"أصحاب المهن" في نابلس.. إرادة لا تعيقها السنين

نابلس - الحياة الجديدة - عبد الحفيظ جمال - "أعمل في هذا المطعم منذ الثانية عشر من عمري في الصف السادس الابتدائي، أي منذ العام 1958م، والحمد لله تزوّجت وربيّت أولادي حتى تخرجوا من الجامعات"، اليوم يبلغ محمود عبده الرابعة والستين من العمر لكنه يواصل العمل الذي بدأ حياته فيه قبل اكثر من نصف قرن.
يعجن عبده الحمص المطحون بالمتبلات ويلقي به من قالب الفلافل الى "صاج" الزيت الحار، لتخرج حبات فلافل لذيذة اعتاد عليها زبائنه الذين تجاوزت إعمار بعضهم عمر عبده نفسه.
في مدينة نابلس أو كما يسميها البعض "دمشق الصغرى"، تجد الكثيرين ممن بلغوا سن التقاعد لكنهم فضلوا البقاء في أعمالهم التي صارت هوية لهم، اختلطت بعراقة المدينة وأصالتها.
يقول عبده أن التقدم في السن له أثره على الشخص، لكن القعود عن العمل له أثره السلبي خاصة على الصحة الجسدية والنفسية، لذلك فإن الاعتياد عى العمل اليومي يجعل الإنسان أكثر حيوية وصحة.
"إذا قعدت بهبط"
الحاج وليد عوكل صاحب مطعم مشويات يعمل في مهنته منذ زمن الاستعمار الانجليزي، يقول:"أبلغ من العمر الآن 82 عاماً، وأعمل في المشويات منذ 30 عاماً، وخرجت لبلاد الغربة وتعلمت منذ صغري، ثم عدت لنابلس"، ويتابع عوكل بلهجته العاميّة:"لا أعرف الجلوس دون عمل، العمل رياضة، إذا قعدت بهبط".
خبيزة الفجر
أما أبو محمد (75 عاما) فاختار عملا موسميا يرتبط بما تجود به الأرض, "أعمل في البلدة القديمة منذ أكثر من عشر سنوات، أصحو باكراً بعد صلاة الفجر الساعة الخامسة، وأقطف الخبّيزة، ثم آتي هنا لبيع ما قطفته"، ويتابع: "لا أعرف الرقود أو أن أكون بلا عمل رغم كبر سني، طالما صحتي جيدة سأبقى أعمل".
"55 عاما مع العوامة"
مجدي عرفات (63 عاما) صاحب محل حلويات شعبية يروي حكايته مع العوّامة وأخواتها منذ نعومة أظفاره :"محلّي هنا في البلدة القديمة معروف، له تاريخ من الأجداد إلى الأحفاد، وبدأت العمل مع والدي في المحل منذ كان عمري ثماني سنوات، ونُعد الحلويات الشعبية كالعوّامة والزلابية والتمرية والحلاوة وغيرها"، ويواصل عرفات:"أخرج منذ صلاة الفجر إلى المحل، لأن عملنا يتطلب القدوم باكرا، وأبقى واقفاً على أقدامي طيلة اليوم، حيث ينتهي يومي في المحل حتى صلاة المغرب".
المقص في يده منذ 45 عاما
ومن الحلويات الشعبية إلى الصالونات القديمة، حيث يقول أبو بسام صاحب صالون التيتي:"محلنا الأقدم في نابلس، حيث أسسه والدي رحمه الله عام 1930م، وكنت أساعده هنا في صالون الحلاقة منذ عام 1970، أي لي 45 عاماً في عملي"، ويتابع: "تعلمت المهنة على أيدي والدي وابن خالتي في شارع فلسطين عندما كنت في الخامسة عشر من عمري، الآن أتواجد منذ الثامنة صباحاً لكن أغلق الصالون في الثانية ظهراً تقريباً، لأننا كبرنا في العمر كما ترى اليوم".
مواضيع ذات صلة
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين
عرب الخولي... ترحيل تحت وطأة التهديد والسلاح