سنديانة عالمية من بلادي
عمر حلمي الغول
فلسطين تشق طريقها نحو شواطئ الحرية بارادة ابنائها، رغم التراجع والتآكل في مكانة القضية وخيار السلام. ولم تحل المعيقات والتعقيدات دون ارتقاء اسم ومكانة فلسطين وشعبها في المنابر والهيئات الدولية بتبوؤ ابنائها من الجنسين سدة العرش الاممي هنا او هناك. ليؤكدوا أبطال ورواد وقامات فلسطين، انهم وشعبهم الاحق والاجدر بالعيش الحر والكريم في دولة مستقلة وذات سيادة اسوة بشعوب الارض كافة.
المعلمة حنان الحروب، سنديانة فلسطينية عالمية، شقت طريق الانتصار والفوز بلقب المربية العالمية الاولى. وتفوقت إبنة مخيم الدهيشة على أقرانها من المعلمين الاجانب، الذين شاركوا في المسابقة الدولية، التي تقيمها مؤسسة "فاركي" التعليمية الخيرية (وهي مؤسسة غير ربحية، تهدف الى تحسين مستوى التعليم للاطفال غير القادرين ماديا بانحاء العالم، وبناء قدرات المعلمين وتقديم منح للمؤسسات والهيئات صاحبة المبادرات المبتكرة، وتقديم جائزة افضل معلم في العالم على هامش المنتدى العالمي للتعليم والمهارات، الذي يقام سنويا في إمارة دبي بدولة الامارات) من 148 دولة. وتفوق المبدعة التربوية الحروب، لم يكن سهلا، لا سيما وان عدد الذين شاركوا في المسابقة والمنافسة وصل إلى 8000 معلم، منهم احد عشر معلما فلسطينيا، في التصفيات قبل الاخيرة بقي منهم ثلاثة من خمسين معلما. غير ان الرائدة حنان حافظت بقوة على مركزها المتقدم حتى النهاية، وهي العربية الوحيدة، التي واصلت شق طريق النجاح بثبات في مواجهة العشرة الاوائل من الدول التالية: باكستان وكينيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان وفنلندا واستراليا والهند، إلى ان توجت بتاج العرش العالمي يوم الاحد الماضي.
انتصار حنان الحروب بلقب افضل معلمة عالمية، لم يكن فقط إنتصارا لها ولعائلتها ولمدرستها ومديريتها التربوية ووزارتها، بل كان انتصارا لفلسطين من اقصاها لأقصاها ولكل الشعب الفلسطيني في اصقاع الارض قاطبة. لأنها أكدت بشكل قاطع لكل ذي بصيرة في العالم، ان المرأة الفلسطينية والمعلم عموما، رغم قهر وبشاعة ووحشية الاحتلال الاسرائيلي، قادرون على بناء منظومة تربوية رائدة، ومتفوقة على اقرانها من التجارب التربوية العالمية. وهو ما يعني ان ابناء الشعب الفلسطيني، هم الاوائل في البناء، وهم الاحق بالحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير.
تميزت تجربة الحروب بمبادرة تعليمية حملت شعار "لا للعنف في التعليم" استخدمت فيها تقنيات اللعب لتحقيق الشعار على التلاميذ خاصة الصف الثاني الابتدائي "الاساسي" في مدرستها (سميحة خليل). كما الفت كتاب "نلعب نتعلم"، وأعدت معرض وسائل والعاب تعليمية، فيها اكثر من سبعين وسيلة ولعبة تعليمية وتربوية، فأثرت مبحثي الرياضيات واللغة العربية. الامر الذي يعكس التفوق التربوي الفلسطيني على اقرانه في دول الاقليم والعالم خاصة التفوق على الاسرائيليين، الذين يعمموا وينشروا منهاجا تربويا عدائيا وعنصريا.
واهمية إضافية لنجاح المعلمة حنان، انه جاء في أعقاب نجاح الرئيس ابو مازن في إنهاء إضراب المعلمين، الذي استمر شهرا كاملا. وكأن نجاحها نجاحا للمعلمين جميعا، ونجاحا وتفوقا للقيادة السياسية، التي اكدت على اولوية الاهتمام بالمعلم الفلسطيني، واعطته وستعطيه ما يستحق وفقا للامكانيات المتاحة. يبقى من الضروري التمني على وزارة التربية والتعليم ونحن نمجد الانتصار العظيم لسنديانة فلسطين الحروب، العمل على إعادة تأهيل المعلم الفلسطيني، للارتقاء بالمستوى العام للمعلمين، وكي لا يبقى التفوق محصورا في عدد منهم، وتطوير المنهاج الفلسطيني، وتخليصه من كل الشوائب والاخطاء الموجودة به.
الف مليون مبارك للمربية حنان الحروب، التي رفعت اسم فلسطين عاليا، وعاليا جدا. ومبارك لفلسطين بابنتها حنان ولكل ابنائها من الرواد والقامات المبدعة والمتفوقة في مجالات الحياة المختلفة، الذين أصلوا ويؤصلوا لفجر الحرية والاستقلال والعودة.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل