عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 آذار 2016

حكومة الاحتلال وعامل الوقت

عزت دراغمة

تظهر تصريحات وكلمات عدد كبير من وزراء حكومة بنيامين نتنياهو ورؤساء الأحزاب الإسرائيلية الذين شاركوا في مؤتمر أطلقوا عليه "رابطة ارض إسرائيل" عقد في مبنى الكنيست الإسرائيلي، أن إسرائيل مقبلة على تنفيذ هجمة استيطانية واسعة جدا وقد تكون غير مسبوقة، لا سيما وان بعض أحزاب المعارضة للحكومة الإسرائيلية وفي مقدمتها رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" افيغدور ليبرمان رهن مشاركته في حكومة تل أبيب بالموافقة على بناء "2000" وحدة استيطانية في "معاليه ادوميم" شرقي مدينة القدس المحتلة، وهو ما أيده زعيم حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد وكذلك وزير الشؤون الاجتماعية الليكودي حاييم كاتس الذي أوضح أن التوسع الاستيطاني في كافة مناطق الضفة بما فيها القدس جار على قدم وساق بزعم أن هذه المناطق أراضي لدولة إسرائيل، بينما ذهب رئيس بلدية الاحتلال المدعو نير بركات للكشف عن إصدار تراخيص بناء كثيرة في مدينة القدس، ما يعني أن حكومة نتنياهو وإزاء ما يتهدد صمودها وتشكيلتها اليمينية المتطرفة مقبلة على تفجير الوضع سياسيا وميدانيا أكثر مما هو عليه الحال حاليا، وهو أمر أشارت إليه نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية تسيبي حوتيفيلي حين ربطت ما بين التوسع الاستيطاني اللامشروع في الضفة بالتوجه الفلسطيني الشرعي إلى المحافل الدولية خاصة محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

إن قادة الاحتلال سواء فيما يسمونهم بالمعارضة أو من يشاركون في الحكومة الإسرائيلية وفي المقدمة منهم بنيامين نتنياهو، يدركون أن عامل الوقت وما يحيط به من ظروف وأحداث إقليمية ودولية يخدم سياستهم وممارساتهم رغم إدراكهم أن هذه السياسة والممارسات أدت إلى تراجع مكانة دولتهم دوليا، إلا أن توظيفهم لعامل الوقت واستثمارهم لهذه الظروف، لن يكون في مصلحة إسرائيل مهما كانت الطروحات أو المبادئ والأسس التي ستبنى عليها العملية السياسية طال الزمان أم قصر.

ان الاحتلال لن يدم إلى الأبد، وما يفند إنذارات قادة الاحتلال بالهجمة الاستيطانية الجديدة والشرسة هذه لن يقتصر على عامل الصمود الأسطوري الذي يسطره الفلسطينيون على ترابهم الوطني فحسب بل لهم في الحقائق والإرث التاريخي للتطلعات الوطنية وثورات الحرية لشعوب العالم بأسرها جرس إنذار يغلق الاحتلال اذنيه خشية سماعه.