حواديت - عصابة برعاية حكومية
د. أسامة الفرا
قبل أن ينهي الطفل الفلسطيني أحمد دوابشة، الناجي الوحيد من الجريمة التي ارتكبها المستوطنون بحق اسرته، زيارته إلى النادي الملكي "ريال مدريد"، استيقظ أهالي قرية دوما جنوب مدينة نابلس على جريمة جديدة للمستوطنين بذات الطريقة التي نفذوا بها جريمة إحراق عائلة دوابشة، هذه المرة استطاعت الأسرة الفلسطينية أن تنجو من موت محقق كان المستوطنون قد أعدوا عدتهم لتنفيذ جريمتهم الجديدة، المنزل المستهدف يعود للمواطن ابراهيم دوابشة شاهد العيان الوحيد على جريمة قتل عائلة دوابشة حرقاً، الذي سبق له أن تلقى تهديدات ليس لشيء سوى أنه الشاهد على جريمتهم.
جيش الاحتلال وقواه الأمنية لم تكن تعلم بمخطط المستوطنين، ولم تتحرك لمنعهم من الوصول إلى قرية دوما، ولم تبادر لإلقاء القبض على العصابة التي اقتحمت القرية الآمنة بالزجاجات الحارقة، كل ما فعله جيش الاحتلال أنه تحرك مسرعاً لـتأمين عودة المجرمين إلى قواعدهم بعد أن انتشر سكان القرية في شوارعها لمواجهة عربدتهم، ماذا لو اقترب سكان قرية فلسطينية عزل من السلك الشائك لمستوطنة أقيمت على أراضيهم، فقط لمجرد إلقاء نظرة على ماض لهم تشهد به حجارة المكان؟ هل كان بمقدور أحد منهم أن يعود أدراجه مشياً على قدميه؟ وهل ستترك سلطة الاحتلال شيئاً من مفردات الارهاب لم تستعن بها لتبرير جريمتها؟
طالما أن جيش الاحتلال لا يكتفي بغض البصر عما يقوم به المستوطنون، بل يعمل على توفير الحماية لهم، فما الذي سيدفع المستوطنون للتوقف عن اعتداءاتهم اليومية على البلدات والقرى الفلسطينية؟ هل يمكن لنا أن نوقف جرائمهم بتعهد الحكومة الفلسطينية بإصلاح ما تم تدميره؟ وهل غابت عنا الوسائل ولم يتبق منها سوى أن نؤكد أن اعتداءاتهم اليومية لن ترهبنا ولن تخيفنا ولن تدفعنا لمغادرة أرضنا؟
نحن بحاجة إلى اعتماد منهج واضح لمواجهة الجرائم المنظمة للمستوطنين، نستند به على قاعدة الإجماع الدولي بأن المستوطنات الاسرائيلية غير شرعية وغير قانونية، وبالتالي هم مجموعات خارجة عن القانون، وأن التعامل معهم يجب أن ينطلق من هذا المفهوم، حيث تكتمل لديهم عناصر العصابة التي تعمل على ترويع المدنيين والتعدي على ممتلكاتهم وأرواحهم.
[email protected]
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل