عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 22 آذار 2016

عيد الام.. عيد الحرية

عمر حلمي الغول

نجافي الحقيقة عندما نقصر الاحتفاء بالام بيوم الحادي والعشرين من آذار من كل عام. وكأن لسان حال ذكور البشرية يريد حصر الاحتفاء بالام بيوم واحد لمواصلة عملية الاستبداد. مع ان الذكور الاسوياء جميعا، يلهجون صباح مساء بحب امهاتهم، ويسبحون برضاها قبل الوالد. ويعتبرونها ركيزة وعماد كل أسرة في الكون وليس في فلسطين او الوطن العربي.

لذا ونحن نحتفي باليوم المخصص للأم، ونقدم فيه كل فروض الولاء والتقدير والامتنان لها، علينا ان نملك الشجاعة، لنعلن ان تخصيص يوم الحادي والعشرين من آذار، ليس سوى التجسيد المعلن عن الاقرار، بأن كل ايام السنة، هي تعميد له من خلال الوفاء المتواصل لها من الابناء والمجتمع عموما.

في عيد الام هذا العام نحتاج إلى إبراز قضية مهمة للدفاع الحقيقي عن حقوقها المختلفة، عنوانها إمتهان كرامة ومكانة المرأة والام في المجتمعات العربية والاسلامية من خلال انتشار المجموعات التكفيرية وتسييد النظم السياسية الاثنوقراطية، التي تحكم باسم الدين، وما زالت تواصل القهر وتقيد حرية المرأة عموما والام خصوصا. وانتشار مرض الافتاء من قبل تجار الدين الجهلة الاميين، الذين لا يفقهون من الدين والحياة سوى جانب النكاح، فاطلقوا مقولة "نكاح الجهاد"، واعادوا مجددا في الالفية الثالثة عصر العبودية وعمموا اسواق النخاسة لبيع وشراء النساء من بنات الشعوب العربية المنكوبة بهم نتيجة إشاعة وتعميم "الفوضى الاميركية الاسرائيلية الخلاقة"، التي استغلت نقمة وسخط الشعوب العربية على الانظمة السياسية البوليسية والتوريثية الاستبدادية.

يقول ابن رشد: "التجارة بالاديان، هي التجارة الرائجة في المجتمعات، التي ينتشر فيها الجهل." ويتابع مقولته الحكيمة، وكأن به يعيش عصرنا وايام بؤسنا " إذا اردت ان تتحكم في جاهل (وللتعميم في مجتمع جاهل) فعليك ان تغلف كل باطل بغلاف ديني". ونتيجة غياب الوعي وتراجع مكانة القوى الوطنية والقومية الديمقراطية النهضوية صعدت الانظمة السياسية البوليسية والديكتاتورية والقومجية الغبية من بطشها وكم افواه العباد، واغلقت نوافذ حرية الرأي والرأي الاخر، وأخصت كل تفكير تنويري، وفتحت الابواب واسعا امام سيطرة الخطاب الديني الظلامي، إعتقادا منها أنها عبر عملية التجهيل والقمع وغياب المنهاج التربوي الموائم لروح العصر، تستطيع الحكم كما تشاء؟ فجاءت النتيجة على الشاكلة، التي تعيشها شعوب الامة العربية، فتلاقت مصالح اإسرائيل والغرب الرأسمالي بقيادة اميركا مع اداتهم جماعة الاخوان المسلمين وتفرعاتها وفروعها المختلفة، ما ساهم في تجيير السخط والغليان الشعبي هنا وهناك لصالح تلك الجماعة وكل تفرعاتها التكفيرية. ويخطىء كل من يفصل بين جماعة الاخوان والتنظيمات التكفيرية المختلفة، لانها جميها تخدم وتنفذ ذات الهدف، وعنوانه تقسيم وتمزيق وحدة شعوب ودول الامة العربية، وفرض سياسة الجهل والظلام من خلال تعميم خطاب لا يمت للواقع وتطور المجتمعات البشرية بصلة. والام المرأة تقع في مركز عملية الاستهداف من قبل تلك الجماعات، لان الغرب الرأسمالي يكذب كما يتنفس، عندما يدعي قادته "حرصهم على حقوق الانسان" وعلى "نشر الحرية والديمقراطية" في اوساط الشعوب. فهذه المقولات تشبه بالضبط مقولات تجار الدين الاسلاموية الكاذبة مع الفارق بين مقولات الغرب ذات اللمعان الانساني وبين مقولات تجار الدين، غير ان كل من موقعه وخلفياته يسيد الفوضى والعبث والجهل في اوساط شعوب الامة العربية. لان الجماعات الاسلاموية لا تعرف من الدين سوى فرض خيارها التكفيري القمعي والظلامي على شعوب الامة، لاعادتها للخلف لعصور القرون الوسطى، وهذا ما تطمح له اميركا واسرائيل وباقي دول الغرب، لان نهوض شعوب الامة يحول دون إستباحتها لثرواتها وخيراتها وكفاءاتها.

لذا في عيد الام تستدعي الضرورة من كل مواطن محب لامه ولشعبه وامته العربية وللانسانية برمتها، ويرغب بتحرر البشرية من براثن الاستعباد والاحتلال والعبودية باسم الدين، عليه ان يعيد النظر في دوره الساكن في المجتمع، ويعمل على استنهاض الذات الشخصية والحزبية او إنشاء قوى جديدة تستجيب لمهمات المرحلة، لاخراج المرأة والشعوب على حد سواء من دوامة الفوضى الاميركية الاسرائيلية الاخوانية والانظمة الاستبدادية. في عيد الام كل عام والام، كل ام اي كانت هويتها الوطنية والقومية وتابعيتها الدينية بخير. وكل عام وامهات فلسطين بشكل خاص بخير. ورحم الله امي، التي افتقدها كل يوم.

[email protected]