منتدى كرانس مونتانا الثاني
عمر حلمي الغول
احتضنت مدينة الداخلة الصحراوية المغربية للمرة الثانية اعمال وفعاليات منتدى كرانس مونتانا حول أفريقيا والتعاون جنوب جنوب ما بين 17 و22 من مارس / آذار الحالي بمشاركة ما يزيد عن خمسماية شخصية من 100 دولة. ومما لا شك فيه، ان الاصرار على عقد الدورة الثانية للمنتدى وفي المدينة المغربية، التي تقع في اقصى الجنوب الغربي للمملكة المغربية، لدليل على حرص القيادة المغربية والقائمين على المنتدى على منح المدينة الاهمية السياسية والاقتصادية والسياحية، التي تستحق. لاسيما وان المدينة تشهد بشكل منهجي تطور ملحوظ، فمن زار وشارك في المنتدى العام الماضي، وعاد لها هذا العام، بالضرورة لاحظ الفرق النسبي بين ما كانت عليه سابقا وما اصبحت عليه راهنا.
وإذا توقفنا امام جوهر القضايا، التي عالجها منتدى كرانس مونتانا، نلحظ انها كانت ملفات وقضايا ذات طابع إستراتيجي، إن كان لجهة تعمبق دور القارة السوداء، والارتقاء بمكانتها القارية والعالمية، ودورها كمقرر في مصير شعوبها وفي السياسة الدولية، ولعل ما حملته كلمة جلالة الملك محمد السادس الافتتاحية، يعكس الفكرة آنفة الذكر، حيث يقول: " فعلى افريقيا من الان فصاعدا، ان تؤكد حضورها كشريك أساسي في التعاون الدولي، وليس كمجرد موضوع له، او هدف لرهانات الاطراف الاخرى. كما يجب ألآ ينظر لافريقيا على انها مصدر للهشاشة، بل باعتبارها فاعلا اساسيا في عملية التقدم." وهو ما يعني ان كلمة جلالته وضعت الارضية الاسياسية لتوجهات المنتدى.اضف إلى ان الورش والندوات، التي اقيمت في قصر المؤتمرات أثرت التوجه آنف الذكر.
كما توقفت الكلمات حول قضايا التنمية الاقتصادية، والرعاية الصحية وحماية البيئة ودور الاديان في بناء الانسان بعيدا عن التعصب والعنصرية. ولم تقتصر تلك على القارة الافريقية، بل كان تلاقح بين الافكار والنظريات والرؤى لسياسيين ومفكرين واعلاميين من مجالات مختلفة من كافة الدول، التي شاركت بالمنتدى. وبالضرورة سيعود المشاركون الى دولهم ومؤسساتهم، وهم يحملون جديدا، ورغبة اقوى بتطوير العلاقات فيما بين بعضهم البعض.
ورغم انه لم يكن لفلسطين كلمة مستقلة في الورش، غير انها سجلت حضورا سياسيا عبر التمثيل الرسمي والاهلي. كما تم المشاركة في ورشتين، الاولى مداخلة لوكيل وزارة الصحة، حول الرعاية الصحية، والثانية سياسية لكاتب هذه الزاوية، حيث جرى إسماع المشاركين بالمسألة الفلسطينية، ودعوتهم كل من موقعه ودوره داخل بلده، بالعمل لتحقيق السلام وإزالة الاحتلال الاسرائيلي وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. ومع ان الكلمة مكثفة، لكنها حققت ما تصبو اليه، وهو إيصال الرسالة الوطنية للمشاركين في المنتدى، اضف إلى مطالبة القائمين على المنتدى بتخصيص كلمة لفلسطين في الدورات اللاحقة، لاسيما وان لها عميق الصلة بالتنمية والصحة والبؤس والفقر والبطالة والحرمان والقهر والاهم الحرمان من الحرية وحق تقرير المصير، الناتجة كلها من الاحتلال الاسرائيلي.
وعلى صعيد آخر، عاش المنتدى في دورتيه السابقة والراهنة تجربتان في سد ثغرة إستضافة ضيوفه، ففي العام الفائت وبسبب نقص الغرف الفندقية او شبه إنعدامها، قام القائمون ببناء خيم لهم، وكانت تتناسب مع واقع الصحراء، غير انها لاسباب مناخية، لم تنجح تماما في تأدية المهمة المطلوبة. وهذا العام تم إستئجار باخرة ايطالية ضخمة لاستقبال الضيوف على متنها. غير ان ضيق الغرف الفندقية فيها، وعدم وجود الانترنت في الغرف وضعفه في المناطق الاخرى من الباخرة، ايضا ترك علامات سؤال على نجاح تجربة الاستضافة. مع ان العبد الفقير كان مرتاحا بتجربة الباخرة، رغم كل الملاحظات المذكورة آنفا.
المشاركة للمرة الثانية في منتدى كرانس مونتانا، تعتبر محطة مهمة في التفاعل مع ممثلي شعوب الارض المدعوة له. فشكرا للمغرب الشقيق ملكا وشعبا وحكومة وخاصة وزارة الداخلية ومحافظ وموظفي مدينة الداخلة، وشكرا لمنتدى كرانس مونتانا رئيسا وإدارة وعموم الفريق، الذين واصلوا الليل بالنهار لتأمين إستقبال ومشاركة لائقة للضيوف. حدثت أخطاء، وكان هناك نواقص، لكنها لا تلغي ولا تنتقص من نجاح تجربة المنتدى.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل