وادي حلوة بسلوان يواجه توغل التهويد
عزت دراغمة
لا يمكن وصف ما يجري في منطقة وادي حلوة في بلدة سلوان من الناحية الجنوبية والشرقية لبلدة القدس العتيقة سوى بتوغل تدميري تهويدي ممنهج، بغية تشريد وإجبار المواطنين هناك على الرحيل وترك منازلهم وبلدتهم لتكون لقمة سائغة للتغول الاستيطاني الذي يتفشى كالسرطان في قلب وأطراف مدينة القدس المحتلة، في ظل معركة الاحتلال لاستنزاف مواطنيها الفلسطينيين من كل حدب وصوب، خاصة في البلدة القديمة ومنطقة سلوان ومحيها وأقصاها حيث عمليات التجريف والحفريات والهدم والدمار الزاحف لاجتثاث الوجود الفلسطيني، من خلال إحداث تشققات وتصدعات في الشوارع والمباني والمنازل والمتنفس الوحيد لأطفال المنطقة المتمثل بالملعب الرياضي، حيث يبرر الاحتلال ما تنفذه الجمعيات الاستيطانية والتهويدية وبلديتهم بحجة البحث عن تاريخ وآثار يهودية لا وجود لهما أبدا في تلك المناطق، وفقما أكدت كافة الشواهد وما تم العثور عليه من مقتنيات تعود لعصور خلت،. تماما كما هي ادعاءاتهم في بلدة القدس القديمة التي اثبت خبراء الآثار والتاريخ قبل أيام أن ما وجد من آثار تحت أسوارها القديمة يؤكد عروبة المدينة وزيف الادعاءات الإسرائيلية.
إن بلدية الاحتلال التي تخرج مشاريعها التهويدية الواحد تلو الآخر، والتي تختبئ وراءها الجمعيات المتطرفة الاستيطانية تحاول بشتى السبل تمهيد الطريق أمام هذه الجمعيات عبر إصدارها أوامر تنظيمية وإدارية تمنع من خلالها إعطاء تراخيص للبناء للمواطنين الفلسطينيين وحتى من يتم تدمير منازلهم ليس فقط في سلوان أو وادي حلوة بل وفي جميع أنحاء القدس بهدف التضييق على المواطنين ودفعهم للرحيل عن مدينتهم تماشيا وتساوقا مع ادعاءات إسرائيل بان الفلسطينيين هم أقلية في المدينة، وهو مخطط يتلاقى مع مخطط هيرتسوغ زعيم حزب العمل الذي يدعو فيه الى تهويد القدس، ما يعني أن الإسرائيليين في سوادهم الأعظم إن لم يكونوا جميعا يسعون ويعملون لتهويد المدينة المقدسة لإثبات ادعاءاتهم المزعومة بوحدتها رغم كل ما يثبت العكس والنقيض لهذا الافتراء.
إن المواطنين المقدسيين الصامدين والرابضين فوق ترابهم الوطني المقدس في سلوان ووادي حلوة وبلدة القدس القديمة لا بل في القدس جميعها، أمام أمرين أحلاهما مر و لا ثالث لهما: فإما البقاء في منازلهم ومواجهة خطر الموت تحت أسقف وجدران وأنقاض هذه المنازل كما يخطط الاحتلال، وإما الرحيل عنها ومنها وتركها للمجموعات الاستيطانية والمتطرفين اليهود للاستيلاء عليها ومصادرتها، وبالتالي فان هؤلاء المواطنين في أمس الحاجة لتلقي الدعم والمساندة والمساعدات بكافة أشكالها المادية والسياسية والقانونية والاجتماعية والأكاديمية... الخ بغية تعزيز صمودهم الأسطوري، سواء من الجهات الداعمة والمانحة أو من السلطة الوطنية وحكومتها أو من المنظمات والهيئات العربية والإسلامية والدولية، حتى يكون في مقدورهم مواجهة التغول والتوغلات التي تنهش أرضهم ومنازلهم وتنال من أمنهم وتهدد وجودهم.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل