حياتنا - مغامرة مع القسطرة
حافظ البرغوثي
وحدث ذات سنة ان زرت جرحى في الانتفاضة في مستشفى رام الله وكان وضعه مزريا لدرجة انني كتبت اذا قدر الله ان أموت فلا تنقلوني الى هذا المستشفى .. وبعد فترة التقيت بالدكتور منذر الشريف وكان وكيل وزارة الصحة في حينه حيث قال هل تعرف ان مقالك النقدي أنقذ حياتي، فقلت وكيف ذلك؟ فأجاب «بعد قراءة انتقادك للمستشفى توجهت الى قسم القسطرة وأجريت واحدة لأثبت انه يعمل بنشاط بعيدا عن المنظر الخارجي .. واكتشف الاطباء خللا في شرايين القلب ولولا مقالك لما انتبهت الى العطب في الشرايين». قبل أيام عاد قريب لي من السعودية بعد ان تعرض لوعكة صحية ظنها في شرايين القلب وحيث انه سبق وأجرى عملية شرايين وقسطرة فبات يعيش على شريانين فرعيين بعد اغلاق ما تم اصلاحه في الشرايين الرئيسية، وفي السعودية قيل له انتظر حتى نستدعي طبيبا للقلب من مدينة اخرى تبعد 300كيلومتر عن مكان وجوده .. بمعنى ان مستشفيات مدن كبرى في السعودية تفتقر الى أطباء القلب وجراحته، لكنه فضل طبيبه الدكتور البطراوي وعاد وطلب مني نقله الى المستشفى، وبالفعل عاينه الدكتور البطراوي وقرر له عملية قسطرة لكشف وضع شرايينه وقبل مغادرتي مكتب الدكتور طلب مني احضار الزميل حسن البطل لاجراء تخطيط لقلبه في اليوم التالي، فقلت انني شاهدت حسن على المقهى وبيده نتيجة تحاليل أجراها في مختبر خاص. وفي اليوم التالي مررت على المقهى واصطحبت حسن الى عيادة القسطرة في المستشفى .. وبعد التخطيط تقرر اجراء صورة طبقية له .. واثر ذلك اقترح الدكتور اجراء تخطيط للعبد الفقير لله .. وبعد التخطيط والفحص التلفزيوني قال انه لاحظ جزءا صغيرا من عضلة القلب مضطربا في النبض .. وطلب اجراء قسطرة يوم الاحد فورا .. وجبنا أقسام المستشفى مع حسن لاجراء التحاليل المطلوبة من الطوارئ الى المستشفى القديم الى مديرية الصحة .. وأنجزنا كل ذلك دون نكد ودون تدخلات او واسطة مرافقة حيث تجري الأمور بسلاسة عبر برنامج عمل محوسب علمت انه يعمل منذ 2012 وهذا وفر الوقت والجهد وصار بامكان الطبيب مراجعة التحاليل والصور عبر النت وصباح امس كنا على السرير بين يدي طاقم القسطرة حيث يتواجد عدد كبير من المراجعين لاجراء قسطرة .. وهي المرة الاولى التي أنام فيها على سرير في المجمع الطبي وجرى تخطيط آخر للقلب تبين ان ذلك الجزء يعمل بنشاط وانتظام ولكن لا بد من الكشف وهكذا وخلال أقل من خمس دقائق جرت القسطرة والنتيجة ان الشرايين بحالة جيدة وعضلة القلب ايضا .. بقي ان ننتظر طبقية حسن يوم الاربعاء. لكن المحصلة ان نظامنا الصحي يعمل بكفاءة أكثر من دول نفطية بل ان الصحة تصرف أدوية لا تصرفها أية دولة ولعلني أسجل هنا للدكتور البطراوي وقسم القسطرة قدرتهم على العمل بسرعة ودون تعقيدات فكل يعرف مهمته ويؤديها بصمت.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل