرم عن خسائر مادية فادحة ضربت قطاع الدواجن في المحافظة نتيجة حظر حكومة الاحتلال دخول منتجات البيض الى الأسواق الإسرائيلية ونتيجة غزو البيض الأوكراني لأسواق الضفة بصورة غير شرعية، مما ادى الى انخفاض سعر كرتونة البيض في أسواق طولكرم الى (5) شواقل ملحقة خسائر مالية كبيرة لدى طبقة المزارعين في المحافظة الكرمية ودفع الكثير منهم الى تصفية وإغلاق مزارعهم بصورة فورية نتيجة الازمة التي عصفت بهذا القطاع.
ويؤكد التاجر فادي سيف الدين محمد بدوي الذي يملك مزرعتين دجاج في ضاحية اكتابا شرق مدينة طولكرم ان تهريب البيض الأوكراني في السوق الفلسطيني ضرب مزارع البيض لديه بصورة مباشرة والحق خسائر مالية فادحة به، وانخفض سعر كرتونة البيض الى ( 5) شواقل مع العلم ان التكلفة الإجمالية لسعر كرتونة البيض تتراوح ما بين ( 11 – 12 ) شيقلا.
واكد بدوي انه ادخر أمواله بقيمة 270 الف شيقل لتشيد مزرعتين دجاج من اجل تامين لقمة العيش لعائلته، لافتا الى انه رغم المخاطر التي تتعرض لها مزارع الدواجن والبيض الى انه يحاول جاهدا الاستمرار في هذا المشروع وتفادي الخسائر التي تلحق به من حين لآخر، مشيرا الى انه في الفترة الأخيرة استقدم الاف الدجاج البياض قبل ان تحل الكارثة الأخيرة لتتحول الأرباح الى خسائر يومية بقيمة 700 شيقل، ليصل الأمر الى تحديد سعر كرتونة البيض من قبل التجار في بعض الأحيان الى 3 او 4 أو 5 شواقل، داعيا وزارة الزراعة والاقتصاد والمحافظة واصحاب العلاقة الى البحث عن مخرج لتسويق منتجات مزارع الدواجن في اقصى سرعة ممكنة قبل فوات الاوان.
واعتبر محمد طه (ابو اشرف) صاحب شركة الأيمن للدواجن والتفريخ واحد كبار المزارعين في المحافظة ان المشكلة التي ضربت قطاع الدواجن تتمثل في حظر دخول الدواجن الى الأسواق الإسرائيلية ما أدى الى تكدسها في المزارع والأسواق الفلسطينية،اضافة الى عدم وجود أسواق خارجية لتصدير البيض، وسعر التكلفة العالية لإنتاج البيض، كل تلك العوامل ادت الى انخفاض أسعارها بشكل كبير جدا، مؤكدا انه كتاجر يملك سلسلة مزارع تضم قرابة 300 الف دجاج بياض وخلال تلك الكارثة، تجاوزت خسائره المليون شيقل نتيجة هذه الكارثة.
مطالبات بتحديد كميات الإنتاج
واكد ضرورة حل هذه المشكلة عبر تحديد كمية الإنتاج اللازمة للسوق الفلسطيني وتوفير رقابة صارمة من قبل وزارة الزراعة والاقتصاد الوطني والضابطة الجمركية من اجل وقف عمليات التهريب ايا كان مصدرها، ورفع الضرائب كليا عن قطاع مزارع الدواجن وخاصة الأعلاف والفرخة من عمر يوم من اجل تخفيض سعر تكلفة الدجاج البياض، وتحقيق أرباح ممكنة للمزارعين.
ولفت ابو اشرف الى ان السوق الفلسطيني بحاجة الى 700 الف دجاج بياض فقط مع العلم ان هنالك مليون و300 الف دجاج بياض في السوق الفلسطيني بمعنى ان هنالك فائضا في انتاج الدجاج البياض بحوالي نصف مليون دجاجة، واقترح إمكانية إتلاف 20% من الدجاج البياض الذي عمره الزمني فوق 14 شهرا مقابل أن تقوم وزارة المالية بتعويض المزارعين من خلال الاعفاء الضريبي.
وشدد اللواء عصام ابو بكر محافظ طولكرم على ضرورة تحرك كل الجهات الاقتصادية في المحافظة للبحث عن حل سريع للمشكلة الخطيرة التي ضربت قطاع الدواجن في المحافظة ومن ضمن هذه الحلول تصدير ما نسبته 20% من انتاج المزارع الى الأسواق الخارجية وكذلك الضغط باتجاه تسعيرة مؤقتة للبيض بان يكون هناك حد اقصى وحد ادني وتفعيل قانون الاسترداد الضريبي إضافة الى ضرورة فرض رقابة على المزارعين بشكل مستمر ودائم.
ولفت ابو بكر الى ان محافظة طولكرم انتجت عام 2015 المنصرم 312 الف دجاج بياض منهم 25 % تم تسويقه خارج حدود المحافظة والباقي تم تسويقه في الداخل، ويوجد في المحافظة حاليا 450 الف طير بياض يعتبر منتجا.
