عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 آذار 2016

"عبد المحسن أبو ريان"

عيسى عبد الحقيظ

سبعة عشر عاماً وهي تنتظره. "بنلوب" فلسطين خطيبة عبد المحسن الذي أخبرها عدة مرات أنها في حل من عقدها معه لكن "بنلوب" فلسطين رفضت كافة الالتماسات وانتظرته بالحب الذي كنته له، وبالصبر والإيمان بأنه سيعود إليها يوماً ما.

خرج عبد المحسن بعد سبعة عشر عاماً من الحرمان والمعاناة، وكان أول ما فعله أن تلقف خطيبته المخلصة التي انتظرته طيلة هذه المدة، لكن كان للأهل رأي آخر. طلبوا منه الزواج من فتاة أصغر سناً معللين ذلك بأنهم يريدون أن يرزق بأطفال، وأن خطيبته التي قضت كل تلك السنوات بانتظاره قد لا تستطيع الإنجاب، فوقع بين نارين، نار الأهل ونار الحب والوفاء، فاختار الحب والإخلاص، وتزوج ممن انتظرته كل تلك السنين.

لم يخيب الله رجاءه وانتظاره، فلم تمض الشهور التسعة حتى رزق منها بثلاثة توائم دفعة واحدة، ذكرين وأنثى. جعل هذا الحدث أهله وأهل بلدته يهللون فرحاً واخذت ألسنتهم تلهج بالحديث النبوي الشريف " على نياتكم ترزقون".

شكلت هزيمة 1967 نقطة تحول لديه، فكان من أوائل من استقبل المجموعات الفدائية القادمة من خلف النهر. أمن لهم المأوى والطعام وعمليات الاستطلاع، ولم يكتف بذلك، بل تدرب على ما لديهم من سلاح.

بعد أن أنهت هذه المجموعات تدريباتها، تبعها إلى شرقي الأردن، حيث التحق بجبهة النضال الشعبي تحت قيادة الرائد خالد الذي التحق ومن معه بحركة فتح، بمن فيهم عبد المحسن أبو ريان.

عاد إلى بلدته حلحول بعد استكمال التدريب والتوجيه، وعمل على تجنيد مجموعات قتالية زودها بالسلاح والتدريب. تمكنت مخابرات الجيش من كشف التنظيم في آب 1968 واعتقلت عدداً من أعضائه، فانتقل عبد المحسن للعمل العلني مطارداً في الجبال، ومنفذاً للعديد من المهام تراوحت بين تنظيم المجموعات إلى القيام بعمليات عسكرية، إلى ملاحقة المتعاونين مع الاحتلال إلى أن سقط أسيراً في كمين للجيش الإسرائيلي في تشرين ثاني من نفس العام.

انتقل عبد المحسن إلى جبهة قتال جديدة، جبهة التحقيق في سجن الخليل وسجن الصرفند ثم الانتقال إلى سجن عسقلان بعد أن نال عدداً من المؤبدات.

كان من أوائل الرواد الذين سعوا إلى تكوين حالة تنظيمية موحدة تقف في وجه إدارة سجون الاحتلال، وتواصل مسيرة النضال والتحدي والصمود، فكانت مشاركته فعالة في صياغة القرارات الهامة وتنفيذها، خاصة القرارات النضالية. فكان من أهم المشاركين في العمل الثقافي والتنظيمي، كما شارك في كافة المواجهات النضالية وخصوصاً الإضراب عن الطعام، والاصطدام المباشر مع السجانين.

أمضى معظم فترة اعتقاله في سجن عسقلان، وانتقل لاحقاً إلى سجن بئر السبع، قلعة الصمود الثانية، واستمر على حاله هذه إلى أن أطلق سراحه في عملية التبادل عام 1985.

استمر عبد المحسن ملتزماً بالقضية الوطنية، ومع قدوم السلطة الوطنية التحق عام 1994 بقوات ال 17 وحصل على رتبة مقدم، وظل على رأس عمله إلى أن أحيل على التقاعد عام 2005.

توفي عبد المحسن أبو ريان في 22/12/2008 تاركاً خلفه زوجة وخمسة أطفال.

ودعته حلحول مشيعاً بالآلاف من المواطنين وزملائه ومعارفه إلى مثواه الأخير.

(بنلوب): في الاسطورة الاغريقية من انتظرت زوجها الذي غاب عنها لسنوات طويلة رافضة كل عرض للزواج