عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 آذار 2016

الوفاء والمعلّم..

خالد مسمار

بدعوة كريمة من مجلس الشورى السعودي قام وفد من المجلس الوطني الفلسطيني في الشهر الماضي برئاسة رئيس المجلس سليم الزعنون ابو الاديب بتلبية الدعوة الكريمة.. وكنت ضمن هذا الوفد رفيع المستوى.
وصلنا الرياض..
لا أريد ان اتحدث عن روعة الاستقبال والاهتمام البالغين الذي حصل عليهما الوفد والتكريم الذي حفّنا، والمباحثات التي جرت والنقاشات التي تمت مع اعضاء لجنة الصداقة السعودية الفلسطينية عالية المستوى فقد نشر ذلك في وقته. 
ولكن ما يهمني وما لفت نظري خلال لقاءاتنا وحواراتنا هو الحبّ والتقديس الذي يكنّه ممثلو الشعب السعودي لشعبنا وقضيتنا الفلسطينية، ومدى الاحترام الذي يكنه هؤلاء النخبة المختارة التي تمثل الشعب السعودي في مجلس الشورى للمعلّم الفلسطينيّ أيام كانوا تلاميذ صغارا في مدارسهم.
وحدثونا عن تفاني المدرس الفلسطيني في تعليم وتنشئة الجيل لديهم، ومعظمهم من ذاك الجيل، الذي تعلم ايدي المعلمين الفلسطينيين، ومعظم الذين التقينا بهم يحملون الدرجات الاكاديمية العليا وبعضهم من المتقاعدين برتبة لواء.
لقد اشعرونا بالفخر وهم يُطرون على معلمينا في ذلك الزمن الصّعب الذي كان يعيشه الخليجيون.
وهذا ما لمسناه ايضا في الجزائر في بداية برنامج التعريب بعد استقلال الجزائر البطلة.
وروى لنا ايضاً أمين عام مجلس التعاون الخليجي الذي قطع زيارته للخارج من اجل استقبالنا في مقره في الرياض كيف كان المعلم الفلسطيني يقدم درسه بتفان كبير لطلابه والذي لا يفرق بين ابن الأمير منهم وابن عامة الشعب، فالكل سواسية، والعصا لمن عصى.. المهم ان يتخرج جيل من بين يديه يبني بلده ولا ينسى قضية العرب الأولى.. فلسطين.
وفي مذكرات الملياردير السعودي الراجحي الجد يروي قصة بطلها معلم فلسطيني.. يقول الراجحي: " كنت فقيرا لدرجة أنني عجزت عن الاشتراك برحلة مدرسية قيمة المشاركة فيها ريال سعودي واحد رغم بكائي الشديد لأسرتي التي لم تكن تملك الريال". ويضيف: " قبل يوم واحد من الرحلة اجبت اجابة صحيحة فما كان من معلم الفصل الاّ ان اعطاني ريالا مكافأة مع تصفيق الطلبة.. فذهبت من فوري مسرعا واشتركت في الرحلة وتحوّل بكائي الشديد الى سعادة غامرة استمرت أشهرا".
ويروي الراجحي كيف عندما كبر وعرف العمل الخيري بعد ان منّ الله عليه بالعمل والنجاح كيف تذكر ذلك المدرس الفلسطيني الذي اعطاه الريال، وأخذ يبحث عنه حتى عرف طريقه.. يقول الراجحي التقيت هذا المدرس الفاضل ووجدته في حالة صعبة بلا عمل ويستعد للرحيل..
قلت له: لك في ذمتي دين كبير جداً منذ سنوات.. قال: ليس لي ديون على أحد.. فذكرته بالطالب الذي اعطاه الريال فتذكر ضاحكا وقال هل تبحث عني لترد لي ريالا قلت نعم وأركبته سيارتي ووقفنا امام فيلا جميلة، نزلنا ودخلناها قلت له: يا استاذي الفاضل هذا هو سداد دينك مع تلك السيارة وراتب تطلبه مدى الحياة.. وتوظيف ابنك في مؤسسة.. ذهل المدرس الفلسطيني لكن الراجحي قال له: صدقني ان فرحتي بريالك وقتها أكبر بكثير من حصولي الآن على (10) فلل كهذه وما زلت لا أنسى تلك الفرحة..
يقول سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:
"مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء".
والراجحي الجدّ صاحب اكبر مزرعة نخيل في العالم وهي وقف لوجه الله سبحانه وتعالى.
واعتقد جازما ان وزارة الصحة في فلسطين التي تعمل جاهدة بمؤازرة الرئيس أبو مازن والكل الفلسطيني لو اتصلت بالرجل الكريم الشيخ الراجحي لما بخل عليها في المساعدة لبناء الصرح الكبير مستشفى خالد الحسن للسرطان.
ان قضيتنا الفلسطينية وفي القلب منها القدس ما زالت في قلوب وعيون أمتنا العربية والاسلامية بل جاوزت ذلك الى شعوب العالم التي تقف معنا في مواجهة هذا العدو الصهيوني المتغطرس.
ومن هنا.. تحية للمعلم الفلسطيني الذي رفع رأس فلسطين امام العالم كله والذي كرم المربية الفاضلة حنان الحروب مؤخراً.
هذا المعلم الذي يستحق منا كل التكريم وتلبية كل مطالبه لتساعده على بناء جيل قوي نعتمد عليه في انشاء دولتنا الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.