البيض الاوكراني يغزو أسواق الضفة
وأكد مدير الضابطة الجمركية في محافظة طولكرم رائد الطيراوي لـ "حياة وسوق" انه حسب المعلومات الواردة من وزارة الزراعة والضابطة الجمركية في رام الله فإنه جرى تهريب حوالي 20 الف كرتونة بيض أوكراني لأسواق الضفة الغربية وتم تسويقه في السوق الفلسطيني بشكل تام حسب تأكيدات عدد كبير من مزارعين الدواجن في طولكرم، مؤكدا ان الضابطة الجمركة تواصل جهودها الكبيرة لمحاربة المهربين ومعرفة مصادر التهريب والقبض عليهم وتقديمهم للمحاكم المختصة من اجل حماية المزارعين والتجار على حد سواء، وتوفير السلامة الغذائية للمواطن الفلسطيني، مؤكدا انه تم ضبط 1000 كرتونة بيض مهربة في مدينة نابلس وبعد الفحوصات تبين انها سليمة وخالية من أية أمراض تذكر، وتحديدا مرض السلمونيا.
وأشار الطيراوي الى مشكلة تدني أسعار البيض في محافظة طولكرم، مؤكدا ان التاجر هو من يتحمل جزءا من المسؤولة نتيجة عدم تعاونه مع الضابطة الجمركية التي هي وجدت أصلا لحمايته من خطر المهربين، داعيا المواطنين والتجار الى التعاون مع الوزارات ذات العلاقة مثل الاقتصاد الوطني والزراعة والضابطة الجمركية مع اجل الحد من ظاهرة التهريب التي تدمر الاقتصاد الوطني بصورة عامة والمزارعين بصورة خاصة.
ووصف رئيس جمعية الإغاثة الزراعية في طولكرم عاهد الزنابيط أزمة انخفاض أسعار البيض في طولكرم بالكارثة الاقتصادية التي لحقت بمزارعي الدواجن في المحافظة الكرمية، مؤكدا ان هذه المشكلة تتكرر سنويا ليس في قطاع الدواجن فقط وانما في سلة الخضار والفاكهة أيضا، وهذا بسبب الزراعات العشوائية وعدم وجود تنظيم منطقي لهذه المزارع.
لماذا سمحت الزراعة باستيراد 312 ألف صوص بياض من إسرائيل؟
وتساءل الزنابيط: "لماذا سمحت وزارة الزراعة باستيراد 312 الف صوص بياض من داخل إسرائيل؟ وهل السوق الفلسطيني بحاجة الى هذه الكمية؟ علما انه يجري تهريب الصوص البياض من مستوطنات الاحتلال، وهنالك 60 مزرعة دواجن في المحافظة غالبيتها غير مرخصة، وهل هي مطابقة للموصفات والمقاييس الفلسطينية"، مؤكدا ان التكلفة العالية للصوص البياض تصل الى 35 شيقل وهي تكلفة مرتفعة نسبيا ولا تقدر على منافسة المنتجات الاخرى في الاسواق الخارجية، وبالتالي تكلفة سعر كرتونة البيض تصل الى 11 شيقلا إسرائيليا، وعندما
يقوم المزارع الكرمي ببيعها بسعر 5 شواقل يعني خسارة 6 شواقل في الكرتونة الواحدة، وهذا يلحق خسائر مالية فادحة بهذا القطاع اذا استمر الوضع كما هو عليه الان، لافتا الى ان الضابطة الجمركية لا يمكنها ملاحقة المهربين على كافة معابر طولكرم، وطالب الزنابيط بإعادة اقرار الاسترداد الضريبي واعفاء المزارعين من ضريبة الدخل من اجل مواجهة الخسائر التي لحقت بقطاع الزارعة في المحافظة.
دعوات لتنظيم قطاع الدواجن
واكد رئيس الغرفة التجارية في طولكرم إبراهيم ابو حسيب ان القطاع الزراعي من أهم القطاعات المميزة لمحافظة طولكرم ويستوعب عددا كبيرا من الأيدي العاملة إضافة الى كونه مصدر الدخل الأساسي للكثير من العائلات الفلسطينية، مؤكدا ان الكارثة التي لحقت بقطاع الدواجن تتطلب إعادة تنظيم القطاع الزراعي ودراسة كافة الاحتياجات والتحديات التي تواجهه من خلال تعاون كافة المؤسسات.
ولفت ابو حسيب الى ان مشكلة تدني اسعار البيض قديمة جديدة حسب حد قوله وحسب ادعاء المزارعين الكرميين هي بسبب اغراق السوق الفلسطيني بمنتجات البيض الإسرائيلية، وعدم وجود تنظيم لمهنة قطاع الدجاج البياض، وغياب الأسواق الخارجية بغرض تصديرها، مؤكدا ان محافظة طولكرم تنتج بنسبة 25 % من الدجاج البياض على مستوى الوطن وتعتبر من اكبر المحافظات المنتجة للبيض على مستوى الوطن بشكل عام، داعيا الى فتح اسواق جديدة لتصدير البيض، وإنشاء مصنع لتجفيف البيض من اجل توازن أسعار البيض في الأسواق الفلسطينية، واسترجاع الضريبة الإضافية بالنسبة للقطاع الزراعي، ووقف استيراد الصوص البياض لمدة ثلاثة أشهر على الاقل.
وأوضح ابو حسيب ان الغرفة التجارية تولي اهتماما بقضية المزارعين وتعمل على معالجة المشاكل التي يعاني منها بغرض تحقيق المصلحة العامة للجميع.
وزارة الزراعة لم تضبط بيضا مهربا
وقال ممثل وزارة الزراعة المهندس براء الغول انه تلقى معلومات من المزارعين عن تسويق البيض الاوكراني في السوق الكرمي، وعلى الفور قامت طواقم وزارة الزراعة على مستوى الضفة الغربية بالبحث عن هذا البيض المهرب في السوق الفلسطيني الا ان طواقم وزارة الزراعة لم تضبط أي نوع من هذه البيض المهرب، أو ما يسمى بالبيض الأوكراني، متسائلا ما هو المبرر من وجود البيض الأوكراني مع العلم ان سعر كرتونة البيض أصلا انخفض الى 5 شواقل نتيجة أسباب أخرى أهمها قيام إسرائيل بإغلاق حدودها أمام منتجات البيض الفلسطينية بسبب الأعياد اليهودية ما أدى الى تكدس منتجات مزارع البيض في السوق الكرمي وبالتالي انخفاض أسعارها، مع العلم ان قسما كبيرا من هذه المنتجات يتم تسويقه في داخل إسرائيل بصورة دورية، أو عن طريق التهريب بواسطة تجار فلسطينيين من الداخل، إضافة الى ان وزارة المالية الإسرائيلية سمحت في نفس الوقت باستيراد البيض عبر البحار وبدون جمارك بغرض ضرب المنتجات الفلسطينية وهذا ما حصل فعلا على ارض الواقع.
وتحدث الغول حول الإحصائيات الخاصة بالطيور البياضة في المحافظة التي قاربت 450 الف طير في الوقت الحالي وأضاف الى ان استهلاك المواطن الكرمي من البيض يوميا ما يقارب الى
2500- 3000 كرتونة بيض مقابل إنتاج يومي 10 الاف كرتونة في المحافظة إضافة الى ان حجم الاستثمار في الدجاج البياض في طولكرم وصل الى 35 مليون شيقل تقريبا.
وأكد الغول ان طولكرم تعتبر مصدرا رئيسيا لإنتاج البيض لأسواق المدينة والضفة على حد سواء، علما ان وزارة الزراعة لم تمنح أي تصريح لأي فقاسة تنتج صوص بياض سواء في الضفة الغربية او طولكرم، ويتم استيراد الصوص البياض ضمن مواصفات محددة للوزارة، مع العلم ان بعض المفاقس تنتج الصوص البياض بإنتاجية غير عالية وتعود بالخسارة على المزارعين.
واعترف الغول بوجود مشكلة حقيقية في تسويق البيض في المحافظة الكرمية وتتكرر بصورة سنوية داعيا الى إعادة تنظيم هذا السوق ووضع التشريعات والقوانين اللازمة لحمايته، واعترف بانه لا يوجد قانون ناظم لترخيص مزارع الدواجن لغاية الان.
وعقدت غرفة تجارة وصناعة طولكرم اجتماعا لأصحاب مزارع الدجاج اللاحم والبياض وذلك بحضور محافظ طولكرم اللواء عصام ابو بكر وعدد من المؤسسات الرسمية والامنية في المحافظة وذلك لمناقشة التحديات التي تواجه المزارعين في هذا القطاع والخروج بتوصيات من شأنها التخفيف من الخسائر التي لحقت بهم نتيجة تكدس كميات البيض في مزارعهم.
واشار مهند ابو صالح نائب رئيس الغرفة التجارية الى اهمية تفعيل دور وزارة الزراعة في تنظيم المزارع والعمل على تخفيض سعر الاعلاف وتشديد الرقابة على الدجاج والبيض المهرب وضرورة تفعيل قانون درء المخاطر والكوارث الطبيعية ناهيك عن اهمية ترتيب المهنة ومنع المزارع العشوائية.
وتخلل اللقاء مداخلات للمزارعين الذين عبروا عن استيائهم من الوضع الحالي لقطاع الزراعة ولحجم الخسائر التي يتكبدونها سنويا مناشدين الجهات المسؤولة مساعدتهم لا سيما وان عددا كبيرا من المزارع اقفلت ابوابها نتيجة الازمة التي عصفت بهذا القطاع.
وفي نهاية الاجتماع تم الاتفاق على مجموعة من التوصيات التي تمخضت عن النقاش لرفعها الى صانعي القرار واعتبارها مطالب اساسية لتنظيم القطاع واعادته الى سابق عهده.
مواضيع ذات صلة
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين
عرب الخولي... ترحيل تحت وطأة التهديد والسلاح