عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 آذار 2016

سيرة وانفتحت- إذاً، ليحرقوا العالم أجمع

حسن سليم

بعد جريمة محرقة عائلة الدوابشة في قرية دوما جنوب شرق نابلس، والتي راح ضحيتها الشهداء سعد وريهام، وطفلهما الرضيع علي دوابشة، في آب من العام الماضي، على يد غلاة المستوطنين، الذين ما زالوا يسرحون ويمرحون دون رادع او خوف من محاكمتهم، بل ورعاية من قبل حكومة الاحتلال التي تذرعت وفقا لقرار وزير أمنها، بعدم مقاضاة المجرمين خشية من الكشف عن مصادر استخباراتية لهم، يعاود الغلاة الكرة مرة أخرى، بحرق منزل الشاهد الرئيسي على الجريمة، إبراهيم دوابشة.
محاولة قتل الشاهد الرئيسي على المحرقة، بحرق منزله، واصابته وزوجته، وكادت المحاولة تودي بحياتهما، هي محاولة بائسة، كون جريمة المحرقة ليست الوحيدة، في ظل الجريمة المستمرة للاحتلال منذ ما يقارب العقود السبعة، التي طالت كل ما يحمل اسم فلسطين، من زيتون وعنب، ودفاتر وكتب، حتى التاريخ زوروه، والزيتون اقتلعوه، بل طالت منازل الآمنين، بعد حرق بيوت الله.
كتب الأطفال ودفاترهم وألعابهم، وركام المنازل التي تعرضت للقصف في غزة، والمساجد التي أحرقت بمصاحفها، كما فعل غلاة المستوطنين بحرق وتدنيس مسجد النورين في قرية قصرة جنوب نابلس، وحرق لمسجد أبو بكر الصديق في قرية عقربا وحوارة جنوب نابلس بعد أن حطم عدد من المستوطنين أبواب ونوافذ المسجد وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه وأضرموا النار في أرجائه، وما حدث في بلدات حوسان قضاء بيت لحم، وياسوف قضاء سلفيت، ومسجدي بلدتي اللبن الشرقية والمغير قضاء رام الله، وكما قام مجموعة من المستوطنين القاطنين في إحدى المستوطنات التي أقيمت على أراضي الفلسطينيين المحاذية لمدينة نابلس، وبعضهم معروف لدى الشرطة الإسرائيلية بسوابق مختلفة، في حزيران الماضي بحرق كنيسة "السمك والخبز" في مدينة طبرية، بعد أن انهوا يوما من الاستجمام هناك، كلها شواهد، لا تحتاج الى شهود، بل تحتاج الى لجم هذا الجيش المستوطن المنفلت من عقاله. 
إن ما يقوم به غلاة المستوطنين من جرائم يومية، لهو خير دليل، كما قال الكاتب الإسرائيلي سامي ميخائيل، بان المستوطنات والمستوطنين هما العدو الأول والأكبر لدولة إسرائيل، ونقيض الاستقرار وأسباب قلاقله، ما يستوجب اقتلاعهم، وليس تركهم يعيثون فسادا في الأرض، ويستمرئون بجرائمهم ضد الآمنين في منازلهم، وان كانت إسرائيل تريد فعلا استقراراً وأمناً لمواطنيها، فان الخيار الأسهل، هو السعي والتسهيل لقيام دولة فلسطينية، جارة لها، على حدود الرابع من حزيران عام 67، وليس السعي لإقامة دولة ثانية للمستوطنين.
 أما إن بقيت منشغلة، بطمس معالم ما ترتكبه من جرائم، بدلاً من منعها، وتقدم الغطاء لمنفذيها، لمنع محاكمتهم، وان بقيت ثقافة حرق الشهود على الجرائم، هي ما تعشش في وعي الغلاة، فعلى اسرائيل ان توسع المحرقة، لتشمل العالم أجمع، كونه شاهدا يوميا على جرائمها. 
[email protected]